Beirut weather 25.2 ° C
تاريخ النشر April 25, 2021 06:53
A A A
البحرية الأميركية “الأقوى في العالم” تعاني من الإجهاد.. كيف يمكن للصين استغلال ذلك؟
الكاتب: ناشونال إنترست

يبدو أن الصين تتفق مع العديد من الخبراء الأميركيين الذين يحذِّرون من إرهاق البحرية الأميركية التي تنتشر في نقاط عدة حول العالم؛ حيث قال فانغ شياوشي، الباحث في معهد BRI للاستراتيجية والأمن الدولي بجامعة فودان في شانغهاش، إن البحرية الأميركية لديها عددٌ قليلٌ جداً من السفن للوفاء بالتزاماتها العالمية. والأهم من ذلك هو أنها لا تملك سفناً كافية لهزيمة الصين في غرب المحيط الهادئ.

 

 

“البحرية الأميركية تعاني من الإجهاد وعدم الاستعداد”
وكتب شياوشي على موقع China Military Online، وهو موقعٌ رسمي للقوات المُسلَّحة الصينية: “رغم أن الولايات المتحدة تمتلك أقوى قوات بحرية في العالم، يتعيَّن عليها القيام بمهماتٍ قتالية شاقة والتأهُّب للحرب في المحيط الهادئ والمحيط الهندي والمحيط الأطلسي والبحر المتوسِّط والشرق الأوسط، حيث تنتشر مصالحها في جميع أنحاء العالم. والمهمات مُعقَّدة ومُتنوِّعة في هذا الشأن”.

وأضاف: “على سبيل المثال، تعرَّض الأسطول السابع للولايات المتحدة لاصطداماتٍ مستمرة في العامين الماضيين بسبب المهمات المفرطة التي استنفدت ضباط وجنود الخطوط الأمامية، وأسفرت عن سوء إدارة. إلى جانب ذلك، تعاني العديد من السفن الأميركية من أعطالٍ مختلفة ومعدَّل فشل مرتفع بسبب العمل الزائد المستمر”.

حول ذلك، تقول مجلة National Interest الأميركية، إن شياوشي يردِّد صدى الخبراء الأميركيين الذين حذَّروا لسنواتٍ من أن البحرية الأميركية تعاني من إرهاقٍ شديد وحالةٍ من عدم الاستعداد. تُنشَر السفن في البحر عندما يجب أن تخضع للصيانة في الموانئ، وأطقمها غير مُدرَّبة تدريباً كافياً وتعاني من الإجهاد، خاصةً في أسطول المحيط الهادئ. كُشِفَ عن هذه المشكلات بشكلٍ مؤلمٍ -وعلني- في العام 2017، عندما اصطدمت مدمِّرات البحرية بالسفن التجارية مرتين.

وعلى وجه الخصوص، يثير اصطدام المدمِّرة “يو إس إس جون س ماكين” بناقلةٍ قبالة سنغافورة، ذلك الحادث الذي أودى بحياة سبعة بحَّارة، تساؤلاتٍ حول أو جدارة البحَّارة وقادتهم. ووَجَدَ المحقِّقون أوجه قصورٍ مُذهِلة في تدريب طاقم المدمِّرة ومعنوياته ومهارته في التعامل مع السفن.

 

 

لماذا تعاني أقوى بحرية في العالم من هذه المشاكل؟
يكمن جذر المشكلة في أن البحرية تحاول إنجاز مهمتها في الحرب الباردة المتمثِّلة في الحفاظ على الوجود في مناطق شتى من العالم، ولكن بأسطولٍ أصغر بكثير. في العام 1988، كانت القوة القتالية للبحرية الأميركية تتألَّف من 566 سفينة. أما اليوم، فقد تقلَّص العدد إلى 290 سفينة فقط. حتى الخطط لزيادة القوة البحرية إلى 326 بحلول العام 2025، و355 بحلول 2050، ستخفِّف هذا النقص جزئياً فقط.

بالطبع لا يسلّط الجيش الصيني الضوء على هذه المشكلات بسبب تعاطفه مع البحرية الأميركية، فالرسالة الأساسية هي أن الولايات المتحدة أضعف من أن تنتصر في صراعٍ مثل الغزو الصيني لتايوان. تريد بكين أن يعرف العالم أنه في الوقت الذي تتراجع فيه القوة العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة، فإن الصين تنمو مع إضافة أسلحة متقدِّمة مثل حاملات الطائرات والمقاتلات الشبح والصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، وأن النظام الرأسمالي الديمقراطي في الولايات المتحدة أدنى من النموذج الاستبدادي الصيني.

كتب شياوشي: “ستواجه البحرية الأميركية تحدياتٍ داخلية وخارجية على حدٍّ سواء بسبب مجموعةٍ واسعةٍ من العوامل، مثل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الأميركية، والتسامح مع “أميركا أولاً” من قِبَلِ حلفائها وشركائها، والتأثير على البناء البحري الأمريكي الذي تفرضه الإصلاحات الداخلية من حيث الدعم العام ورأس المال، والكفاح من أجل الموارد من جانب مُختَلَف الخدمات العسكرية”.

وأضاف شياوشي: “كلُّ هذا من المُحتَمَل أن يقوِّض التفوُّق العالمي للبحرية الأميركية”. واستطرد: “علاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة تتمسَّك بعنادٍ بعقلية الهيمنة، واعتادت على إلقاء ثقلها عبر المحيطات وتوسيع هيمنتها دون ضبطٍ للنفس، وهو أمرٌ من المؤكَّد أنه سيثير المزيد من القضايا الشائكة في المستقبل، مِمَّا سيزيد من حِدَّة التناقض بين الحفاظ على الهيمنة وتراجع القوة”.

بعبارةٍ أخرى، يقول شياوشي إنه يتعيَّن على الولايات المتحدة أن تبقى بعيدةً عن طريق الصين.

 

 

في الوقت الذي تعاني فيه البحرية الأميركية من الإجهاد، البحرية الصينية تتقدم
ومنذ العام الماضي، أصبحت البحرية الصينية -متجاوزة نظيرتها الأميركية- هي الأكبر في العالم، بأسطول يتكون من أكثر من 350 سفينة حربية، بما في ذلك أسطول سريع النمو من المدمرات والناقلات والغواصات، وذلك وفقاً لتقرير البنتاغون للقوة العسكرية الصينية لعام 2020، الذي يرصد وتيرة ومدى التحديث العسكري الصيني الطموح.

وبحسب مجلة National Interest الأميركية، يثير هذا الواقع الجديد القلق في الولايات المتحدة الأميركية، ويؤثر على مطوري أسلحة البنتاغون والبحرية الأميركية، التي تعد الأقوى والأحدث فنياً وتقنياً في العالم. وبحلول نهاية هذا العقد، من المتوقع أن تشغل الصين ما يصل إلى 360 إلى 400 سفينة حربية.

وهذه ليست خطة كبيرة فحسب، إذ أصبحت السفن والغواصات الصينية أكثر حداثة، يقول التقرير إن “بحرية جيش التحرير الشعبي أصبحت قوة حديثة ومرنة بشكل متزايد، وركّزت على استبدال الأجيال السابقة من المنصات، بقدرات محدودة لصالح مقاتلين أكبر حديثين ومتعددي الأدوار”.

ويقول تشاد سبراجيا، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الصين: “إن الصين هي أكبر دولة منتجة للسفن في العالم من حيث الحمولة، وتزيد من قدرتها على بناء السفن بجميع الفئات البحرية”.

في حين أن الأسطول الصيني المتنامي هو بالفعل أكبر بكثير من 293 سفينة تابعة للبحرية الأميركية، فإن بعض قادة البحرية والمراقبين يشيرون إلى أن الأرقام هذه قد لا تكون في النهاية مقياس التفوق. يوضح تقرير البنتاغون هذه النقطة، ولكن مع التحذير الواضح من أن حجم الأسطول الصيني الناشئ، وسرعة تطوره، أمر مثير للقلق بالفعل.

 

 

الصين تسير نحو ما هو أبعد

على الرغم من أن هذه الأرقام وحدها لا تعطي بالضرورة نظرة ثاقبة على المزايا النوعية مثل التدريب الشخصي والخبرة، فإنها تشير إلى قدرة متزايدة على إبراز قوة الصين البحرية لما هو أبعد من البر الرئيسي الصيني، تجاه المطالبات البحرية المتنازع عليها للصين في بحر الصين الجنوبي، ونحو الجمهورية تايوان، التي تعتبرها بكين مقاطعة منشقة.

جانب آخر من جوانب التعزيزات البحرية الصينية الجدير بالاهتمام هو القواعد العسكرية الصينية في الخارج. على الرغم من أن البصمة الخارجية لبكين خفيفة مقارنة مع نظيرتها الأميركية، فمن الواضح أن الصين تأمل في إبراز قوتها بشكل أكبر في المناطق المجاورة. تعتبر القواعد البحرية الحالية أو المخطط لها، لاسيما في سريلانكا وباكستان دليلاً على ذلك، ويمكن أن تساعد في إعاقة أي خصم للصين في حالة نشوب صراع في غرب المحيط الهادئ أو ما حوله.

وبتطوير القدرات المتزايدة بشكل مطرد من حيث القياسات النوعية والكمية للبحرية الصينية، فإن بكين تضع نفسها في وضع أفضل لاتخاذ ما تريده في بحر الصين الجنوبي وحتى في الخارج، كما تقول المجلة الأميركية.