Beirut weather 19.02 ° C
تاريخ النشر April 15, 2021 08:19
A A A
لا يستطيع اللبناني أن يكون مسانداً للعقوبات التي تستهدف سوريا
الكاتب: ناصر قنديل - البناء

لا يستطيع اللبناني لولا سيادة الشعوذة السياسية والكيد القائم على تسديد فواتير لبعض الخارج أن يكون مسانداً للعقوبات التي تستهدف سوريا، حتى لو كان خصماً للقيادة السياسية للدولة السورية، وهو يقرأ كلام الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان، الذي يعرف اللبنانيون على اختلافهم، حجم عدائه لهذه القيادة السياسيّة، وتحريضه لبعض قياداتهم على هذا العداء، وهو يقول إن العقوبات تتسبب بالفقر والعذاب للشعب السوري ولفقرائه بصورة خاصة، وإنها بلا معنى سياسي لأنها لم ولن تؤثر على سياسات القيادة السورية ولم ولن تؤثر على شعبيتها. وهو ينتهي بالعودة إلى الاعتراف بالفشل الذريع والنتيجة البائسة سياسياً والمتوحّشة إنسانياً لهذه العقوبات.

لا يستطيع اللبناني الذي يسمع نقاشات داخل مجلس النواب الأردنيّ توثق فشل إمداد لبنان بالكهرباء بسبب العقوبات الأميركيّة، لأن خطوط الإمداد الكهربائيّ ستمر عبر سوريا، كما لا يستطيع أن يقف متفرجاً على هذه العقوبات وهو يعلم ان أنابيب النفط الآتية من العراق الى لبنان لتشغيل مصفاة طرابلس يمكن أن تشكل مصدراً لحلول متعددة لأزمات لبنانية كثيرة، وأن ما يمنع إحياء هذه الأنابيب هو قرار أميركيّ نابع من العقوبات الأميركية على سوريا.

لا يستطيع اللبناني الذي يعيش الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة ان يكون حيادياً تجاه العقوبات الأميركية على سوريا، وهو يعلم أن الأزمات تفرض البحث عن التكامل الاقتصادي بين دول الجوار الجغرافي، وأن ما يجعل العراق ومصر والأردن تبحث بأشكال من التلاقي الاقتصادي، يجعل اللبنانيين الذين يقعون جغرافياً بين ثلاثيّة الاحتلال والبحر وسوريا مجبرين بقوة الواقع على البحث عن التكامل مع سوريا.

لا يستطيع اللبناني الذي يعرف عبر التجارب والمشاهدة الحسية أن الصناعة والزراعة في سوريا توفر آلاف السلع التي يستوردها لبنان بأضعاف الأسعار المتاحة لاستيرادها من سوريا، وأن مبادلة تجارية بين البلدين بالعملة الوطنية تشكل أحد الأجوبة على المشاكل الكارثيّة التي يواجهها اللبنانيون.

لا يستطيع اللبناني الذي يعلم أن أحد نتائج العقوبات ووجوهها على سوريا يجعل منها عقوبات على اللبنانيين من خلال منع النازحين السوريين من العودة إلى بلادهم، أن يؤيد هذه العقوبات وهو شريك بدفع أثمانها.

اللبناني الذي يؤيد المقاومة يجد أسباباً إضافية للوقوف مع سوريا بوجه العقوبات، واللبناني المناهض للإرهاب يجد أسباباً إضافية للوقوف مع سوريا بوجه العقوبات، واللبناني المناهض للهيمنة الأميركية وعدوانية كيان الاحتلال يجد أسباباً إضافية للوقوف مع سوريا بوجه العقوبات، واللبناني المناهض للتورط الخليجي والمشاريع التقسيمية والاحتلال التركي والتطرف الديني يجد أسباباً إضافية للوقوف مع سوريا بوجه العقوبات، فهل يبرّر لمن يقف سياسياً على نقيض ذلك أن ينسى كل الأسباب اللبنانية للوقوف ضد العقوبات والانقلاب نحو تأييدها نكاية بخصومه من اللبنانيين الذي سيفرحون لرؤية سوريا قويّة عزيزة بوجه محاور دوليّة وإقليميّة؟

هذا نداء للبنانيين للتفكير بهدوء ومن موقع المصلحة اللبنانية الخالصة في العقوبات التي تستهدف سوريا، ودعوة لبنانية من هذا الموقع المصلحيّ اللبنانيّ لرفع الصوت ضد هذه العقوبات، والتساؤل، كيف يمكن لدول وحكومات حليفة للأميركيين أن تطلب استثناءها من العقوبات الأميركية على إيران، ولبنان لا يجرؤ على طلب الاستثناء من هذه العقوبات لملفات حيوية لا بديل عن سوريا فيها، كتجارة الترانزيت عبر سوريا، ونقل الكهرباء والنفط عبر سوريا؟

ما رأيك كلبناني وأنت تتابع ملف ترسيم الحدود البحرية، إذا علمت أن حكومات متعاقبة منذ 2007 تولت دراسة ملف الحدود البحرية تحت شعار حفظ ثورات النفط والغاز، تدّعي الدفاع عن المصلحة اللبنانية وتحكم باسمها، فاوضت قبرص مباشرة قبل ترسيم الحدود البحرية معها، وإيداع الخرائط لدى الأمم المتحدة، ورسمت حدودها مع فلسطين المحتلة بخرائط أحادية وأودعت هذه الخرائط لدى الأمم المتحدة، لكنها دأبت خلال عشر سنوات على التواصل مع الأميركيين مطالبة بمفاوضات غير مباشرة مع كيان الاحتلال على هذه الحدود، وبالتوازي فإن هذه الحكومات المتعاقبة، لم تبذل جهداً لترسيم رضائي للحدود البحرية مع سوريا كما فعلت مع قبرص، ولا فعلت شيئاً لتفاوض بعد الترسيم الأحادي، سواء مباشرة أو بوساطة كما فعلت مع العدو، بل اكتفت بترسيم أحادي وأودعت خرائطه لدى الأمم المتحدة، وأخذت تلقي اللوم على سوريا؟