Beirut weather 16.67 ° C
تاريخ النشر May 10, 2021 10:15
A A A
الرئيس سليمان فرنجيه عام ١٩٦٩: لن نقبل بأن تضيع القدس وارض فلسطين
الكاتب: موقع المرده

كان الرئيس سليمان فرنجيه المدافع الاول عن حق الفلسطينيين في ارضهم قبل رئاسته الجمهورية اللبنانية وفيها وبعدها.
وتزامناً مع ما يجري اليوم في فلسطين المحتلة نورد من ارشيف موقع المرده، الذي كان للمرحوم أنطوان المقسيسي اليد الطولى في المحافظة عليه وتنظيمه، رسالة وجهها الى سفراء الدول الغربية حول حريق المسجد الاقصى في الاول من ايلول عام 1969
وجاء في نص الرسالة:
إنّ حريق المسجد الأقصى في القدس، أولى القبلتين وثاني الحرمين، يطرح أمام كلّ مسيحي عربي، ويجب بالتالي أن يَطرح أمام الغرب المسيحي، ازمة ضمير في منتهى الخطورة
بالنسبة إلينا، نحن المسيحيين العرب الذين بقينا على هذه الأرض المقدّسة كي نعيش بجانب القبر المقدّس قد زعزع هذا الحريق مبادئ التسامح التي سادت الحياة الدينية في هذه المنطقة طوال عدّة قرون. وهذه المناسبة توجب التذكير بجواب الخليفة عمر بن الخطّاب عندما دعاه بطريرك القدس للصلاة في كنيسة القيامة إذ قال هذه الكلمات المأثورة: ” لا أريد الصلاة في كنيستكم، خوفاً من أن يحوّلها المسلمون بعدئذٍ إلى مسجد تخليداً لذكرى هذه الصلاة التاريخية “. ولهذه الكلمات لخليفة مسلم في القرن السابع، يعود الفضل في المحافظة، حتّى يومنا هذا، على آلاف الأماكن المقدّسة المسيحية في العالم الإسلامي.
وعلى الغرب المسيحي ان يدرك، أنّ إندفاع إسرائيل على هدم الأماكن المقدّسة أو مجرّد التفرّج على هدمها لهو دليلٌ قاطع على أنّ الحرب التي تشنّها إسرائيل ليست موجّهة ضدّ العرب وحسب بل ايضاً ضدّ جميع القيم الروحية الغريبة عن الدولة اليهودية العنصرية .
وممّا لا شكّ فيه، أنّه بخلق إسرائيل، أنجبت أبوّة الغرب المسيحي ولداً غير طبيعي، سوف يرتدّ عاجلاً أم آجلاً على أهله الذين ينكر عليهم حتّى معتقداتهم. اليوم المسجد الأقصى، وغداً كنيسة القيامة. ونحن المسيحيون العرب في لبنان، البلد النموذجي في التعايش المنسجم بين المسلمين واليهود والمسيحيين، يصعب علينا أن نفهم كيف أنّ الغرب الذي ارسل حملات صليبية ضدّ المتسامح صلاح الدين، لم يحرّك ساكناً ضدّ الدولة التي إستبعدت حتّى روح التسامح .
ولم يعد جائزاً مجرّد التفكير بإمكانيّة جعل القدس ” مدينة مفتوحة ” أو “دولية ” تشرف عليها إسرائيل التي لا تؤهّلها اعمالها اليومية البعيدة عن التسامح للَعِب هذا الدور الذي تدّعيه. فنحن اللبنانيون الذين اثبتنا قدرتنا على جمع كلّ الديانات السماوية وتمتّعها بنفس الحقوق المدنية وبحرّيّة المعتقد ، نرفض جملةً وتفصيلاً إدّعاءات إسرائيل وتطميناتها حول تدويل القدس.
ومن أرض المسيح المقدّسة، إله المسيحيين ونبي المسلمين الكرام، نرجو الدول الغربية ألاّ تثحَوِّل الأرض التي أَطلق منها المسيح أوّل دعوة للمحبّة والسلام إلى أرض العنف والإعتداء على المقدّسات الدينية.
إنّ القضية الفلسطينية، قضيّة التسامح والعدالة، قضيّتنا نحن العشرة ملايين مسيحي في الشرق، لم تُتَح لها الإمكانيات لتُعرف على حقيقتها في الغرب. فليسمح لنا أن نعلن مرّة أخرى بانّه لا يجوز بإسم الإحسان لشعبٍ تائه، أن ترتكب أكبر جريمة في التاريخ بعد صلب المسيح .
لذلك نعلن بإسم عشرة ملايين مسيحي عربي، حرموا لأوّل مرّة منذ ألفي سنة من زيارة وتكريم أراضيهم المقدّسة، أنّنا لن نقبل بان تضيع القدس وارض فلسطين إلى الأبد، وإنّنا نتخوّف من أن يكون اليوم دور المسجد القصى وغداً دور كنيسة القيامة.
وإذ نامل بان تنقلوا إلى حكومتكم الكريمة هذه المشاعر التي تهزّ ملايين المسيحيين العرب، نرجو سعادتكم قبول فائق إحترامنا.
بيروت في أول ايلول 1969
أرشيف أنطوان المقسيسي – زغرتا – لبنان