Beirut weather 21.57 ° C
تاريخ النشر July 8, 2021 06:55
A A A
هذا ما جاء في افتتاحية “الأنباء”
الكاتب: الأنباء

الحكومة في ارجوحة الاتصالات واللقاءات. والمبادرة القطرية لم تكن مبادرة بالمعنى السياسي، بل هي عرض بالمساعدة قدمه وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الى الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون، مرفقة بقرار تزويد الجيش اللبناني بـ 70 طنا من الغذائيات شهريا ولمدة سنة، وقد غادر الوزير القطري بعد ان قدم واجب التعزية بوفاة قريبة له في لبنان.

وإلى جانب الدوران في فراغ تأليف الحكومة، انشغلت الاوساط السياسية بردود الفعل المتباينة على المواجهة التي حصلت أمس الأول بين رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والسفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية، اثر رميه مسؤولية ما يتعرض له لبنان من حصار واختناق، على الخارج، متنصلا من كل اثم للسلطة اللبنانية الغارقة في بحور الانكار والفشل.

أعنف رد فعل صدر عن السفيرة الفرنسية آن غريو، التي توجهت الى دياب بقولها: دولة الرئيس هل العالم هو الذي تسبب في هدر عشرات المليارات من الدولارات على الكهرباء؟ هل العالم هو الذي اتخم الادارة بالتوظيفات وصولا الى ما يقارب 375 الف موظف لا حاجة الى نصفهم؟ هل العالم هو الذي يهرب المحروقات المدعومة الى سوريا؟ هل العالم هو الذي ادخل نيترات الأمونيوم منذ العام 2013 وتركها قنبلة موقوتة، وانفجرت او فجرت ودمرت المرفأ، وأوقعت اكثر من 200 ضحية و6 آلاف جريح وآلاف المتضررين؟ هل العالم هو المسؤول عن شل البلد من خلال حكومة تصريف اعمال لا تعمل الا في النطاق الضيق؟ ومن خلال رئيس مكلف عجز او عجزوه عن التأليف؟

وأضافت «دولة الرئيس حلوا عن ظهر العالم، ليس هو المسؤول بل انتم المسؤولون؟ الرئيس ماكرون وبخ السياسيين.

وزير خارجيته لودريان وبخهم، الاتحاد الاوروبي وبخهم، حتى الفاتيكان وبخهم… لا يا دولة الرئيس اسحب خطابك الانكاري هذا وتوجه الى الداخل، الى من يتحملون مسؤولية معاقبة اللبنانيين وانت تعرفهم، وأعط جرعة دعم للمحقق العدلي في قضية المرفأ، بدل دفن الرأس في الرمال».

وقالت غريو: لا حضرة رئيس الوزراء لم نكن ننتظر هذا الاجتماع لإطلاق صرخة انذار لنا، نحن الحاضرين هنا.

فالانهيار هو نتيجة لسوء الادارة المتعمد وليس نتيجة الحصار الخارجي، هو نتيجة مسؤولياتهم منذ سنوات، مسؤولية الطبقة السياسية هذه هي الحقيقة.

وسرعان ما جاء الرد على هجوم غريو، بقطع النقل التلفزيوني المباشر لكلمتها، كما لكلمات باقي السفراء التي اتسمت بالحدة والنقد اللاذع.

السفيرة الاميركية دوروثي شيا، قالت في تعقيبها على خطاب الرئيس دياب، ان تحميل مسؤولية الازمة لأصدقاء لبنان، هو امر مجاف للحقيقة، متسائلة عن جدوى برامج المساعدات في ظل غياب نهج اصلاحي وخطط لم تقترن بالتطبيق. وتابعت: نساعدكم وانتم تشتموننا عبر شاشات التلفزة.

وأيد رئيس البعثة البريطانية مارتن لنغدنغ، كلام زميلتيه الأميركية والفرنسية، وطالب دياب بخطوات مسؤولة، كما دعا المسؤولين إلى الإسراع بتشكيل الحكومة.

بدوره سفير الكويت، عميد السلك الدبلوماسي العربي عبدالعال القناعي توجه إلى دياب بقوله: اعتبر انك لم تقصد ما قلته، ساعدوا انفسكم كي نساعدكم.

وأضاف القناعي: كلنا وقفنا إلى جانب لبنان، ولا أحد من الدول المشاركة هنا لم يقف إلى جانبه، ولكن أين هم السياسيون، وأين هي حكومة تصريف الاعمال، من دورها، وأين الحكومة المفترض أن تتشكل؟

وذكر القناعي الرئيس دياب بأن الأشقاء العرب لم يتركوا يوما لبنان، ولطالما مدوا يد العون على امتداد تاريخ ازماته.

هذه الأجواء المتوترة استنهضت النائب سليم عون عضو التيار الحر، للدفاع عن دياب، بقوله للسفيرة الفرنسية بالقول: كلمتك لم تكن موفقة، لا شكلا ولا مضمونا.

وكان رئيس حزب القوات سمير جعجع وصف المشهد بالسرايا بالمحزن. وقال: ان المحزن اكثر هو طلب المساعدة من الآخرين.

وسلطت أغلب الصحف الضوء على الاجتماع، وعنونت صحيفة النهار: «فضيحة السرايا.. رد ناري لغريو على دياب»، في صدر صفحتها الأولى وقالت إن دياب حمل في دعوته للسفراء والديبلوماسيين أمس المجتمع الدولي تبعات ما اعتبره إدارة ظهر العالم للبنان، في حين أكدت الصحيفة أن دياب تجاهل الإدانة العالمية للسلطة التي يجسدها كما تجاهل وجود ممثلي دول عدة تمد لبنان بالدعم المتواصل.

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة اللواء: «الاجتماع الديبلوماسي ينقلب على دياب: انتم تحاصرون بلدكم وتجوعون شعبكم». وانتقدت قطع البث التلفزيوني عن كلمات ومداخلات السفراء.

من جانبها، عنونت صحيفة «نداء الوطن» في صدر صفحتها الأولى قائلة «دياب بهدلنا قدام الأجانب»، مؤكدة أن ردود السفراء أحرجت دياب لدرجة جعلت العاملون بالسرايا يقررون وقف نقل البث التلفزيوني وقطع الإرسال أثناء كلمة سفيرة فرنسا بلبنان.

بيد ان هذه البروباغاندا الديبلوماسية، من جانب رئيس حكومة تصريف الاعمال، لم تصرف الانظار عن ملف تشكيل الحكومة المتداول بين الداخل والخارج، بلا طائل.

والعقدة غير المرئية، في ازمة التأليف الحكومية، هي الضمانات والضامنين، ضمانات مرحلة ما بعد التأليف، وضمانات ما بعد الاعتذار، فلكل حالة لبوسها، الخوف من العرقلة بعد التأليف يوازيه الخوف من مغبة فتح الملفات الانتقامية بعد الاعتذار.

وقد لوحظ لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري مع رئيسي الحكومة السابقين، فؤاد السنيورة وتمام سلام، بغياب نجيب ميقاتي الموجود خارج البلاد.

لكن صحيفة الاخبار القريبة من حزب الله تقول ان ميقاتي رتب الامر مع الاميركيين والفرنسيين، والجانبان اعطيا الضوء الاخضر للحريري من اجل السير به كرئيس حكومة بديل.

غير أن مصادر رؤساء الحكومة السابقين، لم تتلمس من موقف الحريري، ما يؤشر على ذلك حتى الآن.

الوزير السابق سجعان القزي حث الحريري على تجنب تقوية موقفه سنيا، لكونه رئيس وطني، «على الرغم من انني اغالطه في بعض القرارات ومنها التسوية الرئاسية».

وأضاف: ليس على الحريري زيارة المفتي للاستحصال على دعم سني، وأنا احترم سعد الحريري واعرف حجم الضغوط التي يتعرض لها.