Beirut weather 26.41 ° C
تاريخ النشر July 8, 2021 08:16
A A A
لبنان في حالة “إفقار جماعي” و”البطاقة الأسرية” هي الحلّ
الكاتب: جورج بوعبدو - نداء الوطن

يشهد القطاع التجاري في لبنان أزمة غير اعتيادية ومرحلة صعبة على وقع انهيار الليرة اللبنانية وتداعيات كوفيد 19 وما يصحبها من مآسٍ اقتصادية تضيّق الخناق على اللبنانيين. ما من حلول او وصفات سحرية بل مزيد من الركود والعقد المستعصية التي لا تجد مسؤولًا يحلها. ماذا يقول رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لنداء الوطن بشأن الأزمة الحالية وسبل الخروج من عنق الزجاجة؟

يواجه البلد أزمة استثنائية كيف تتعاطون معها؟

نبقى كجمعية تجّار بيروت وكقطاع تجاري رأس حربة في مواجهة كورونا.

نتعاون مع لجنة كورونا تفادياً للاغلاق العام خصوصاً انه كان مضراً بل قاتلاً للقطاع التجاري. ونتابع اليوم عن كثب “متحور دلتا”. إتخذنا تدابير استباقية بإطلاق نداء للزملاء بضرورة التشدد في اتّباع التدابير الوقائية.

ويقع على عاتقنا إلزام موظفينا باللقاح كونهم على احتكاك مباشر بالزبائن. ومن واجب الدولة لاحقاً اتخاذ تدابير تمنع دخول الموظف الى المؤسسة ما لم يكن قد تلقّى اللقاح. وإن لم يقتنع بضرورة الأمر يُخضَع لفحص الـPCR على نفقته الخاصّة.

أطلقنا مبادرات كثيرة قبل الثورة بشهر، منها “الدولار الاجتماعي”، أي حصر سعر الصرف الرسمي للدولار بالسلع الاساسية الثلاث كالقمح والمحروقات والأدوية، لأننا كنا مدركين لارتفاع الدولار.

بدأنا بثلاث سلع لننتهي بثلاثمائة! أما الطامة الكبرى فالتهريب الذي خسَّر لبنان ثمانية مليارات دولار تقريباً.

ننادي عبثاً منذ سنة للانتقال الضروري من دعم “السلع” الى دعم “الأسر”.

فمنذ العام 2016 ادركنا نحو أي اتجاهٍ قاتمٍ نسير مع تراجع النمو الاقتصادي والاستهلاك، فاقترحنا على حاكم مصرف لبنان هندسة مالية، بحيث تحصل كل اسرة على شيك بقيمة ألف دولار اميركي، اي توزيع مليار دولار على مليون اسرة، وكان ذلك كافياً لإنقاذ الوضع المالي المترنّح آنذاك. يجب ان تبصر البطاقة التمويليّة النور فتُدفَع عبر قروض من البنك الدولي.

أما بالنسبة الى التسعمائة مليون دولار، اي حقوق السحــب الخاصــّة بلبنان، فيجب اعطاء تسعمـــائة دولار نقداً لكل اسرة لبنانية من دون استثناء مع عدم الاسترسال في نقاش حول “جنس الملائكة”، ذلك ان 90% من اللبنانيين في حالة “افقار جماعي” ويستحقون تقاضي هذه المساعدة، فبعضهم فقد عمله أو بقي مرتبه على سعر الالف وخمسمئة ليرة. نحن ضد ايداع هذا المبلغ في احتياطي المصرف المركزي لأنه سيتبخّر.

هل هذا الحلّ كاف؟

هذه الحلول آنية أمّا الحل الشامل فبتشكيل حكومةٍ فاعلة وغير “محتقرة”، على نقيض حكومة الإفلاس و”البهدلة” التي تحكمنا اليوم. والحلول التقنية ما عادت كافية بل نحتاج الى حلّ سياسي شامل وليس الى حلولٍ مجتزأة.

ونحن مستعدون بدورنا للمساعدة، فالقطاع الخاص هو المحــرّك الرئيس للبلـــد، وتفشّي الفساد وسوء الادارة وفتح الحدود بشكلٍ سافر على سوريا يؤدّي حتماً الى إفلاس لبنان.

وأتذكّر هنا واقعة حصلت سنة 1987 حين كان الرئيس كميل شمعون وزيراً للمالية فواجه معضلة دعم المحروقات نفسها، وقبل يوم من وفاته أكّد ان عدم رفع الدعم عن المحروقات سيؤدي الى افلاس الوطن، وها نحن أمام السيناريو ذاته بعد خمسة وثلاثين عاماً.

على الدولة ان تكون حاسمة فترفع سعر المحروقات بشكلٍ يواكب ذاك المسجّل في سوريا فتصبح الصفيحة بمئتي ألف ليرة لبنانية، شرط ان يتزامن ذلك مع زيادةٍ بقيمة البطاقة التمويلية.

فالدولة العاجزة عن فرض الحلول لوجيستياً بتسييج حدودها، لا بد من أن تلجأ الى حلولٍ اقتصادية ناجعة، وهي بحاجة الى الجرأة السياسيّة التي تفتقر إليها حالياً مع ضرورة تأمين خدماتٍ حيويّة كالنقل المشترك مثلاً.

 

ماذا تفعلون لمساعدة المحلاّت كي لا تقفل ابوابها؟

مهمتنا الدفاع عن استمرارية القطاع التجاري ولكن المشاكل أكبر من قدراتنا و”العين بصيرة واليد قصيرة”، فنحن نتحدث عن مبالغ بالمليارات، فانفجار المرفأ وحده زاد الطين بلّة محدثاً خسارة مقدارها 4 مليارات دولار للقطاع التجاري والمحيط الخدماتي التابع له.

بفعل كـــورونا وفاجعة المرفأ والانهيارات المتتاليـــة أقفلت 40% من المؤسســـات أبوابها في سنة ونصف، علماً اننا لم نشهد أزمةً بهذه الفداحة منذ مئة سنة. اذا انطلق مؤتمر “سيدر” بـ11 مليار دولار مثلاً سنحرص على تخصيص جزءٍ من هذه المساعدة لإعادة بناء البنية التحتية التجارية فلا مجال للنمو الاقتصادي من دونها.

 

هل تؤيد تشكيل حكومة اختصاصيين لانقاذ البلد؟

كلّما تأخرنا في تشكيل الحكومة تعقّدت الأمور. حين زارنا ماكرون كنا بحاجة الى “حكومة مهمّات” مرحلية لستة اشهر. الحكومة شرط ضروري ولكنه غير كاف، فالمسؤولية ضائعة بين المؤسسات المختلفة ويقع على عاتق الدولة توحيد مصدر القرارات وتحديد المسؤوليات في آن.

لا مفر من تشكيل الحكومة خصوصاً ان المؤسسات الدولية تشترط قيامها أولاً.

نحن ايضاً بحاجة الى الكفاءات بغض النظر عن الخلفيات السياسية، أي تلك التي تقول “نعم” حيث يجب ولا تخشى قول “لا”. فخطّة “النهوض” التي حضّرتها الحكومة السابقة كانت بالفعل خطّة “افلاس” للمصارف والمودعين، وعتبنا كبير على وزراء بخلفية اقتصادية ومصرفية لم يحرّكوا ساكناً لتدارك القرارات الكارثية.

 

أي مستقبل ينتظرنا برأيك؟

نحن أمام استحقاقاتٍ صعبة وخطرة: علينا اقرار الكابيتال كونترول، رفع الدعم عن المحروقات، توحيد سعر الصرف، تقليص حجم القطاع العام لأنّه أساس المشكلة والتضخّم، زيادة ايرادات الدولة عبر مشاريع الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأخيراً على الدولة الاعتراف بمسؤوليتها عن الانهيار المالي لأنه الطريق الصحيح لإعادة تمويل الفجوة المالية، واسترجاع الثقة في لبنان واقتصاده وقطاعه المصرفي.