Beirut weather 20.48 ° C
تاريخ النشر August 8, 2021 10:11
A A A
لبنان يتقدّم بشكوى أممية لإدانة العدوان الإسرائيلي على «المناطق المفتوحة»
الكاتب: دوللي بشعلاني - الديار

عاد الهدوء الحذر الى الحدود الجنوبية للبنان، بعد أن شهدت خلال الأيام الأخيرة لا سيما يومي 4 و6 آب الجاري، قصفاً مدفعياً متبادلاً بين جيش الاحتلال الإسرائيلي و»حزب الله»، وذلك قبل دعوة قوّات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان جميع الأطراف الى وقف إطلاق النار لبدء تحقيقاتها، بعد أن وصفت الوضع الأمني بالخطير جدّاً.. ورغم الهدوء الذي ساد الجبهة الجنوبية أخيراً، لا يزال الجانبان يدرسان خيارات التصعيد والردود الإضافية أو التهدئة وفقاً لتطوّرات الأوضاع الأمنية. وكان عامل الإستقرار في لبنان هو الوحيد المتبقّي من دون انحدار أو انهيار، والذي يُعوّل عليه الداخل والخارج لتشكيل الحكومة العتيدة وإنقاذ البلاد وإعادة تحسين الوضع الإقتصادي المتردّي. فهل سيتمّ توتير الوضع مجدّداً ويصل الى تفجير أمني كبير أي الى حدّ اندلاع الحرب بين الجانبين، والتي يُهدّد العدو الإسرائيلي بشنّها ضدّ لبنان منذ الحرب الأخيرة في تمّوز- آب 2006، أم سيؤدّي ما حصل الى تعزيز الوحدة الوطنية والإسراع في تشكيل الحكومة من قبل المسؤولين اللبنانيين من دون أي تلكؤ أو تأخير إضافي؟
أوساط ديبلوماسية عليمة أكّدت أنّ ما جرى من قبل العدو الإسرائيلي باتجاه الأراضي اللبنانية هو اعتداء واضح على السيادة اللبنانية، وهو خرق للقرار 1701 الصادر في آب 2006 والذي ينصّ على وقف الأعمال العدائية بين الجانبين. ولهذا فإنّ لبنان عبر وزيرة الخارجية والمغتربين بالوكالة زينة عكر، وجّه رسالة الى بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة الجمعة الفائت للتقدّم بشكوى ضدّ العدو الإسرائيلي لإدانة القصف الذي تعرّض له لبنان بتاريخ 4 و6 آب الجاري، بأشدّ العبارات، لما يُشكّل من انتهاك صارخ لسيادته ولميثاق الأمم المتحدة ولأحكام القانون الدولي والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن لا سيما القرار 1701. فهذا الخرق الأخير يُضاف الى آلاف الخروقات السابقة للسيادة اللبنانية برّاً وبحراً وجوّاً، ولكنه يُعتبر الأخطر منذ العام 2006.. كونه وصل الى الأراضي المفتوحة، وجرى الردّ عليه بالمثل. فيما أكّدت قوّات «اليونيفيل» أنّها ستبدأ التحقيق بما جرى ريثما يلتزم الجانبان بوقف إطلاق النار لمعرفة أسباب وأهداف هذا التطوّر الخطير.
وإذ طالب العدو الاسرائيلي خلال التوتّر الأمني بتدخّل أميركي لوقف إطلاق النار من قبل الجانب اللبناني، وإلى نقاش التوتر على الحدود اللبنانية، وتعزيز العمل الدولي ضد إيران وأنشطتها في المنطقة، تقول إنّه بمطالبته هذه أراد تسييس ما جرى وإقحام أميركا بالتوتّر الأمني لكي تقف الى جانبه وتُطالب المسؤولين اللبنانيين بسحب سلاح «حزب الله». غير أنّ هذا الأمر لم يحصل كون مفاوضات فيينا بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران حول الإتفاق النووي لم تصل الى خواتيمها بعد، ولا تريد واشنطن بالتالي التدخّل حالياً في لبنان فيما قد يُعكّر الوصول الى نتائج إيجابية بين البلدين.
وصحيح بأن الهدوء النسبي قد عاد الى المنطقة الجنوبية، غير أنّ سيناريوهات الحرب لا تزال تُدرس من قبل العدو الإسرائيلي، على ما أكّدت الأوساط نفسها، ويُستشف ذلك من المواقف والتهديدات التي صدرت على لسان مسؤولين إسرائيليين عن استعدادهم لمواصلة العمل ضدّ «حزب الله».
وبرأيها أن لا مصلحة للعدو الاسرائيلي حالياً بالتصعيد والذهاب نحو الحرب أو تحويل لبنان الى خط مواجهة. كذلك فإنّ «حزب الله» ليس بوارد شنّ حرب على العدو الاسرائيلي، غير أنّه لن يسكت عن الإعتداءات والتجاوزات التي يقوم بها تجاه السيادة اللبنانية.
وأشارت الأوساط عينها الى أنّ الخطير في الإعتداء الإسرائيلي الذي حصل هو إطلاق الصواريخ من قبل العدو الإسرائيلي على «المناطق المفتوحة»، وذلك تزامناً مع مفاوضات فيينا وفي ظلّ التهديدات الحاصلة بين العدو الإسرائيلي وإيران وروسيا واستخدام الجيش الإسرائيلي الأجواء اللبنانية، في وقت سابق، لقصف بعض المواقع السورية..
وأوضحت أنّ ثمّة تداخلات عدّة أدّت الى توتير الجبهة الجنوبية أخيراً، وقد شكّل الردّ من قبل «حزب الله» على العدوان الإسرائيلي مفاجأة بالنسبة للإسرائيلي، فيما هو ردّ طبيعي على تلّ أبيب. في الوقت الذي وجدت فيه هذه الأخيرة أنّ «حزب الله» أثبت معادلة «إطلاق النار مقابل إطلاق النار، والمناطق المفتوحة مقابل المناطق المفتوحة»، وكأنّها كانت تتوقّع منه عدم تغيير المعادلات في الوقت الذي تغيّرها هي وقتما تشاء.
وترى الأوساط عينها، أنّ الجيش الإسرائيلي حاول تغيير قواعد الإشتباك، من خلال إطلاق نحو 40 صاروخاً على أراضٍ مفتوحة في الجنوب لا سيما في مناطق السدانة وبسطرة ومحيط تلال كفرشوبا لإرباك المقاومة في الداخل اللبناني، ولإثارة فتنة داخلية ضدّ سلاح «حزب الله»، فيما ردّها الفوري عليه أكّد على جهوزيتها للردّ، وعلى قطع دابر الفتنة الداخلية التي أرادوا إحلالها في البلاد، التي تُعاني أساساً من أزمة إقتصادية ومالية ومعيشية خانقة.
من هنا يظهر بوضوح أنّ العدو الإسرائيلي ارتدع من الردّ عليه من قبل الحزب الذي أعلن أنّه قصف محيط مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة بعشرات الصواريخ من عيار 122 ملم، موضحاً أنّ قصفه هذا يأتي ردّاً على الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق مفتوحة في جنوبي البلاد فجر يوم الخميس… لهذا لم يجعل العملية تتطوّر الى مواجهة واسعة. غير أنّ عدم التزامه بالقرار الدولي 1701 هو مؤشر عن إمكانية تكرار ما حصل عندما يشاء.
وأشارت الى أنّ العدو الإسرائيلي لن يُصعّد رغم كلّ التهديدات، كون الحزب، من وجهة نظره، «حاول إغلاق ملفات سابقة من خلال هذه العملية الأخيرة، أي قصفه محيط المواقع الاسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة، لم يستطع الردّ عليها حتى الآن»، دون توضيح طبيعتها. غير أنّ تهديده بأنّه لن يتردّد في تدمير البنى التحتية في لبنان، فهو تهديد يخرج به بين فترة وأخرى لبث الذعر في نفوس اللبنانيين. فيما يقوم بالتصعيد فعلياً تجاه ايران وسوريا وموقع روسيا في التعامل معها، عشية التصويت على الميزانية العسكرية للجيش الاسرائيلي.
وطمأنت الأوساط الديبلوماسية الى أنّ تلّ أبيب لا ترغب في التصعيد الى حرب شاملة على الحدود الجنوبية مع لبنان، ولهذا تجد دائماً طريقة للتراجع وإن لم تفعل بشكل كلّي حتى الآن. غير أنّها مستعدّة لذلك، على ما أعلنت، في حال حصول تطوّرات أمنية غير متوقّعة، تستوجب ردوداً إضافية. من هنا، تحاول الحفاظ على الردع على مختلف الجبهات، وخصوصاً ضدّ «حزب الله». فيما تعرّض الردع الإسرائيلي الى الزعزعة، نقطة نقاش ستبقى تُناقش حتى الأسبوع المقبل وإن توقّف إطلاق الصواريخ بين الجانبين.
وفي مطلق الأحوال، لا أحد يمكنه معرفة ما ينويه العدو، على ما عقّبت، غير أنّه على المسؤولين اللبنانيين لا سيما الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، الذي بثّ بعد لقاء الجمعة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا أجواء أكثر من إيجابية من خلال حديثه عن أنّ الأمور وصلت الى خواتيمها دون الخوض في التفاصيل، الالتفاف حول الوحدة الوطنية والإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة لقطع أي طريق لإثارة الفتنة وتوتير الوضع الأمني في البلاد.