Beirut weather 22.41 ° C
تاريخ النشر May 22, 2021 06:48
A A A
حسن حمادة لموقع “المرده”: حرب 1948 لم تنتهِ بعد ولن تنتهي الا بانتصار الفلسطينيين
الكاتب: ديانا غسطين - موقع المرده
7a0b80f2-b6f0-47bf-953d-55e22ce6e0fe 58bb6b7e-f2df-4f16-bce4-de2d995ef348
<
>

هي غزة العزة والصمود والانتصار، طوت بمقاومتها أمس آخر صفحات زمن الخنوع للاحتلال لتخط اولى سطور النصر. فبعد ما يقارب الاسبوعين من الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، وما رافقها من قتل للنساء والاطفال الفلسطينيين، اعلن صباح امس عن وقف لاطلاق النار بين الطرفين وفق الشروط التي وضعها الفلسطينيون. فما الذي جرى بالتحديد وكيف سينعكس على مسار الصراع الفلسطيني الاسرائيلي؟
في السياق، يشير الكاتب والصحفي الدكتور حسن حمادة في حديث لموقع “المرده”، الى ان “الجواب الانسب والاقرب الى الواقع هو الجواب البسيط. الشعب الفلسطيني مصمم على الدفاع عن نفسه وانتزاع حريته وتحرير بلده”.
ويتابع “هذا الشعب يعاني ما يعانيه من الظلم ففي النهاية هو محاصر والمطرقة اسرائيلية.وعليه لم يكن امامه اي خيار سوى الانفتاح على حزب الله وبالتالي على ايران. وبدأ التعاون بين الفريقين من غزة وهو موجود بالاساس مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانضم اليه الجهاد الاسلامي وحماس. عمل على الموضوع بشكل مباشر المجاهد الكبير اللواء قاسم سليماني وتولى عملية التنسيق والتوجيه وبدأت تصل المساعدات وتبنى الكوادر داخل غزة وتتطور وتتعلم وتعلّم نفسها ومعروف عن الانسان الفلسطيني انه متفوق. فبدأوا بصناعة الصواريخ وتمكنوا بمعجزات من ايصال الكثير من الامور الى غزة. وفيما كنا ننام مطمئنين في منازلنا لم يعرف المجاهدون النوم منذ سنوات، فاستطاعوا ان يبنوا غزة تحت الارض والتي هي ربما اكبر من غزة فوق الارض من حيث المساحة. ويستطرد “لا يمكن التفكير بموضوع غزة من دون باقي مناطق فلسطين. وغزة اكدت على انه لا امكانية لتقسيم القضية الفلسطينية لا جغرافياً ولا سياسياً ولا نفسياً”.
ويلفت حمادة الى “الافراط في المظالم والتفرقة العنصرية التي يقوم بها الصهاينة في اراضي الداخل الفلسطيني المحتل منذ سنة 1948 بحق من يسمونهم عرب اسرائيل”، مشددا على ان “هؤلاء ليسوا اطلاقا عرب اسرائيل هؤلاء فلسطينيون اهل الداخل الفلسطيني المحتل، وهم يعانون الامرّين من الصهاينة والعالم بأكمله لا يستمع لمعاناتهم، العالم كله متواطئ. يعني دول الصهيونية العربية كلها متواطئة يتبعها دول ما يسمى بالعالم الاسلامي، الغرب اي الولايات المتحدة والاوروبيون الذين يتبعونها تبعية كاملة، ونخطئ نحن اللبنانيون عندما نظن ان فرنسا او سواها لها كيان خاص بها. لا احد له اي كيان كلهم مثل دول الصهيونية العربية”.
ويسترسل “من هنا اتكل الانسان في غزة على نفسه مثلما الانسان في باقي فلسطين متكل على نفسه فكان له هذا الذي تحقق بالأمس، واجبرت اسرائيل على وقف اطلاق النار لا سيما انه اضحت لها مصلحة في ذلك ولأن هناك سر حول مدى القدرات الهائلة المتوافرة في غزة، فالفلسطينيون يحققون المعجزات بالصبر وبتحمل صعوبات العيش وبالتالي يفضحون كل اكاذيب وقلة اخلاق وقلة انسانية العالم وتوحشه. وهذا امر طبيعي لأنه سواء من غزة او من باقي فلسطين بالنهاية، وهذا امرٌ كثيراً ما ننساه، انهم شعب السيد المسيح، اي لا احد يستطيع ان يقهرهم ابداً ولا بأي شكل من الاشكال”.
وعن اهمية هذا الانتصار، يرى حمادة انه “حطم اسطورة الدولة القادرة على سحق كل سكانها. فالاسرائيليون اليهود، على اختلاف اثنياتهم (اليهودي الأشكينازي الاوروبي ، اليهودي الفلاشة الافريقي واليهودي السفرديني الذي يسمى بالشرقي ايضاً يحتقرون بعضهم البعض) الا انهم وبحسب ما يلقنونهم يعتبرون انهم شعب الله المختار ولهم الحق في فعل كل شيء وان الفلسطينيين هم دون مستوى المخلوقات البشرية، لذلك يرتكبون كل انواع المجازر والمظالم بحقهم من دون ان يشعروا بعذاب الضمير لأنهم اقوام جرى اللعب بعقولها اذ ان اكبر مغسلة عقول بالعالم هي الموجودة في فلسطين المحتلة اليوم عند اليهود”.
ويتابع كلامه قائلاً: “الهبّة العظيمة لشعب فلسطين ارضخت اسرائيل التي هي مجرد قاعدة عسكرية لصاحبها الامبراطورية الأنغلوسكسونية. فعندما اتاهم (الاسرائيليين) الأمر بوقف اطلاق النار نفذوه، وقد طُلب منهم ذلك لانه معروف انهم متهورون واذا ذهبوا بعيدا سيتدمرون بالكامل. الى ذلك كان للطرف الفلسطيني مصلحة في تهدئة الامور بعض الشيء من اجل ان يلتقط انفاسه ويستجمع قواه”. وبحسب حمادة فإن اهم ما يمكن استنتاجه مما حصل بالامس ان ” الفلسطينيين لن يسمحوا لليهود بأن يتهنوا بالتمدد باتجاه الخليج الفارسي وضم الكيانات التي يتشكل منها مجلس التعاون الخليجي وبالتالي لن يستطيعوا ان يبنوا دولة اسرائيل الكبرى وستبقى مجرد قاعدة عسكرية “.
ويختم حمادة حديثه داعياً الجميع للتنبه من ان “ما يحدث في فلسطين وما حدث امس وايضاً الموقف السوري الرافض للصلح مع المحتل الاسرائيلي (سبب الحرب على سوريا في الاساس)، يؤكد بأن حرب 1948 لم تنتهِ بعد ولن تنتهي الا بانتصار الفلسطينيين. يعني ما يسمى اسرائيل ستتفكك لا محال. اول منطقة ستتحرر من فلسطين هي الجليل الاعلى وهذا ما يرعب الاسرائيليين. فبمجرد ان تتحرر منطقة بسيطة من هذه الاراضي الفلسطينية المحتلة يصبح الامر مثل لعبة الدومينو وتسقط منطقة خلف منطقة. فالانتصار بهذه المعركة سيحدد وجهة السير المباشرة باتجاه المعركة الكبرى الآتية اي معركة تحرير فلسطين”.
اذاً ارض المسيح هي من المهد الى اللحد، اولى القبلتين وثالث الحرمين يُثبت ابناؤها يوماً بعد يوم ان الارض ستبقى لاصحابها اذ لا يضيع حق وراءه مطالب. فعسى ما حصل في غزة بالامس ان يكون الخطوة الاولى في مشوار تحرير فلسطين كل فلسطين.