Beirut weather 21.86 ° C
تاريخ النشر April 18, 2016 06:26
A A A
سورية تتمسَّك بالمقاومة
الكاتب: البناء

فيما تتسم ملفات التفاوض والميدان في سورية بجمود نسبي ظاهر، من جنيف إلى حلب، تترسّخ الهدنة اليمنية بعمل اللجان المحلية بانتظار إقلاع التفاوض السياسي اليوم في الكويت، يبحث العراق عن مخارج وسطية من المأزق السياسي الذي بات واضحاً أن جرعة التغيير التي قابل بها قادة الأحزاب والكتل موجة الغضب الشعبي كانت دون مستوى القدرة على النجاح بإعادة تكوين المؤسسات في وضع يستدعي الإسراع، استعداداً لاستحقاقات الحرب مع داعش.

خطوة حكومة الاحتلال بعقد جلسة مخصصة في الجولان المحتل لإعلان تأكيد ضمّه للأراضي المحتلة شكلت حدثاً نوعياً خطف الأضواء، دون وجود مقدمات تبرر الخطوة، سوى شعور حكومة الاحتلال بالتهميش مع تبلور الخرائط والتسويات الإقليمية، بعد سقوط الرهان على جبهة النصرة ومشروع الحزام الأمني، والفشل في فرض خطوط حمراء على عمل المقاومة في جبهة الجولان، رغم العمليتين اللتين استهدفتا المقاومة مرة لاغتيال الشهيد جهاد مغنية ورفاقه ومرة لاغتيال الشهيد القيادي في المقاومة سمير القنطار.

اللافت في الخطوة عدم وجود مقدمات تتصل بملف الجولان من جهة، والعجز «الإسرائيلي» عن تحقيق إنجاز لتعديل توازن الردع الذي رفع سقف خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالإشارة إلى مكامن الضعف «الإسرائيلية» التي تجعل الدمار الذاتي مصيراً حتمياً لها في أي مواجهة مع المقاومة التي تمتلك بنك معلومات كاملاً عن مخزونات «إسرائيل» المتفجرة وأسلحتها الكيميائية والبيولوجية والنووية ومستودعات الوقود والغاز لديها. وفي ظل التداعيات التي ترتبت على العبث «الإسرائيلي» باتفاق فك الاشتباك المعمول به منذ العام 1974 سواء عبر غاراتها المتكررة على مواقع ومناطق سورية متعددة، أو لتمرير الدعم للجماعات المسلحة وصولاً لرهانها على مشروع الحزام الأمني عبر دعم وتبني جبهة النصرة، بحيث سقط الاتفاق ووصل الرئيس السوري لاعتبار الجبهة مفتوحة أمام المقاومة، لتجد «إسرائيل» أنها مهمّشة مع ربع الساعة الأخير الذي يقترب في الصراعات التي تعصف بالمنطقة منذ خمس سنوات، ما يجعل الخطوة «الإسرائيلية» أقرب للسعي لحجز مقعد تفاوضي يترجمه تزامن الإعلان مع زيارة مرتقبة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى موسكو، مع تزامن آخر لافت هو وصول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى موسكو أمس، على خلفية تنسيق «إسرائيلي» – سعودي، يفسر زيارة عباس وصلتها بزيارة نتنياهو، في شهر العسل «الإسرائيلي» – السعودي الذي توّجته اتفاقية جزيرتي تيران وصنافير بين مصر والسعودية وما يرتبط بها من مشروع جسر بري وأنابيب نفط تصل السعودية بحيفا لتجعلها أهم مرفأ للنفط والترانزيت على المتوسط.

الرد السوري جاء سريعاً، سواء عبر أهالي الجولان المحتل المتمسكين بهويتهم العربية السورية، أو عبر موقف الحكومة السورية بتأكيد التمسك بخيار المقاومة، فيما يتوقع أن تتالي تداعيات القرار «الإسرائيلي» بردود أفعال من المقاومة، والقوى الدولية والإقليمية.

لبنانياً، انتهت زيارة الرئيس الفرنسي إلى بيروت فرانسوا هولاند دون أن يلخصها حدث أو قرار أو موقف، فكانت باهتة، تعكس السعي الفرنسي لتثبيت مكانة ودور في لبنان، من بوابة الأموال الأوربية المرصودة لدول الجوار السوري التي تستضيف اللاجئين والتي تسعى إدارة هولاند للتلاعب بالحصة اللبنانية منها وتوظيفها سياسياً.