Beirut weather 16.67 ° C
تاريخ النشر June 10, 2021 07:26
A A A
فرنسا تُفكّر جديّاً بـ«حكومة إدارة الإنتخابات» كونها أسهل
الكاتب: دوللي بشعلاني - الديار

بات مؤكّداً بعد كلام الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله الأخير الذي وجّه خلاله رسائل عدّة للداخل، أنّ الإنتخابات النيابية المُبكرة التي تُلوّح بها بعض الأحزاب المسيحية والسنيّة لن تحصل.. وهي «مضيعة للوقت»، على ما قال، ما دامت الإنتخابات النيابية الفعلية يُفترض أن تحصل في موعدها بعد أقلّ من عام. وهذا لا يعني بأنّ الأحزاب المعنية قد تلتزم جميعها بموقف السيّد نصرالله كونه ليس الموقف الرسمي للدولة، إلاّ أنّ كلامه قد وضع حدّاً نهائياً لتلويح الأحزاب بالإنتخابات النيابية المُبكرة رغم علمها بأنّ طرحها هذا غير جدّي وأنّ أقوالها في شأنه لن تتحوّل الى أفعال.

مصادر سياسية مطّلعة رأت أنّ كلام السيّد نصرالله يجعل الفريقين المتخاصمين اليوم يعودان عن انحرافهما عن المطلب الأساسي المطلوب من الجميع، ألا وهو تسهيل تشكيل الحكومة، نحو اقتراحات أخرى في غير وقتها. فطرح إجراء الإنتخابات النيابية المُبكرة، سبق وأن ألغي من المبادرة الفرنسية نفسها، منذ أن تعهّد القادة السياسيين بالإلتزام ببنودها المتبقية خلال اجتماعهم بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر خلال زيارته الثانية الى لبنان في أول أيلول الماضي. وهذا الأمر، إن يعني شيئاً، فهو أنّها لم تكن ممكنة منذ تسعة أشهر، فكيف ستكون هي الحلّ اليوم بعد كلّ هذه الفترة التي مضت سدى من دون تشكيل حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة؟!

وعن القول بأنّ حزب الله يعلم تماماً بأنّه في حال جرت الإنتخابات النيابية المُبكرة، فإنّ نتائجها ستنزع منه امتلاك الأكثرية النيابية في البرلمان كون حليفه المسيحي، أي «تكتّل لبنان القوي»، سيخسر عدداً من مقاعده النيابية في أي إنتخابات مقبلة، ولهذا أعلن موقفه أنّه ضدّها، أوضحت المصادرأنّ هذا الأمر ليس صحيحاً، فالمزاج الشعبي تغيّر فعلاُ بعد «انتفاضة 17 تشرين» بسبب الوضع الإقتصادي والمالي المتردّي الذي وصلت إليه البلاد، غير أنّ المنتفضين الفعليين يُحمّلون المسؤولية للطبقة السياسية بكاملها، وليس لحزب دون آخر. وهذا يؤكّد أنّه في حال قرّر الشعب المشاركة في الإنتخابات النيابية المقبلة، فإنّ نسبة كبيرة من الناخبين ستُعيد التصويت للأحزاب نفسها، ما دام القانون الإنتخابي في لبنان، ومن ضمنه القانون الحالي الذي جرت انتخابات العام 2018 على أساسه، لا يزال مقسّماً على الأحزاب والطوائف، ويعتمد صيغة 6 و6 مكرّر، على ما ينصّ عليه «اتفاق الطائف»..

وتقول المصادر نفسها، بأنّ عوامل عدّة تشي بأنّ أحجام الكتل النيابية لن تتغيّر بشكل كبير في البرلمان الجديد، في حال جرت الإنتخابات وفق القانون الحالي أبرزها:

– أولاً: شدّ العصب الطائفي من قبل الأحزاب، أكانت موالية أو معارضة، هو الذي يجعل المحازبين والمناصرين لا يبدّلون مواقفهم في صناديق الإقتراع، رغم الوضع الإقتصادي والمالي السيء الذي وصلت اليه البلاد، وإن كان بسبب الطبقة السياسية والأحزاب نفسها. فهذه الأحزاب غالباً ما تُغدق الوعود والأموال قبل كلّ إنتخابات نيابية وبلدية واختياريّة، ما يجعلها تُحقّق نتائج جيّدة. وقد يُساهم الوضع المتردّي الحالي وتأمين البطاقة التمويلية الموعودة، في ازدياد عدد مناصري كلّ منها.

– ثانياً: إنّ المجموعات المنتفضة منذ 17 تشرين الأول 2019 لم تتمكّن من توحيد موقفها وكلمتها ومن وضع أهداف مشتركة. كما أنّ «الثورة» لم تخلق وجوهاً ناشطة واعدة بطبقة سياسية أفضل. ولهذا قد يصعب على الناخبين المؤيّدين لـ «الثورة» التصويت لوجوه غير معروفة أو غير فاعلة، ما يجعلهم ربما يمتنعون عن التصويت أو الإقتراع بورقة بيضاء. فيما نسبة المشاركة في الإنتخابات المقبلة، في حال حصولها، حتى وإن لم تتجاوز الـ 35 أو الـ 40 % فإنّ نتائجها هي التي توصل الفائزين فيها الى المجلس النيابي.

– ثالثاً: إذا جرى تطبيق القانون الحالي على ما تقرّر في العام 2018 أي بانتخاب المغتربين في الإنتخابات المقبلة (أيّار 2022)،فإنّ هذا الأمر قد يلعب دوراً في تبدّل بعض الحسابات، سيما وأنّ الأحزاب بدأت تنشط حالياً في العمل مع الناخبين المغتربين للإقتراع لصالحها.

من هنا، فإنّ حزب الله و«حركة أمل» لا يخشيان على مقاعدهما النيابية، على ما ذكرت المصادر عينها، في أي إنتخابات مقبلة.. وما دام «التيّار الوطني الحرّ» متحمّساً للإنتخابات النيابية المُبكرة، فهذا يعني بأنّه يضمن حصوله على مقاعده فيها، كون عدد محازبيه لم يتبدّل بل تضاعف على ما تقول مصادره، وإن كان فَقَد عدداً من المقاعد النيابية بفعل استقالة بعض النوّاب المحسوبين عليه من المجلس النيابي أمثال النائبين نعمة افرام وشامل روكز وميشال معوّض. وتؤكّد هذه الأخيرة أنّه سيبقى القوّة المسيحية الأكثر تمثيلاً، كون الأحزاب المسيحية الأخرى لن تتمكّن من الحفاظ على عدد مقاعدها نفسه كونها تخلّت عن تحالفاتها السابقة التي أدّت الى رفع عدد نوّابها في البرلمان.

أمّا إذا كان البعض يرفض إجراء الإنتخابات المقبلة وفق القانون الحالي كونه أدّى الى خسارته لبعض المقاعد النيابية، رغم عدم تراجع شعبيته على الأرض، على ما يقول، مثل «تيّار المستقبل»، فعليه العمل، على ما نصحت المصادر، على تشكيل حكومة مؤقّتة، ما دام التكليف لا يزال في جيب رئيسه أي الرئيس المكلّف سعد الحريري. على أن تكون مهمّة هذه الحكومة التهيئة لقانون إنتخابي أكثر عدلاً وتمثيلاً، وذلك بهدف استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان.

وفي حال لم تتمكّن القوى السياسية من التوافق على إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة في موعدها، لسبب أو لآخر، على ما ذكرت المصادر، عندها تُصبح الإنتخابات الفرعية أكثر من ضرورية. فالمجلس النيابي الحالي الذي يُعاني من شغور عشرة مقاعد فيه بفعل استقالة 8 نوّاب ووفاة اثنين، لا يُمكنه انتخاب رئيس الجمهورية المقبل من دون ملء هذا الشغور الحاصل، سيما وأنّ تسعة مقاعد منها من طائفة واحدة هي الطائفة المسيحية.

بناء عليه، فإنّ «حكومة الإنتخابات» أو «إدارة الإنتخابات» يتمّ التداول حالياً بتشكيلها في الداخل كما في الخارج، كونها أسهل من «حكومة المهمّة الإنقاذية»، إذ تحتاج الى توافق على بعض الأمور وعلى تطبيق بيان وزاري يتضمّن كيفية إدارة الإنتخابات المقبلة وإجرائها في موعدها.. ويُفكّر الفرنسيون بهذا النوع من الحكومات بطريقة جديّة، كونه يدخل من ضمن المبادرة الفرنسية التي أظهرت أنّها مرّت بمراحل عدّة، وتكيّفت مع الأوضاع الداخلية في لبنان. ولهذا، فهم يدعمون مبادرة الرئيس برّي العازم على إزالة العقبات التي تحول دون ولادة الحكومة، والمهم بالنسبة إليهم أن تصل مساعيه الى خاتمة سعيدة.