Beirut weather 29.05 ° C
تاريخ النشر August 2, 2021 08:19
A A A
ميقاتي في الأيام المفصلية بين سقف رؤساء الحكومات والواقعية السياسية
الكاتب: غاصب المختار - اللواء

يبدأ اليوم «الحكي الجدّ» حول تشكيل الحكومة، كما قال مقربون من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، حيث من المقرر ان يلتقي رئيس الجمهورية ميشال عون وحسب معلومات «اللواء» سيقدّم له صيغة او مسودة تشكيلة حكومية كاملة بتوزيع الحقائب على الطوائف وفق رؤيته ويتم النقاش فيها مع رئيس الجمهورية، على ان يتم لاحقاً البحث بالأسماء التي تتناسب برأيهما مع كل حقيبة ولا تشكل استفزازاً لأي طرف. وعلى هذا تترقب البلاد كيفية تفاهم الرئيسين على اقتراح ميقاتي حول ما سُمّي عقدتي حقيبتي الداخلية والعدل المتوارثتين من ايام الخلاف بين عون والرئيس سعد الحريري. فإذا تم الاتفاق اليوم قد تبصر الحكومة النور في 4 آب او قبله او بعده بقليل عبر إسقاط الاسماء.
وحسب المعلومات، فقد كان توزيع كل الوزارات قيد البحث خلال الايام الاربعة الماضية وفق تصوّر موجود لدى ميقاتي ويتضمن طبعا توزيع حقيبتي الداخلية والعدل.
لكن لا شك ان طيف رؤساء الحكومة السابقين يُلاحق الرئيس ميقاتي، فقد حددوا له في بيان تأييد تكليفه سقفاً سياسياً ودستورياً للتعاطي مع الرئيس عون خلال التأليف، فبات مُحرجاً وربما مُقيّداً بهذا السقف، ولو انه اعلن ان لديه اسلوبه وطريقته في التعامل مع الموضوع، ولكنه وقع بين «شاقوفي» تجاوز الغطاء السنّي السياسي والديني، وضرورة وموجب تشكيل حكومة بالسرعة الممكنة لإطفاء الحريق الذي يلتهم البلاد، وهوالذي طرح نفسه رجل الاطفاء الانتحاري لإخماده، ما يفرض عليه أيضاً إيجاد طريقة للتفاهم مع رئيس الجمهورية على معالجة العقبات امام تشكيل الحكومة. فهل يتجاوزميقاتي بديناميته وليونته وواقعيته المعروفة السقوف المرسومة وحواجز الخلافات والتباينات القائمة ام يقع اسيرها؟
كل السيناريوهات واردة. التوافق مع عون، او استمرار التباين وبالتالي إطالة امد المفاوضات، او الاعتذار. لكن يعتقد بعض المتابعين ان ميقاتي لم يقبل التكليف ليعتذر، وهو العارف بأسباب الخلافات والمعوقات الداخلية والخارجية. لكن ثمة من يقول أيضاً انه من غير المنطقي ان يوقف تباين حول حقيبتين وزاريتين عملية إنقاذ البلد الذي يحترق بشراً وحجراً وشجراً وتتوقف فيه كل القطاعات بسبب الازمة المالية التي تحول دون تسيير اي قطاع، وان هناك امراً اكبر واعمق من هذه المسألة حال مع عون والحريري وقد يحول مع عون وميقاتي دون تشكيل الحكومة. فهل فتّش ميقاتي عن العوائق والاسباب الحقيقية لعدم تفاهم عون والحريري، وهل ثمّة «أمر عمليات» خارجي باستمرار الضغط على لبنان لأسباب سياسية باتت معروفة عبر بوابة الاقتصاد والتجويع وشح الادوية والمحروقات، وكيف يمكن لميقاتي رجل المال والاعمال والعلاقات المختلطة السياسية والاقتصادية والمالية تجاوز هذا الضغط؟
قال الرجل انه مستند الى ضمانات دولية لم يشرح تفاصيلها ولا اي قطاعات وامور تشمل.قد تكون الضمانات تتعلق بالدعم الاقتصادي والانساني، لكن ليس بالضرورة الدعم السياسي الكامل اذا بقي الشرط الاميركي وغير الاميركي قائماً بأنه لا دعم فعلياً لحكومة يتمثل فيها «حزب الله» بشكل مباشر او غير مباشر!.
لعل تسمية كتلة الحزب لميقاتي وتعهدها بتسهيل مهمته بعدم طرح اي مطلب خاص أراحته من بعض التعقيدات الداخلية حول التشكيل، ولكن لعلها احرجته امام اصحاب «الفيتو» اذا كان لا زال قائماً وقيّدت حركته، وهنا معضلة اخرى ستظهر خلال التشكيل، إلّا إذا كان الرئيس المكلف يملك ما لايعرفه احد بأن يمضي في التشكيل بالضمانات الدولية التي تحدث عنها وفق قواعد ومواصفات معينة، وإذا استطاع ان يقنع بها الرئيس عون فيسير معه في تدوير الزوايا الحادة.