Beirut weather 20.23 ° C
تاريخ النشر May 31, 2021 06:47
A A A
سركيس أبو زيد لموقع “المرده”: سوريا ستؤدي دوراً أساسياً بعمليات التسويات والترتيبات الاقليمية
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

بعد حرب كونيّة عصفت بسوريا وأرهقتها لسنوات، نصرٌ جديد يُدوّن في كتاب الرئيس السوري بشار الأسد اثر فوزه في الانتخابات الرئاسية السورية بأغلبية ساحقة مخيباً آمال من راهن على اسقاطه الأمر الذي جعل “الأعراس الشعبية” تملأ سوريا احتفاءاً … فما هي الرسائل التي بعثها فوز الاسد الى العالم؟
في السياق، أكد المحلل السياسي والاعلامي سركيس أبو زيد في حديث خاص لموقع “المرده” أن “في هذه الانتخابات سقط الرهان على اسقاط الرئيس الأسد وعدم استمراره واسقاط النظام، لهذا السبب يعتبر اعادة انتخابه لدورة جديدة مسلمة وبات هناك ضرورة للتعاطي معه في المرحلة الجديدة خاصة ان هناك تأييداً من روسيا والصين ودول كثيرة في العالم، واعتقد ان بعض الدول الاوروبية والعربية بدأت ضمنياً بمدّ جسور أمنية او سياسية خجولة مع الحكومة السورية من أجل اعادة العلاقات”.
واضاف أبو زيد: “أثبت الوضع الداخلي ان هناك سيطرة للحكومة السورية على قسم كبير من الاراضي السورية وكل التظاهرات والاحتفالات تؤكد ان قسماً كبيراً من الشعب السوري كان مؤيداً للرئيس الأسد، وبمجرد المشاركة في الانتخابات فذلك يعتبر تأييداً للرئيس، والأهم في المرحلة المقبلة الاستفادة من هذه الوحدة الاجتماعية من أجل تعزيز العلاقة ما بين الدولة والمجتمع والمواطن في سبيل بناء سوريا الغد”.
وأكد أبو زيد ان “كل دولة في العالم لديها نظام انتخابي مختلف، فشهدنا في الآونة الأخيرة تشكيك من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بمصداقية الانتخابات الرئاسية الأميركية معتبراً انها مزورة، والبعض اتهم روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية، وهذا النقاش اذاً موجود والسؤال الذي يُطرح هو من يعبّر عن الارادة الشعبية وكيف؟ طبعاً هناك وسائل عدة”.
وتساءل أبو زيد: “اي اجهزة مخابرات كانت تضغط على السوريين في الخارج ولبنان للذهاب الى الانتخابات”؟
ولفت الى أن “قسماً كبيراً من المجتمع السوري يعتبر ان الرئيس الاسد يمثل وحدة المجتمع في سوريا ووحدة الجمهورية السورية وكذلك استطاع ان يتغلب على الحرب الآيلة الى تمزيق وتفتيت سوريا واسقاط النظام، ولكن كل هذه الامور مجتمعةً باءت بالفشل وأعتقد ان سوريا أمام مرحلة جديدة والمطلوب من الرئيس الجديد والحكومة الجديدة أخذ العبر من أجل اعادة اللحمة لتثبيت ميثاق وطني تُجمع عليه جميع الاطراف لتعزيز الوحدة الوطنية السورية ولتعزيز وحدة المجتمع في سوريا الذي هو الأساس لبناء نهضة وتنمية حقيقيتين”.
وحول أهمية اختيار الرئيس بشار الأسد دوما للتصويت اكد أبو زيد ان: “تصويت الرئيس الأسد من دوما يشكل رمزية، لأن دوما كانت مركزاً أساسياً للمعارضة التي كانت ضد النظام وضد الدولة السورية، لذلك فان توجّه الرئيس الاسد الى مدينة دوما ما هو الا تأكيد على عودة بعض المناطق المتمردة الى كنف الدولة والى تأييدها، لذلك الرمزية المقصودة هنا هي عودة أقسام كبيرة كانت بأيدي المعارضة واصبحت مع الحكومة والدولة”.
ورداً على سؤال حول ما الذي سيتغير بعد هذه الانتخابات وهل ستعود دمشق للعب دور رائد على الصعيدين الاقليمي والدولي؟ أجاب أبو زيد قائلاً: “بعد فشل الحرب على سوريا باسقاط النظام وتغييره اكتسب الأخير خبرات جديدة، فالجيش السوري لم يعد جيشاً كلاسيكياً بل أصبح جيشاً اكتسب خبرة ميدانية وبات أقرب الى جيش ومقاومة في الوقت عينه، وهذا ما يمدّه بالقوة والزخم والقدرة على الصمود ومواجهة التحديات الخارجية. وبرأيي ما دلّت عليه نتائج هذه الحرب انه اصبح هناك مشاركة أوسع للقوى الحيّة في سوريا حيث لمجتمع المدني والشعب السوري يشارك في الحياة السياسية بينما سابقاً كان في حالة من الجمود وبحالة عدم المشاركة الجدية بالحياة السياسية بينما نشاهد اليوم مشاركة جدية من الشعب الى جانب السلطة، وهذا الامر يعطي حيوية للنظام ومع استعادة سوريا هذا الوضع يجب استكمال تحرير أراضيها من السيطرة التركية والأميركية وبعض القوى الانعزالية او المعارضة والتي ما زالت تسيطر على بعض الاراضي”.
واستطرد أبو زيد قائلاً: “بعد خروج سوريا بهذه القوة سيعطيها قوة أكبر في العالم العربي وخاصة في المشرق لانها ستؤدي دوراً أساسياً بعمليات التسويات والترتيبات الاقليمية التي تتمّ في الوقت الحالي ولا يجب ان نغفل عن تحالفها وعلاقتها الجيدة بروسيا وبالصين ومع دول الشرق بشكل عام ما سيضاعف من قوتها ويكسبها مناعة بينما الدول التي كانت تراهن على الولايات المتحدة الأميركية هي بحالة ارباك وضعف وتراجع”.
وأضاف: اذاً من المنتظر ان يكون لسوريا في المستقبل دور داخل الجامعة العربية التي فقدت دورها بعد خروج سوريا وبعد الانقسامات التي شهدتها، وفكرة التضامن العربي التي كانت سوريا رائدة في طرحها يمكن اعادة الاعتبار اليها بالاضافة الى ان سوريا القوية سيكون لها دور اساسي في المشرق من خلال علاقاتها مع العراق والاردن وغيرها خاصة وان هناك مشاريع عديدة مع هذه الدول كي يكون لديها سوق مشتركة ويكون لها دور في التسويات والترتيبات الاقليمية المقبلة”.
ما هي صورة سوريا المستقبلية بعد الاستحقاق الرئاسي؟
يقول أبو زيد: “هذه الصورة يبنيها العهد الجديد وعلى ما أعتقد ان كل هذه الترتيبات وكل هذه الظروف الدولية والداخلية أعطت للعهد الجديد قدرة جديدة وهذا نوع من المبايعة”.
وختم أبو زيد: “المطلوب الآن من الدولة والعهد الجديد بأركانه الأساسية رسم خطة لمستقبل البلاد والنقطة الاساسية التي يجب التركيز عليها هي تثبيت ميثاق وطني حقيقي تُجمع عليه جميع الشرائح الوطنية ويوحّد بين الدولة والمجتمع والمواطن كي يكون هناك نظام أكثر عدالة يعتمد التنمية والعدالة الاجتماعية خاصة وان هناك تحدياً كبيراً أمام سوريا باعادة الاعمار بعد الخراب واذا نجح هذا العهد الجديد ببناء هذه الصورة وببناء دولة المواطن مع المحافظة على السيادة ووحدة الجمهورية طبعاً كل ذلك سيعطي سوريا المستقبل سوريا الغد ملامح جديدة واعدة قادرة على لعب دور في الداخل والاقليم وعلى مستوى المنطقة خاصةً بما تملك من ثروات وامكانيات تمكّنها من لعب دور أساسي وبارز في محيطها”.