Beirut weather 23.1 ° C
تاريخ النشر May 15, 2021 07:36
A A A
بين الالتزام بالقضايا العربية والمراهنات غير المحسوبة!
الكاتب: مرسال الترس - سفير الشمال

برغم النكسات الكبيرة التي سًجِلت على صعيد الصراع العربي – الاسرائيلي وتحديداً منذ العام 1967 ، أو ما اصطُلح عل تسميته بـ “عام النكسة”، حين نجحت الدولة الاسرائيلية باحتلال مساحات شاسعة واستراتيجية من الأراضي العربية، إنقسم الشارع اللبناني بين متشبث بأحقية القضية الفلسطينية التي هي لُب ذلك الصراع ووجوب الوقوف إلى جانبها بكل الظروف، حتى لا تأتي النتائج على حساب لبنان الدولة المستضعفة حينها. وبين من تدغدغه الأحلام الاسرائيلية بأنها ستكون ملجأه والوقوف إلى جانب تمنياته مهما علا سقفها!
وفي خضم الصراعات اللبنانية ابتداء من منتصف السبعينيات كان رئيس الجمهورية سليمان فرنجيه، ورغم كل التواطئات الفلسطينية، مصرّاً على إعلان مواقف لبنان المرتبطة بتلك القضية بكل وضوح و”على راس السطح”، في حين كانت بعض الوجوه اللبنانية، وتحديداً المسيحية، “غاطسة” حتى إذنيها في التنسيق مع الجانب الاسرائيلي بإعتباره المخلّص لتطلعاتها.
عندما كان مطلق شعار: “وطني دائماً على حق”، يبلغ وزير خارجية أميركا هنري كيسنجر بان أفضل حل لمدينة القدس هي بوضعها تحت رعاية إسلامية دون سواها، كانت بعض القيادات المسيحية في ما كان يُسمى المنطقة الشرقية من بيروت، تخطط مع الدولة اليهودية لإجتياح عاصمة لبنان ومساعدة أحدهم للوصول إلى قصر بعبدا! لاحقاً سقطت كل المراهنات غير المحسوبة، وما زالت القدس تفتش عن من يدير شؤونها بعقلانية وليس أن تكون عاصمة لاسرائيل وفقاً لرغبات الإدارة الأميركية.
في الأيام المنصرمة وعلى هامش الأحداث الأمنية اللافتة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية ابتداء من مدينة القدس مروراً باراضي الـ 48 وصولاً إلى قطاع غزة، تزاحمت الاسئلة حول إمكانية مشاركة المقاومة في لبنان بالهبّة الفلسطينية الجديدة، في حين كانت وسائل إعلام محلية تنقل عن “جهات سياسية لبنانية مناوئة للمقاومة، نصائح من سفارات عربيّة وأوروبيّة بتخفيض ‏سقف مواقفها التي تظهر نوعاً من التعاطف مع العدوان على القدس وغزة، لأن ما يجري ‏كبير وخطير ولا يحتمل هذه المواقف الطفوليّة الطائشة‎”!
كلام لم يكن عابراً، إنما يدعو إلى تصويب المصطلحات. فما كان سهلاً وطفولياً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لم يعد يصلح بعد نصف قرن. نظراً للمتغيرات الجذرية على الساحة الشرق أوسطية. فمفهوم المقاومة تحوّل ثلاثمئة وستين درجة، فالمقاومة الفلسطينية التي كانت استراتيجيتها تقوم على أن طريق القدس تمر في جونية اللبنانية، باتت اليوم تقصف تل ابيب من قطاع غزة. والجيش الاسرائيلي الذي كان يخطط لإرسال “فرقة موسيقية” لإحتلال لبنان. تحطمت آماله على تخوم بنت جبيل ومارون الراس في العام 2006، ويدرس خطواته جيداً عند الحديث عن لبنان!