Beirut weather 26.41 ° C
تاريخ النشر June 23, 2021 07:04
A A A
مانشيت “النهار”: تحت وطأة الاختناقات والرفع التسلسلي للدعم
الكاتب: النهار

مرة أخرى وبتداعيات وظروف أشد وطأة وثقلا من كل مرة، تعود الدوامة الجهنمية إياها لتطبق حصارها الخانق على اللبنانيين وسط فكي كماشة الانسداد السياسي التام وتفاقم الازمات الحياتية على اختلافها. ما بدأ يتصاعد بقوة جارفة من أزمات الخدمات والغلاء وفقدان مواد حيوية وأساسية بدءاً بالأدوية بلوغاً الى المحروقات مجدداً وحتى الخبز والبن، وينذر بكثير من الاخطار الاجتماعية في حين تضغط هذه الازمات او يجري توظيفها للضغط لتطيير الدعم للمواد الاستراتيجية وسط مراوحة قاتلة في إقرار البطاقة التمويلية التي يفترض ان تخفف الوطأة الثقيلة لتفلت الأسعار بعد رفع الدعم.

فليس خافياً ان الكثير من الجهات المعنية بدأت تكشف معطيات بالغة الجدية والخطورة حيال الاتجاهات التي قد تسلكها الأمور في الأسابيع المقبلة اذا مضت دوامة الإفلاس السياسي والعجز التام عن اجتراح مخرج للازمة الحكومية المستعصية على الحل بعدما جرى تباعاً اسقاط الوساطات والمبادرات الداخلية والخارجية المتعاقبة. ولم يكن التفاقم الواسع الذي طبع تلاحق الازمات الخدماتية والمعيشية والمالية في الأيام الأخيرة سوى انعكاس للتدهور السياسي الحاد الذي عاد يطبق على الازمة الحكومية، الأمر الذي فتح الأبواب على مصاريعها امام تفاقم الازمات في معظم القطاعات الخدماتية والاجتماعية واثار ذلك الخشية الكبيرة من ان تكون حقبة جديدة من التراجعات البالغة الخطورة قد بدأت مع شيوع الانطباعات المتشائمة حول استحالة التوصل الى حل يفتح الباب امام تشكيل حكومة انقاذية.

ولم تكن هذه الانطباعات في حاجة الى اثبات ما دامت كل الجهود المبذولة لإحداث خرق في الازمة الحكومية منيت بإخفاق مدو عقب تجميد مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على يد رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل. واذا كانت حركة التواصل ما بين “حزب الله” وباسيل استعادت زخمها امس تلبية لدعوة باسيل السيد حسن نصرالله لمعالجة الازمة، علم ان اجتماعا عقد امس بين باسيل ورئيس وحدة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا، لم يبلغ حد التوصل الى تسوية، بل اتفق خلاله الطرفان على متابعة التشاور، وتم البحث في افكار عدة سيحملها صفا الى بري والحريري ونصرالله.

العقوبات الأوروبية
وفي هذا السياق أفادت الزميلة رندة تقي الدين من باريس ان الملف اللبناني سيحضر مجدداً هذا الاسبوع على طاولة محادثات رؤساء ورؤساء حكومات الدول الاوروبية الـ26 خلال القمة الاوروبية يومي الخميس والجمعة كما انه سيكون ضمن المحادثات التي سيجريها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فور عودته من بروكسيل الى الاليزيه حيث سيستقبل وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن. وهذا ما اكده مسؤول رفيع لـ”النهار”. ورداً على سؤال حول الفترة المتوقعة للتوصل الى العقوبات الاوروبية على المسؤولين اللبنانيين الذين يعطلون تشكيل الحكومة، قال المسوؤل انه من الصعب تقدير الفترة الزمنية للتوصل الى عقوبات. وكانت المعلومات التي حصلت عليها “النهار” قبل ايام من مصدر رفيع افادت انه في حال تم تبني عقوبات اوروبية فستكون حول تجميد ممتلكات واصول مسؤولين لبنانيين يتم اعتبارها بانها ممتلكات اخذت بطريقة فاسدة.

وصدر امس بيان عن الخارجية الفرنسية يؤكد ان وزراء الخارجية الاوروبيين اعربوا عن قلقهم البالغ للوضع الخطير في لبنان بعد زيارة الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية جوزف بوريل وشددوا على اهمية تشكيل حكومة، واستأنفوا عملهم حول وضع اجراءات ملموسة ازاء مسؤولين لبنانيين عن التعطيل والفساد في لبنان وهي اجراءات تتمثل بعقوبات، كما اكد بيان الخارجية.

 

 

اتساع الازمات
وفي ظل هذه المعطيات القاتمة احتلت المشهد الداخلي عوارض تدهور متسع غير مسبوق لاشتداد الازمات المعيشية في كل الاتجاهات. وكان أسوأ نذر الزلزال الخدماتي المتفاقم ما أُعلِن امس من أنه مع نهاية هذا الاسبوع سيكون لبنان أمام أزمة نفاد مادتي المازوت والبنزين. ووسط عودة ازمة الاختناقات امام محطات المحروقات افادت المعطيات النفطية المعنية أنه لم يحدد بعد موعد لفتح مصفاتي طرابلس والزهراني لتسليم مادة المازوت لهذا الاسبوع. اما البنزين فإن مصرف لبنان كان فتح اعتمادات لخمس بواخر منذ 15 يوما والكمية التي أفرغت بدأت تنفد من الشركات والمحطات وهذا ناتج عن عدم فتح الاعتمادات بسبب عدم وضع آلية جديدة لكيفية الدعم من خلال منصة 3900 للدولار. ورفعت على نطاق واسع معادلة “إما رفع الدعم وإما لا بنزين في نهاية الأسبوع” في ما اثار الريبة الكبيرة حول مجريات عودة هذه الازمة بهذا الشكل الحاد علما ان ملاحقات قضائية واسعة سجلت امس في بيروت وبعض المناطق بحق عدد من المحطات التي كانت تمتنع عن بيع المادة وثبت انها تحتفظ بمخزونات من البنزين . وتحدثت المعلومات عن ان هناك نقصا بنسبة 60 في المئة في المخزون الحالي من البنزين والذي قد ينفد بحلول الإثنين المقبل على أبعد تقدير.

وفيما تمددت طوابير السيارات بصورة اشد اكتظاظا من السابق، أكد ممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا انتظار ردّ الحكومة على موضوع تسعير المحروقات على أساس الـ3900 “، ولفت الى ان “أصحاب أكثر من 140 محطة محروقات رفضوا تسلم البنزين من الشركات بسبب تعرضهم للمشاكل والابتزاز والضرب ولم يستطيعوا حماية أنفسهم”. وطالب “الأجهزة الأمنية بحماية المحطات التي تقوم بواجباتها” .

وفي موازاة ازمة المحروقات برزت ازمة خبز اذ رفعت وزارة الاقتصاد والتجارة اليوم، سعر ربطة الخبز، وأصدرت الوزارة الجدول الأسبوعي لسعر مبيع دقيق القمح، موضحةً فيه أن “هذا الارتفاع أتى نتيجة توقف مصرف لبنان عن دعم مادة السكر في الأسواق اللبنانية، واستناداً إلى سعر القمح في البورصة العالمية، وإلى سعر صرف الدولار، واستناداً إلى سعر المحروقات، ونظراً للظروف الاقتصادية الضاغطة والقدرة الشرائية المنخفضة التي يعاني منها المواطنون”.

 

 

البطاقة التمويلية
ووسط هذا المسلسل الضاغط للازمات عقدت اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة، المكلفة درس مشروع القانون الرامي الى اقرار البطاقة التمويلية وفتح اعتماد اضافي استثنائي لتمويلها، واقتراح قانون البطاقة الائتمانية التمويلية الألكترونية، جلسة برئاسة النائب ياسين جابر وتابعت درس موضوع البطاقة التمويلية، واعلن جابر على الأثر “اعتقد اننا توصلنا بعد نقاش طويل وفي حضور جميع اعضاء اللجنة وعدد من اعضاء المجلس النيابي، الى تصور سنتقدم به غدا (اليوم) الى اللجان المشتركة. وقد أتت الحكومة اليوم مع تصورها لموضوع ترشيد الدعم وتقدمت بدراسة حول هذا الموضوع”. وأشار الى انه حصل نقاش معمق في موضوع البطاقة التمويلية وشروط الحصول عليها وسيترك أمر التنظيم للحكومة وهناك اعادة دراسة للأرقام ولمن سيحصل عليها، والاخذ في الاعتبار موضوع ما سيحصل عليه المواطنون من أموال في المصارف المتعلق بال 400 دولار وغيرها. وعن مصادر التمويل للبطاقة، أجاب: “هناك مصادر عدة منها اعادة استعمال قروض من البنك الدولي وهذا الأمر متروك تقديره للحكومة”، نافيا ان “تكون هناك عقدة بل تم التوصل الى تصور سيعرض غدا امام اللجان المشتركة واقرارها متروك للجان”.