Beirut weather 16.67 ° C
تاريخ النشر June 6, 2021 07:38
A A A
المجتمع اللبناني يخسر نفسه…
الكاتب: باسكال شليطا - النهار

يعيش لبنان حالياً أياماً صعبة للغاية لا يحسد عليها، فشعبه يئنّ تحت وطأة أزمة اقتصادية وأزمات اجتماعية هي الأسوأ في تاريخه، مما يدفع بالبلاد إلى شفير الانهيار التام.

هذه الأزمات المتعددة والمتشعبة أصبحت بأشكال ومستويات ونماذج مختلفة، منها أزمة الأخلاق، أزمة الاستغلال، أزمة عدم الرحمة وغيرها… وكل ذلك بحجّة الحاجة وبحجّة الظروف الصعبة. علاوة على الضغط المالي والإقتصادي، أتى الضغط الصحي من خلال انتشار فيروس كورونا بشكل كبير ليزيد الأمور سوءاً.

وعناصر هذه الأزمات هي عبارة عن تراكمات خاطئة عبر امتدادات زمنية على مدار السنين. وهذه التراكمات أدّت الى تحوّل ملحوظ في المجتمع، فاختفت الطبقة الوسطى وتحولت الى طبقة فقيرة وبدأ التفكك الإجتماعي والتدهور الأمني يظهران بشكل خطير.

المجتمع بدأ يخسر نفسه والمشهد بات خارج التوصيف وخارج المنطق، فالشعب اللبناني يعاني كارثة حقيقية على مختلف مستوياتها وتنعكس وطأتها بشكل فردي على المجتمع. فلذلك لا بد من إلتزام الأفراد وتضامنهم لإعانة المحتاجين ومساعدة المضطرين من خلال التكافل والتعاون في ما بينهم. فهل يمكن أن يكون لهذا التكافل الإجتماعي دوراً في مواجهة الأزمات الإقتصادية والإجتماعية الراهنة؟

 

للتكافل الإجتماعي عدّة أبعاد وأشكال:

البعد المالي:
إن المساعدات والتبرعات المالية حتى لو كانت بسيطة يمكن أن تشيع مشاعر التضامن والتعاطف بين الناس وتساعدهم في مواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية.

البعد المعيشي:
إن تحمل أفراد المجتمع أعباء رعاية أحوال الفقراء والمرضى والمحتاجين وكبار السن والإهتمام بمعيشتهم وباحتياجاتهم من طعام وغذاء وكساء ومسكن والحاجات الاجتماعية الضرورية، هو نوع من التكافل الذي له أولويته لأنه مما لا يستغني عنه أي إنسان في حياته.

البعد التعليمي:
إن توفير فرص التعليم لجميع الناس وتشجيع الطلاب على طلب العلم، وتكاتف أفراد المجتمع في ما بينهم يساعد في إزالة آثار الأمية والجهل، كما يراعي توفير إمكانية التخصص للمتفوقين ومنحهم الفرصة الكاملة للإبداع العلمي وتالياً تمكينهم من مواجهة الأزمات.

 

البعد السياسي:

إن تحمل كل شخص سياسي مسؤولياته العامة إزاء سياسات الدولة وقراراتها التي تصب في مصلحة الجميع يساعد في تخطي الأزمات الإقتصادية والإجتماعية.

البعد الاقتصادي:
إن التعاون الاقتصادي من خلال مراقبة الأسعار والغش في المعاملات ومراقبة الإحتكار، والتعاون من أجل المحافظة على الثروات الصناعية والزراعية والمائية والحدّ من سوء استعمالها يساعد في الحد من تفاقم الأزمة الإقتصادية.

البعد الأخلاقي:
إن الحفاظ على المبادئ الأخلاقية السامية وعلى مشاعر الحب والعطف والشفقة وحسن المعاملة بين الأفراد يؤدي الى حماية المجتمع من الفوضى والفساد والإنحلال وبالتالي إلى الحد من التدهور الإقتصادي والإجتماعي.

البعد الديني:
يساعد الإرشاد الديني في مختلف الأديان ويشجع على تطوير عمليات التكافل والتعاون الاجتماعي التي بدورها تحقق العدالة الاجتماعية وتحد من الأزمات.

البعد التربوي:
إن تربية الأجيال وتعليمهم على معرفة اقتسام الثروة وعلى طريقة الإقتصاد وعدم التبذير وكيفية التعايش مع الآخر، تساهم في مواجهة التدهور والإنهيار الإقتصادي.

 

 

إن كل بعد من هذه الأبعاد يمكن أن يكون له تأثير إيجابي نوعاً ما في مواجهة الأزمات الراهنة.

ففي ظلّ هذه الأيام الصعبة لا بد من التركيز على التعاون في ما بيننا، فهذا التعاون والتضامن والتكافل الإجتماعي حتى لو كان بسيطاً نظراً للظروف العصيبة التي تمرّ بها معظم العائلات سيؤدي لا محالة إلى ما فيه خير للمجتمع ويساعده لكي لا يخسر نفسه.