Beirut weather 20.48 ° C
تاريخ النشر September 4, 2021 07:20
A A A
في المسار الحكومي صمت القبور.. هذا ما ورد في افتتاحية البناء
الكاتب: البناء

الحدث المتمثل بزيارة الوفد الوزاري اللبناني الرسمي إلى سورية، بعد انقطاع على هذا المستوى منذ أكثر من عقد، لا يمكن اختصاره بأزمة الكهرباء أو بالإشارة التي منحتها السفيرة الأميركية بلسان إدارتها حول خيار استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سورية، فالأمران، أي تفاقم أزمة الوقود والكهرباء في لبنان والإشارة الأميركية، اعتراف بحقيقة حاول فريق لبناني وإقليمي ودولي إنكارها وبذل جهوداً ووقتاً للالتفاف عليها، وهي حقيقة التداخل والتشابك بين البلدين، بحيث يشكل أحدهما قدر الآخر بالنسبة للذين لا يريدون أن يشكل خياراً، فعندما نتحدث عن العنوان الأبرز لأزمة المحروقات بصفتها ثمرة من ثمرات تفاقم أزمة الكهرباء، سنكتشف أن ما تتيحه العلاقة بين البلدين من خيارات يملك الكثير من الأجوبة المشتركة لولا التدخلات والموانع التي يزرعها الأجنبي، ممثلاً بالأميركي وحلفائه، فخط النفط العراقي إلى لبنان وحده يمثل حلاً جذرياً لتغطية حاجات لبنانية وسورية وعراقية، يعطله الأميركي عمداً، واستجرار الكهرباء عبر الأردن والغاز عبر مصر ليس إلا مثالاً بسيطاً عن الممكن عبر التعاون اللبناني- السوري، فلدى سورية معامل كهرباء قادرة على إنتاج حاجات سورية ولبنان، إذا توافر لها الوقود اللازم، بتعاون الدولتين، والقضية التي يكثر اللبنانيون الحديث عنها كمركز تأثير جوهري في مفاقمة أزمتهم الاقتصادية، لكنهم لا يفعلون لحلها إلا القليل، والقليل جداً، هي قضية النزوح السوري التي لا يمكن التفكير بأيّ حلّ لها خارج التعاون بين البلدين، ومجال الدواء والغذاء وقد تحوّل كل منهما إلى مصدر أزمة كبرى في لبنان، تقوم الدولة السورية رغم محدودية مواردها بإدارة حلول أتاحت لها توفيرهما بأسعار معقولة لمواطنيها، وتحقيق اكتفاء ذاتي تطال عائداته المناطق التي لا تخضع لسيطرة الدولة، بالإضافة للمناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية وترعاها.
فتح كوة في جدار الأزمات اللبنانية لم يكن ممكناً خارجياً وداخلياً إلا من بوابة العلاقة اللبنانية- السورية، وهو لم يحدث إلا عندما بلغ الجميع الجدار المسدود، ما يعني وبمعزل عن التفاصيل اللبنانية الحكومية، والحدود التي سيتاح عبرها تنمية هذه العلاقات، أنّ مساراً قد بدأ، وأن بيد اللبنانيين أن يقوموا بتطويره بحسن النوايا، لأنهم لن يلاقوا في سورية إلا مثلها، وخير شاهد ما لمسه اللبنانيون يوم استغاثوا بسورية في ذروة أزمة وباء كورونا، مع انقطاع الأوكسجين، وكيف لبت سورية الاستغاثة بلا أثمان سياسية يتوهّم الكثيرون، من الذين يبررون حصار دول عربية وغربية المفروض على لبنان بذريعة خصومة هذه الدول مع طرف لبناني، أن سورية ستفعل المثل مع لبنان لأن بعض اللبنانيين يسيء إليها صبحاً ومساءً ويتوقع منها بالتالي عندما يطلب لبنان معونتها أن تعاقب اللبنانيين، وتضع الشروط التعجيزية، وهؤلاء معذورون لأنهم ينقلون نموذج معاملة من يعتبرونهم حلفاء وأصدقاء وينظرون لموقف سورية من خلاله، ومعذورون لأنهم لا يعرفون أن سورية تنظر للعلاقات بين البلدين والشعبين بصفتها تعبيراً عن مصير واحد لا يمكن فصله، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وأمنياً، ولذلك فليس في سورية من يقبل التفكير بانهيار لبنان وبيد سورية أن تفعل شيئاً لمنع هذا الانهيار، بعكس الذين يقودون التهريب إلى سورية لمراكمة الأرباح الخيالية على حساب أموال اللبنانيين، ولتخريب الاقتصاد السوري واستنزاف الدولارات من السوق السورية ويرمون بمساوئهم على سورية ويحملونها مسؤولية هذا الخراب المشترك.
مثال التهريب والمهربين والاحتكار والمحتكرين كان أمس محور جذب انتباه اللبنانيين، مع قيام حزب القوات اللبنانية بتنظيم حملة استنفار للدفاع عن محروقات الصقر، التي كشف فرع المعلومات في مخازنها في زحلة تخزين ملايين ليترات البنزين والمازوت، وقامت قوة من الفرع بتطويق المخازن أمس لسحب الكميات المخزنة، فيما قامت قيامة القوات لتوفير الحماية لصقر واتهام فرع المعلومات بالاستهداف السياسي والطائفي.
في المسار الحكومي صمت القبور، رغم التطمينات الموزعة من فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريق الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، فالمصادر المتابعة للاتصالات أكدت أن الجمود بقي قائماً وأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم جمّد تحركاته وانصرف للتحضير لزيارة دمشق التي سيشارك فيها ضمن الوفد الوزاري الذي تترأسه نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع والخارجية زينة عكر، ويضم وزير المال غازي وزني ووزير الطاقة ريمون غجر، خصوصاً أن اللواء إبراهيم هو الجهة التي تتولى بتكليف حكومي سابق العلاقات مع الحكومة السورية وتنظيم ملفاتها.
ودخلت عملية تأليف الحكومة في استراحة حتى مطلع الأسبوع المقبل فلم يشهد خط بعبدا – بلاتينوم أي حركة للمدير العام للأمن العام اللواء إبراهيم بعدما استقرت المفاوضات على خلاف بين عون وميقاتي حول عدد من الحقائب، لا سيما حقيبة الاقتصاد، فضلاً عن الشؤون الاجتماعية والطاقة والوزيرين المسيحيين.
وأشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن تأليف الحكومة «توقف عند شروط كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، فكل منهما يعتبر أنه مغبون في عملية توزيع الحقائب، فميقاتي يعتبر أن كل الحقائب توزعت على الأحزاب السياسية ورئيس الجمهورية فيما نال فقط الداخلية بوزير محسوب على المستقبل وكذلك وزير الصحة، لذلك يطلب إحدى الحقائب الاقتصاد أو الشؤون الاجتماعية أو الطاقة ليكون شريكاً في مفاوضات صندوق النقد الدولي. في المقابل يعتبر عون أن كل الأطراف سمت ممثليها في الحكومة ولم يتدخل بها، فمن حقه تسمية من يريد من الوزراء على غرار الآخرين. وهنا تضاربت المطالب مع رئيس الجمهورية». ولفتت المصادر إلى أن «عقدة الثلث المعطل لا تزال تطغى بقوى على التأليف، لا سيما في تسمية الوزيرين المسيحيين، إذ إن أي وزير منهما يشترك في تسميته عون يحصد بذلك الثلث المعطل الأمر الذي يرفضه ميقاتي ومن خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين». وتخلص المصادر إلى أن «العقد ما زالت أساسية رغم التقدم الذي أحرزته مساعي اللواء إبراهيم خلال اليومين الماضيين، إلا أن ذلك لا يعني بحسب المصادر توقف الاتصالات والمشاورات بل سيتابع إبراهيم مساعيه مطلع الأسبوع المقبل لأنه سيكون في عداد الوفد الوزاري الذي سيزور سورية اليوم للبحث مع الحكومة السورية بموضوع استيراد الغاز من مصر والكهرباء من الاردن».
وقالت مصادر أخرى أن في حال أعطيت حقيبة الاقتصاد لرئيس الجمهورية فهي ستكون في مجال المقايضة، أي ستؤخذ منه حقيبة أخرى. وأشارت إلى أن المعنيّين بعملية تشكيل الحكومة وضعوا مهلة ضمنية حتى يوم الثلثاء، بالتالي إذا لم تولد الحكومة حتى الثلثاء فهذا يعني أننا سنكون أمام فراغ قاتل.
فيما أكدت مصادر ميقاتي لـ»البناء» أنه مستمر في مساعيه حتى تأليف الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية رغم الصعوبات القائمة. وقال عضو كتلة «الوسط المستقل» النائب علي درويش، «اشتدي أزمة تنفرجي وقد يكون عكس ذلك». وأشار إلى أن «كل ما ذكر في تفاصيل الحقائب والأسماء هو في عهدة الرئيسين بما فيه خير لمسار التأليف وهو غير نهائي، وهذا ما أكده الرئيس ميقاتي في بيانه أمس الذي قال فيه أن لا شيء ناجزاً حتى إصدار مراسيم التشكيل». وجدد التأكيد أن «الرئيس نجيب ميقاتي سيبذل كل ما في وسعه للتوصل إلى خواتيم سعيدة».
وأشارت مصادر سياسية لـ»البناء» إلى أن كل الأطراف تتعاطى مع الحكومة على أنها ستحكم البلد عندما يقع الشغور في رئاسة الجمهورية بعد حوالي العام ونيف، ولذلك تحصن وضعها وحقوق طوائفها في الحكومة. كما لفتت إلى أن ميقاتي لن يؤلف الحكومة قبل تمرير جملة استحقاقات كرفع الدعم وتداعيات دخول بواخر النفط الإيراني وزيارة الوفد الوزاري إلى سورية.
في غضون ذلك يتوجه وفد وزاري لبناني إلى سورية اليوم يضم الوزراء في حكومة تصريف الأعمال الدفاع زينة عكر والمالية غازي وزني والطاقة ريمون غجر، إضافة إلى اللواء إبراهيم، وذلك للبحث مع الحكومة السورية بتفعيل خط استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن.
وأشارت معلومات «البناء» إلى أن الوفد اللبناني سيجري مشاورات مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد. وكانت الخارجية السورية أعلنت عن زيارة الوفد اللبناني إلى سورية.
فيما أزمة شح المحروقات على حالها، سُجل موقف إيراني لافت من مسألة النفط الايراني المرتقب وصوله إلى بيروت. ففي حين أعلن موقع «تانكر تراكرز» أن «سفينة الوقود الأولى للبنان تأخر وصولها إلى سورية والثانية غادرت إيران»، مضيفاً «سفينة ثانية محملة بالوقود غادرت إيران نحو لبنان»، أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، اليوم أن بلاده مستعدة لبيع وإرسال الوقود إلى لبنان، في حال طلبت الحكومة اللبنانية ذلك. وشدد على استعداد بلاده لبيع منتجاتها النفطية لزبائنها الجدد، مضيفاً أن في حال رغبت الحكومة اللبنانية والتجار اللبنانيون في شراء الوقود الإيراني، فإن طهران مستعدة لبيع وإرسال الوقود إلى لبنان ولتزويده بالمزيد إذا ما ظهرت لديه حاجة لذلك، معرباً عن تأييد مقترح الأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصر الله، والخاص بإنهاء هذه الأزمة ضد اللبنانيين، مشيداً «بكسره الحصار الذي اصطنعه الكيان الصهيوني ضد الشعب اللبناني». وذكر أن «لا توجد قيود في مجال توسيع العلاقات الثنائية مع لبنان، وفي دعم بلاده المستمر للحكومة والجيش والمقاومة».