Beirut weather 22.41 ° C
تاريخ النشر August 18, 2021 07:06
A A A
لبنان بلد نفطي بامتياز انما… فوق الارض!
الكاتب: حسنا سعادة - موقع المرده

كان صادقاً الرئيس اللبناني ميشال عون عندما وجه خطاباً للشعب عنونه بــ”لبنان بلد نفطي”، معلناً بدء أعمال حفر أول بئر نفطية في لبنان… الغلطة الوحيدة في خطابه اشارته الى ان النفط موجود في البلوكات ٤ و ٩ و١٠ و… لان الصحيح ان النفط موجود فعلا انما فوق الارض، في مخازن خاصة وفي مستودعات مموهة، وفي مواقف البنايات وداخل كل منزل.
نعم النفط موجود كقنابل موقوتة منها المتنقل في السيارات وعلى الطرقات لبيعه بسعر السوق السوداء ومنها الثابت في مكانه معداً للتهريب او الاحتكار او الاستعمال الشخصي لندرته في السوق او خوفاً من انقطاعه كلياً او ارتفاع سعره بعد رفع الدعم بحيث تصبح صفيحة البنزين توازي نصف معاش من يقبض الحد الادنى للاجور.
نعم لبنان بلد نفطي حيث اثبتت مداهمات الاجهزة الامنية ان بلدنا يضيق بالمحروقات المخبأة والتي تكفي حاجة الاستهلاك لاشهر عديدة اذ بحسب بيانات الجيش اللبناني فان الكميات المصادرة تجاوزت الاربعة ملايين ليتراً من البنزين ناهيك عن أكثر من مليوني ليتراً من المازوت.
نعم نحن في بلد نفطي بامتياز يا فخامة الرئيس ولكننا نفتقر الى رغيف خبز الفقراء، الى دواء المرضى، الى المستلزمات الطبية للعمليات الجراحية والفحوصات المخبرية، الى مستشفيات كانت قبلة انظار الدول العربية وباتت اليوم تنازع.
نعم نحن بلد نفطي تغيب عنه الكهرباء ويقف مواطنه مذلولا لتأمين بضع ليترات من البنزين او المازوت وحتى الغاز الذي بات بدوره يشهد زحمة امام محطات التعبئة إن وجد.
نعم نحن نعيش في بلد نفطي انما النفط غائب عن متناول القطاعات الحيوية التي بدأت صرخاتها تتعالى من الافران الى المستشفيات مروراً بالهاتف الارضي والخلوي والانترنت وصولا الى جميع المصالح.
نعم نحن بلد نفطي يتقاتل المواطنون فيه على غالون بنزين او صفيحة مازوت مستخدمين الاسلحة ومنها الثقيلة احياناً ما يهدد الامن الذي بات مفتوحاً على كل الاحتمالات اذا ما تابعنا اخبار السرقات والتشليحات والاعتداءات اليومية.
نعم نحن بلد نفطي رفعت فيه شركة كهرباء الدولة تقنينها الى العشرين ساعة يومية اما اصحاب المولدات الخاصة فقد نفدت عند معظمهم كميات المازوت ومنهم من اعتمد التقنين او اوقف هدير مولداته الى اجل غير مسمى.
نعم صدق الرئيس اللبناني عندما اكد اننا بلد نفطي لذا يجب المسارعة وكشف كل القنابل النفطية الموقوتة المزروعة بين الناس وازالتها قبل ان تنفجر بنا ونطفو فعلياً على بحر من النفط المشتعل الذي قد يأكل بطريقه البشر والحجر.