Beirut weather 31.05 ° C
تاريخ النشر April 18, 2016 06:10
A A A
انتخابات 2016… مراقبة الانتخابات حق لكل مواطن
الكاتب: زينب زعيتر - البلد

لا يزال احتمال اجراء الانتخابات البلدية المقررة في ايار المقبل قائماً، على الرغم من الضبابية التي تحتكم بهذا الاستحقاق، ربطاً بما قد يصدر عن اجتماع مجلس الامن المركزي، بامكانية طرحه اشارات توحي بضرورة تأجيل الانتخابات. في المقابل، تبرز اهمية مراقبة العملية الانتخابية في مراحلها الثلاث، ما قبل الانتخابات، وخلالها وما بعد مرحلة اعلان النتائج، كحق طبيعي لممارسة الرقابة، على الا يكون المواطن، المعني بها اولاً بعيداً عنها.

وللغاية، يمكن لكل مواطن غير “حزبي” ان يؤدي دوراً رقابياً، يجعله طرفا اساسيا في المشاركة السليمة في المراحل الانتخابية سواء عن طريق الاقتراع او المحاسبة او حتى المراقبة. وهذا ما تتبعه “الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات”، أو ما يُعرف بـ”LADE”، من خلال سعيها الى اشراك المواطنين في عملية مراقبة الانتخابات البلدية والاختيارية 2016، وذلك بفتح المجال امامهم سواء عبر المراقبة الميدانية او التقنية من خلال تطبيقات الكترونية يمكن عبرها ارسال المخالفات التي تُرصد في الاقضية والمحافظات التي ينتمون اليها.

تسجيل مخالفات
وتُسجل الجمعية لغايته عددا كبيرا من المخالفات، سواء المرصودة ذاتيا بجهود فريق عملها او عبر المراقبة من خلال التطبيق الجديد، وتتحفظ الجمعية عن ذكرها، ربطاً بالسرية التي تسعى الى المحافظة عليها، وبالتقارير التي من المفترض ان تصدرها في الاوقات المناسبة.
وتتوزع العملية الرقابية على اكثر من مرحلة، تبدأ بمستوى اولي عبر استقطاب مجموعة من الاشخاص الذين سيؤدون دور الرقيب، ومن ثم تدريبهم ليكونوا ملمين بأهمية هذا الدور وخصوصا في مراكز الاقتراع ومختلف التحضيرات للعملية الانتخابية. بالنسبة الى العاملين في مجال مراقبة الانتخابات، فانّ مواعيد الانتخابات يجب ان تكون مقدسة، وخصوصاً بعدما تمت دعوة الهيئات الناخبة، وبدأت التحضيرات على اساس انّها ستكون حاصلة في موعدها، امّا التأجيل فليس سوى “بدعة”. ويجري حالياً استكمال العمل في مختلف المحافظات على مستوى استقطاب المراقبين، في حين انّ بلديات عدّة اكتمل فيها العدد بين المواطنين وفريق العمل ضمن الجمعية. وبطبيعة الحال فانّ العمل الرقابي، يستوعب عدداً كبيراً من العاملين فيه، بسبب حجم المهام التي يجب ان تواكب المرحلة الحالية لحين آخر يوم انتخابي.

موضوعية وحيادية
شباب كُثر يبدون حماسة في الدخول في لعبة المحاسبة عن طريق المراقبة، كل في بلدته، والاهم هو ان يتمتعوا بمعيارين اساسيين: الحيادية والموضوعية. وبالتالي فانّ دخول “الحزبيين” غير مقبول، دون ان يلغي ذلك قبول ذوي الميول السياسية “غير المحزبة” في الاداء الرقابي، كما يشير رشيد زعزع حمتو من الـ”LADE”، متطوع ومتابع لعملية المراقبة الانتخابية في دائرة صيدا – الزهراني.
يتحدث حمتو عن عمل تراكمي، سيضيف مجموعة من الشباب الى المجموعة القديمة، معتبراً انّ الناس قد ملّوا، ويريدون العمل مع فريق محايد لا يعمل لمصلحة أحد. ويتم التدريب في كل قضاء بالتنسيق مع المكتب المركزي في بيروت، “نبدأ بمرحلة تدريب المراقب على واجباته، وعلى الوسائل التي يتم استخدامها اضافة الى التطبيقات الذكية. ومن ثم ندربه على كيفية التعاطي في اليوم الانتخابي مع القوى الامنية والمواطنين والمرشحين اضافة الى وسائل الاعلام، وكيفية العمل على مرحلة ما بعد الانتخابات ايضاً”، يتابع حمتو.

الإنفاق الانتخابي
وخلال المرحلة الحالية ستعمل الـ”LADE”، على مراقبة سير العملية الانتخابية، وخصوصاً الانفاق الانتخابي، الضغوطات التي قد يتعرض لها المرشحون، الحملة الاعلامية، الدعاية، وصولاً الى يوم الانتخابات وكل التفاصيل التي ترتبط بالنهار الانتخابي الطويل وكل ما يحصل في اقلام الاقتراع، الى حيين بدء الفرز واعلان النتائج. وستصدر الجمعية يومياً تقارير بشأن الانتخابات، اضافة الى عرض تقرير ختامي يتضمن تقييماً مفصلاً للانتخابات.
وعن الصعوبات يتحدث حمتو، “يمكن الاشارة الى اكثر من صعوبة، ترتبط اولاً بمرحلة استقطاب المراقبين. يلي ذلك ما يمكن التعرض اليه من عمليات تشهير خلال الانتخابات، كاتهامنا بالتبعية الى فريق او آخر، وكذلك مرات كثيرة لا نلقى تجاوباً ملحوظاً مع المعنيين بالشأن الانتخابي مثل القوى الامنية، ولا يمكن ان نغفل مسألة على قدر كبير من الاهمية كمحاولة خرقنا من قبل جهات سياسية”. ويتابع “نحن محصنون تماماً من هذه المسألة، وكل مراقب يخضع لتدريب صعب ويكون معروفاً بين محيطه، وعند اكتشاف اي خطأ من قبل احدهم، يتم توقيفه عن العمل فوراً”.

المكتب الرئيسي
ويصدر عن مختلف المكاتب التابعة للجمعية في الاقضية تقارير تُنقل الى المكتب الرئيسي في بيروت، ويصدر بدوره تقارير تخبر عنها، وذلك في المراحل المقبلة قبل موعد اليوم الانتخابي الاول، وهي معلومات يتكتم عنها حمتو “لسرية العمل”، مؤكداً انّه لم يصدر بعد اي تقرير عنها لغايته. “يتوجب الاشارة هنا الى انّه لا توجد مخالفة صغيرة او كبيرة، فالمخالفة مهما كان نوعها سيتم رصدها لاتخاذ الاجراء المناسب بها، من اي جهة كانت”، يتابع، مشيراً الى انّ عمل الجمعية في مراقبة الانتخابات بدأ في العام 1996.
ولكن اشارات استفهام غالباً ما تُوضع على مختلف الجمعيات العاملة في المجال غير الحكومي، اولاها عدم توفر الثقة بالنزاهة التي يجب أن تتمتع بها الجمعيات. لا يخفي حمتو ذلك، “ولكننا في محطات كثيرة أثبتنا ان الجمعية طرف شفاف، وبأنّ غايتنا الاولى هي حس الناس على المشاركة السليمة في مختلف الاستحقاقات الديمقراطية… وجمعيتنا محايدة لا تملك اي اجندة سياسية مخفية، واليوم بما انّ المواطنين أصبحوا يلجؤون الينا ويرصدون المخالفات، يعني اننا أصبحنا مرجعية بالنسبة اليهم، كما أصبحنا ملجأ قانونياً، وحرصنا بالدرجة الاولى على تطبيق القانون”.

تطبيق الكتروني
وكانت الجمعية قد أطلقت مؤخراً، تطبيقاً الكترونياً جديداً يُحمل على الهواتف الذكية، حمل اسم الجمعية “LADE”. ويتيح التطبيق لكل مواطن بارسال المخالفة التي يرصدها، مع امكانية ربطها بصورة او فيديو يوثق المخالفات الانتخابية في حال وُجدت. وتقوم الجمعية بالدرجة الاولى بالتأكد من المخالفة، ليصار بعدها وعبر فريقها بنشرها على موقعها الاكتروني الخاص. وهكذا يصبح بامكان الجميع الاطلاع على هذه المخالفات، ومتابعة ما يجري في مختلف الاقضية والمحافظات. امّا المرحلة الاخيرة فتتلخص بتقارير تُعدها الجمعية وتعمل على نشرها، بشكل تقدم من خلالها اخباراً الى المعنيين الرسميين للتحرك على ضوئه.
يبقى غدٌ لناظره قريبا، فإما ان تؤجل الانتخابات وتلحق بركب التمديد للمجلس النيابي مرتين، وإما ان لبنان سيكون على موعد مع استحقاق مصيري يطاول حياة كل مواطن، وخصوصاً من ينتظر الانتخابات لسحب صوته من مجالس بلدية حالية خذلته مرات كثيرة.