Beirut weather 26.41 ° C
تاريخ النشر May 14, 2021 06:10
A A A
افتتاحية النهار: انعدام فرص الامل بانفراج سياسي يؤدي الى فتح الطريق امام تشكيل الحكومة
الكاتب: النهار

مع اليوم الأول من عطلة عيد الفطر امس بدا المشهد الداخلي في لبنان ضائعا تماما امام افق شديد الارتباك والغموض في شأن أزمات الداخل المقفلة سياسيا والخانقة اقتصاديا وماليا ومعيشيا من جهة والقلق المتصاعد من التصعيد الحاصل في المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يضع المنطقة كلها امام وضع شديد الخطورة . واذا كان تصعيد المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية يبقي الخشية كبيرة من تداعيات متسعة لهذه المواجهات بما يعني لبنان في الدرجة الأولى لجهة الترقب الحذر جدا لمجريات هذه المواجهات فان الامر الذي يرخي بثقله الكبير على الواقع الداخلي يتمثل في انعدام فرص الامل بانفراج سياسي يؤدي الى فتح الطريق امام تشكيل الحكومة الجديدة بما يشكل حينذاك صِمَام الأمان للبنان في البدء باجتياز ازماته وانهياراته المتسارعة . اما والحال على ما هي عليه من انسداد وتعطيل لتشكيل الحكومة الجديدة فان تداعيات اكبر واخطر لمجمل هذه الاختناقات ستتسارع من دون شك في قابل الأيام والأسابيع خصوصا على مستوى الخدمات الحيوية الأساسية مثل الكهرباء والمحروقات والأغذية الأساسية والأدوية .
وفيما بات في حكم المؤكد ان أي رهان على تحرك جديد في شأن الازمة الحكومية لم يكن الإبراز المتعمد لما ذكر بانه ترجيح كفة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة بدلا من الرئيس المكلف سعد الحريري سوى وسيلة من وسائل المناورات السياسية المتصلة بالمعارك الدائرة بين العهد وخصومه في الملف الحكومي . وإذ اكد متصلون بالرئيس ميقاتي الذي يمضي عطلة الفطر في لندن ان لا صحة اطلاقا لكل ما تثير حول ترشيحه للحلول مكان الحريري أشار هؤلاء الى ان ميقاتي يبدو متمسكا اكثر من أي وقت مضى مع رؤساء الحكومة السابقين بدعم استمرار الحريري في مهمته حتى تشكيل الحكومة وعدم جواز اعتذار الحريري في أي شكل نظرا الى المحاذير الكبيرة التي تترتب على خيار كهذا علما انه سبق لميقاتي ان وصف قبل أيام الاعتذار بانه انتحار سياسي . وهذا يعني ان لا صحة لكل ما يثار في شأن تذكية اسم ميقاتي الذي يدرج ، وفق المتصلين به هذه الشائعات في اطار محاولة مكشوفة لأحداث خلافات وتجاذبات وانقسامات في الصف السني الداعم بقوة للحريري . كما ان المتصلين يقولون ان لا صحة لحصول أي مساع او اتصالات مع ميقاتي في هذا الصدد لان موقفه معروف مسبقا .
وفي ظل هذه المعطيات ستتجه الأنظار اكثر فاكثر بعد عطلة الفطر الى الضغط المتعاظم للملفات الخدماتية والمعيشية والمالية بعدما استفحلت أزمات المحروقات والأدوية واقتراب ازمة الكهرباء من كارثة محققة ، كما سيتخذ ملف العقوبات على معطلي الحكومة والمتهمين بالفساد بعدا ساخنا في ظل العد العكسي لاطلاق عقوبات ذات طابع أوروبي واسع كما افيد في الأيام الأخيرة .
ووسط هذه الأجواء ابدى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في عظة عيد الفطر امس خشيته “من انفجار أو عنف اجتماعي ، يؤدي إلى ثورة الجياع، التي لا تبقي ولا تذر، وحينها لا ينفع الندم. ويكون علينا بعد السياسيين، أن نتوجه بالعتب الشديد إلى أولئك الذين ائتمنهم الشعب على أمواله وودائعه، فخانوا الأمانة ، وانصرفوا إلى التربح، فشاركوا بقوة السياسيين، في تدمير قطاع لبناني عريق، شهد له اللبنانيون والعرب والعالم في زمن الأسلاف، حين كان لبنان هو مصرف العرب، ومستشفاهم، وجامعاتهم ومدارسهم. وكم اعتززنا بثورة الشباب ، من أجل الإصلاح وما نزال”.
ولفت المفتي دريان الى ان “المبادرات الداخلية والخارجية لتشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين، لم تثمر حتى الآن، والسبب أصبح معروفا للقاصي والداني، وهو الشخصانية والأنانية التي تعمي البصر والبصيرة، فالعراقيل والعقبات التي وضعت وتوضع في وجه الرئيس المكلف تأليف الحكومة، ما زالت قائمة، ويبدو أنها مستمرة بشكل ممنهج، ولا يوقف الانهيار والخراب الذي نعيشه، إلا ولادة حكومة تعالج الفساد والاهتراء الذي لم يشهده لبنان على مدى عقود، وتقوم بالإصلاحات المطلوبة، وأي كلام آخر هو خداع للناس”. ولوحظ ان المفتي ختم خطبته بالقول “أعان الله الرئيس المكلف، على مهمته الشاقة، وكان الله في عون رئيس حكومة تصريف الأعمال، الذي تحمل ما لم يتحمله غيره في مثل هذه الظروف الصعبة”.