Beirut weather 24.86 ° C
تاريخ النشر July 25, 2021 08:10
A A A
ماذا دوّنت “الديار” في سطور افتتاحيتها؟
الكاتب: الديار

تتجه الاكثرية النيابية غدا الى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة وفق المؤشرات والمعطيات التي توافرت لـ «الديار» في الساعات الماضية، وفي ضوء المشاورات المكثفة التي سجلت في الايام القليلة الماضية، ونشطت امس بعدة عودة الرئيسين ميقاتي والحريري الى بيروت.
ونقل مصدر مطلع لـ «الديار» عن مرجع بارز قوله «ان الامور ماشية باتجاه تسمية الرئيس ميقاتي، لكن تظهير وتأكيد هذا التوجه يفترض ان يحسم في الساعات المقبلة».
وفي بعبدا قالت مصادر القصر لـ «الديار» ان كلام الرئيس عون واضح فتسمية الرئيس المكلف متوقف على موقف الكتل النيابية، والرئيس مستعد للتعاون مع الرئيس ميقاتي او اي شخص يسميه المجلس النيابي.
وردا على سؤال حول حسم اجراء الاستشارات النيابية في موعدها غداً، قالت المصادر ان الاستشارات هي في موعدها طالما لم تتقدم اية كتلة بطلب تأجيلها مرفقا بتعليل وتبرير لهذه الغاية.
وعلمت «الديار» في هذا الصدد ان اية كتلة لم تبد في الساعات الماضية استعدادا لتقديم مثل هذا الطلب. وان الاجواء تؤشر الى ان الاستشارات ستجري غدا وفق البرنامج الذي اعدته رئاسة الجمهورية.
واضافت المعلومات ان بعبدا هي في اجواء اجراء الرئيس عون للاستشارات النيابية الملزمة غدا، مع العلم ان لجوء اي كتلة لطلب التأجيل المبرر ممكن لكنه مستبعد بنسبة كبيرة.
ووفقا للمعلومات ورصد الاجواء والمشاورات التي نشطت في الساعات الماضية بعد عودة ميقاتي والحريري الى بيروت فان تسمية الاول صارت شبه محسومة، ويتوقع ترجمتها في استشارات الغد.
وقالت مصادر سياسية مطلعة ان هناك اكثرية وازنة ستسمي ميقاتي رغم عدم تسمية تكتل التيار الوطني الحر وكتلة «القوات اللبنانية» له. مشيرة الى ان الرئيس بري لعب دورا مهما في بلورة وتأمين توجه الاكثرية النيابية نحو تسمية ميقاتي، مركزا على التوافق والغطاء السنّي لا سيما من قبل الحريري وكتلته النيابية ورؤساء الحكومات السابقين، وكذلك على تأمين تأييد نيابي مسيحي كما حصل في تكليف الرئيس الحريري.
وتضيف المصادر ان الجهود التي بذلت في هذا المجال اسفرت عن نتائج ايجابية تتمثل بموافقة الحريري على تسمية ميقاتي ودعمه في الاستشارات وفي تأليف الحكومة وفق المعايير والثوابت التي لا يمكن النزول تحت سقفها وابرزها حكومة اختصاصيين من دون ثلث معطل لاي طرف من الاطراف.
اكثر من 65 نائباً لميقاتي
وفي رصد للمواقف قبل خروجها الى العلن علمت الديار ان ميقاتي سيحصل على ما بين 65 و70 صوتا من دون احتساب اصوات كتلة حزب الله الذي ربما تتجه الى عدم تسميته اذا ما اتخذ التيار الوطني الحر موقفا مماثلا ولم يسم السفير نواف سلام. اما في حال سمت كتلة التيار السفير سلام فان الحزب يتجه الى تسمية ميقاتي.
وعلمت «الديار» ان المسؤول في حزب الله الحاج وفيق صفا اجتمع اول امس مع رئيس التيار الوطني الحر للبحث في موضوع التكليف، وان النائب جبران باسل ابلغه ان التيار لن يسمي ميقاتي، لكنه لم يذكر او ينفي تسمية نواف سلام الذي يعارض الحزب تسميته في كل الاحوال.
وسألت «الديار» احد اعضاء كتلة تيار المستقبل عن موقف الكتلة فاجاب: سنجتمع غدا (اليوم) ولا استطيع ان اؤكد او احسم موقفنا، لكن يمكن القول ان تسمية الرئيس ميقاتي هي بنسبة عالية تزيد على الـ 70% وبالتالي من المرجح اتخاذ مثل هذا الموقف، مع العلم ان المشاورات ما زالت تجري على قدم وساق.
وردا على سؤال قال: المهم ان ينجح الرئيس ميقاتي اذا ما كلف في تشكيل الحكومة، ولا يواجه العراقيل التي واجهها الرئيس الحريري. ولا اعتقد ان احدا يقبل بان ينزل تحت سقف ما وصل اليه الرئيس الحريري، وبالتالي فان المشكلة التي تواجه التأليف بعد التكليف قد تتكرر اذا ما بقي الرئيس عون والنائب باسيل على مواقفهما واصرا على التعطيل.
واستدرك قائلاً: لا اريد ان استبق الامور علينا ان ننتظر الاستشارات، لكن كما عبّر الرئيس الحريري مرارا فان البلد لا يحتمل التأخير او التعطيل، وقد كان هذا السبب هو السبب الاساسي لاعتذاره عن التكليف بسبب سياسة التعطيل التي انتهجها العهد.
ضغط فرنسي
وفي موازاة الاجواء التي تجمعت في الايام الاخيرة لصالح تسمية ميقاتي، علمت «الديار» من مصادر واسعة الاطلاع ان فرنسا اجرت اتصالات على غير محور لدعم تكليفه وشملت هذه الاتصالات الى جانب الرئيس الحريري الرئيس عون، كما ان هذا الموقف الفرنسي نقل الى النائب باسيل في اطار تأكيد رغبة باريس في حسم التكليف والتأليف في اقرب وقت ممكن، واملها في ان تتشكل الحكومة قبل 4 آب موعد المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي ترعاه بمبادرة من الرئيس ماكرون.
عناصر ايجابية
وعشية الاستشارات النيابية والتوجه لتسمية وتكليف الرئيس ميقاتي قال مصدر سياسي مطلع لـ «الديار» ان مسألة التكليف يبدو انها حسمت لكن التأليف لن يكون سهلا او معبدا.
ورغم ذلك فان هناك عناصر قد تساعد ميقاتي في مهمته ابرزها:
1- ان موقف الرئيس عون منه سيكون اكثر لينا نسبة الى ما حصل مع الرئيس الحريري باعتبار ان العلاقة مع رئيس تيار المستقبل سادها جو من الخلاف الشخصي.
ويشار في هذا المجال الى ما قاله الرئيس عون مؤخرا عن ميقاتي بآنه «يجيد تدوير الزوايا وهو من النوع المتعاون الذي يأخذ ويعطي».
2- يستند الرئيس ميقاتي الى دعم دولي ومحلي وهو قطع شوطا لا بأس به في وضع تصور للتشكيلة الحكومية.
ويقول احد المقربين انه لن يبدأ من الصفر وسيبدأ مما انتهى اليه الرئيس الحريري وهذا امر مهم ومساعد لكن هذا لا يعني انه سيضع او يطرح التشكيلة التي طرحها الحريري.
3- تؤكد المصادر ايضا ان العلاقة بين ميقاتي وعون لن تكون صدامية بالدرجة التي كانت بين عون والحريري وان رئيس الجمهورية سيكون اكثر مرونة معه.
عقدة موقف باسيل
وفي المقابل تبرز عناصر وعقبات عديدة في وجه التكليف اهمها موقف ليس في صدد تعديل موقفه ونهجه تجاه ميقاتي اكان على صعيد الاصرار على تسمية الوزراء المسيحيين ام على صعيد الحصول على الحقائب التي يتطلع اليها.
وما يعزز الاعتقاد بأن موقف باسيل سيشكل العقبة الاساسية امام ميقاتي والحملة التي سجلت في الساعات الماضية على لسان نواب واعضاء قياديين في التيار الذين وصفوا ميقاتي بالفاسد.
ورد عضو كتلة ميقاتي النائب نقولا نحاس بالقول من يتهمون الرئيس بالفساد عليهم عقوبات بموضوع الفساد، ومن هو متهم لا يستطيع اتهام الاخرين.
وبانتظار تبلور حسم خيار تكليف ميقاتي في الساعات المقبلة وترجمته في استشارات الغد تجنبت اوساط الرئيس ميقاتي الخوض في اي شيء متصل بهذا الموضوع لكنها اكدت انه مستعد للمهمة اذا ما جرى تكليفه وفق الاستشارات النيابية الملزمة.
وحسب الاجواء المحيطة به فإنه يأخذ بعين الاعتبار الاسراع في تشكيل الحكومة وعدم اعطاء فترة طويلة لهذه العملية.
كما يركز على وضع وبلورة كل الاصلاحات المطلوبة لاقرارها من اجل تأمين الدعم الدولي ووقف الانهيار الحاصل مع التأكيد ان حكومته لن تكون حكومة انتخابات فقط بل ستكون حكومة مهمة انقاذية وتشرف على اجراء الانتخابات في موعدها في اواخر الربيع المقبل.
واذا كانت الكتل قد حسمت مواقفها عمليا من مسألة التكليف فإن تظهيرها سيكون تباعا في الساعات المقبلة حيث ينتظر ان يترأس الرئيس الحريري اجتماعا لكتلته النيابية اليوم كما سيشارك في الاجتماع الذي سيعقده رؤساء الحكومات السابقين لبحث كل جوانب التكليف وتأكيد دعم الرئيس ميقاتي وفق الثوابت التي تتعلق بالاصول الدستورية لتشكيل الحكومة وصلاحيات الرئيس المكلف في هذا المجال بالاضافة الى هوية وطبيعة الحكومة وتشكيلتها بشكل عام.