Beirut weather 26.39 ° C
تاريخ النشر April 11, 2021 06:52
A A A
في 7 نقاط.. مراحل التطور العسكري للجيش الصيني والذي أصبح أكثر تنظيماً وأفضل تجهيزاً
الكاتب: ذا ناشونال إنترست

ترغب الصين في أن تصير قوة عظمى حقيقية تضاهي حتى الجيش الأميركي، مما يعني تبنّي تقنيات جديدة، وأسلحة أفضل، وتدريبات عصرية. ويتطوّر الجيش الصيني المعاصر على مختلف الأصعدة وفقاً لتقرير “التطورات العسكرية والأمنية المتعلقة بجمهورية الصين الشعبية” السنوي، وهو تقريرٌ يُلزَم البنتاغون بتقديمه سنوياً إلى الكونغرس.

ومنذ أوائل التسعينيات على الأقل، انخرط جيش التحرير الشعبي الصيني في عملية إصلاح شاملة لقواته البرية. ومع بدء الإصلاحات، أصبح الجيش الصيني منظمة تجارية بقدر ما أصبح منظمة عسكرية، إذ سيطر على مجموعة واسعة من الشركات الصغيرة وتنامت ميزانيته العسكرية عاماً بعد عام، بالتزامن مع نهضة الاقتصاد الصيني في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ومع وصول الجيش الصيني إلى مزيد من التمويل وقطاع التكنولوجيا المبتكر بدرجة متزايدة، بدأ العنصر المركزي للجيش في إصلاح نفسه، ليصبح منظمة عسكرية حديثة، تمتلك مشروعات ضخمة لتحديث وابتكار المعدات والأسلحة الفتاكة والتدميرية.

وإليكم في هذا التقرير بعضاً من أمثلة التطور العسكري التي شهدها الجيش الصيني، وكيف بنى الرئيس الصيني شي جين بينغ جيشاً يُثير قلق جيران بكين الأقربين وحتى خصومها البعيدين.

1- الجيش الصيني صار أكثر مرونة
“دعونا ننسى الصورة النمطية من زمن الحرب الباردة عن الحشود البشرية الصينية”، هذا ما يقوله الخبراء العسكريون الأميركيون في تقرير لمجلة The National Interest الأميركية، إذ بات الجيش الصيني (أكبر جيوش العالم) ينتقل من عقيدة وحدات الجيش الضخمة للعمليات التي تتطلّب فيلقاً كاملاً إلى نموذج أكثر غربية (أو روسية) من المناورات عبر الألوية والكتائب التي تشن حرب أسلحةٍ مشتركة.

ويوضح تقرير البنتاغون أنه “تتألّف كل مجموعة الجيش الصيني الآن من عدة ألوية أسلحة مشتركة، ولواء مدفعية، ولواء دفاع جوي، ولواء قوات عمليات خاصة، ولواء طيران عسكري، ولواء هندسة ودفاع كيماوي، ولواء دعم خدمي. كما تُزوّد ألوية الدعم الخدمي التابعة للجيوش قدرةً متكاملة على إقامة شبكة قيادة وتنظيم عمليات النقل في ساحة المعركة وإصلاح معدات الوحدة التكتيكية”.

 

 

2- الجيش الصيني يستخدم مضاعفات القوة عالية التقنية
بدأ جيش التحرير الشعبي الصيني في تبنّي كافة تلك القدرات التي تجعل أي جيش أكثر فتكاً مما تُوحي به الأعداد. حيث شهد منذ عام 2017 “زيادات وتحسينات في الدفاع الجوي، والمدفعية، ودعم الاستدامة، والمهندسين، وأنظمة الدفاع الكيماوي على كافة مستويات القوات. وهذا التحديث الانتقائي يفتح الباب أمام التحول لاعتبار الألوية والكتائب المحور الرئيسي للعمليات، وذلك بمنح قادتها الحماية الذاتية الضرورية، والقوة النيرانية الكافية، وقدرات الاستطلاع والاستدامة”.

وفي السياق ذاته، أعلن تقرير آخر للبنتاغون حول القوة العسكرية الصينية لعام 2020 -والذي يرصد وتيرة ومدى التحديث العسكري الصيني الطموح- أن البحرية الصينية أصبحت بالفعل الأكبر في العالم متجاوزة نظيرتها الأميركية، بأسطول يتكون من أكثر من 350 سفينة حربية، بما في ذلك أسطول سريع النمو من المدمرات والناقلات والغواصات.

وهذه ليست خطة كبيرة فحسب، إذ أصبحت السفن والغواصات الصينية أكثر حداثة. يقول التقرير إن “بحرية جيش التحرير الشعبي أصبحت قوة حديثة ومرنة بشكل متزايد، وركّزت على استبدال الأجيال السابقة من المنصات بقدرات محدودة لصالح مقاتلين أكبر حديثين ومتعددي الأدوار”.

أيضاً، يقول تقرير سابق، أن الصين، وليست أميركا أو روسيا، هي الدولة التي أصبحت تمتلك الآن، أكبر قوة دبابات على وجه الكرة الأرضية، حيث يبلغ عدد الدبابات التي تمتلكها مجتمعةً 6900 دبابة عسكرية ضخمة.

في الوقت الحاضر، تشكّل الدبابات قديمة الطراز والمتقادمة، ما يقرب من نصف المخزون الصيني. لكن مزيج الدبابات في جيش التحرير الشعبي الصيني يتغير بسرعة، إذ تطور بكين نماذج جديدة وتشتري أخرى بكميات كبيرة.

 

 

3- الجيش الصيني صار قوةً مشتركة

ربما اعتاد الجيش الأميركي على العمليات البرية-البحرية-الجوية المشتركة، لكن الجيش الصيني كان يتمحور تقليدياً حول الجيش البري، مع اعتبار القوات الجوية والبحرية أطرافاً مساعدة. لكن الصين تُعيد تشكيل قواتها المسلحة حتى تتحوّل إلى قوةٍ مشتركة قادرة على تنفيذ العمليات المشتركة. كما صارت التدريبات المشتركة أكثر شيوعاً، بينما تسهل الآن شبكات الاتصال الجديدة عملية التعاون بين أفرع الجيش.

 

 

4- الصين طورت نظامها الدفاعي الصاروخي
تُطوّر الصين العديد من التدابير المضادة لتمكين صواريخها الباليستية من اختراق الدفاع الصاروخي لأميركا وحلفائها. وهذا يشمل الرؤوس الحربية لصواريخ المناورة MARV، والرؤوس النووية المتعددة MIRV، “والشراك الخداعية، والنافذة (الشاف)، والتشويش، والدرع الحراري، وصواريخ الانزلاق الأسرع من الصوت” وفقاً لتقرير البنتاغون.

كما ترغب الحكومة الصينية أيضاً في ضمان سيطرتها على أسلحتها النووية: “سيواصل جيش التحرير الشعبي على الأرجح نشر المزيد من أنظمة سي-2 المتطورة وتحسين عملياتها، لأنّ الأعداد المتزايدة من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات ودوريات الغواصات النووية المستقبلية للردع ستتطلّب من الجيش تأمين سلامة صلاحيات الإطلاق النووي للقوات الأكبر والأكثر انتشاراً”.

 

 

5- الصين تُطوّر قوة طائرات مُسيّرة فتّاكة
قال تقرير البنتاغون: “في عام 2017، زعم ممثلو صناعة الدفاع الصينية إنّهم يُطوّرون طائرات بدون طيار بعيدة المدى، وخفية، وتُحلّق على مقربة من الفضاء. وربما يبدأ جيش التحرير الشعبي قريباً في استلام تلك الطائرة المسيرة بعيدة المدى وعالية الارتفاع شيانغلونغ Xianglong”.

 

 

6- تضاعف الميزانية العسكرية الصينية
أشار التقرير إلى أنّ الإنفاق العسكري التايواني ما يزال عند حاجز الـ2% من إجمالي الناتج المحلي. وتعهد رئيس تايوان تساي مؤخراً بزيادة ميزانية الدفاع بوتيرةٍ تساوي على الأقل النمو الاقتصادي الإجمالي، وهذا بخلاف التمويل الخاص الإضافي المخصص لمشتريات الدفاع الرئيسية. وفي الوقت ذاته، ارتفعت ميزانية الدفاع الرسمية الصينية لتساوي نحو 15 ضعفاً من ميزانية تايوان، وغالبيتها تُركّز على تطوير القدرات من أجل توحيد تايوان مع بر الصين الرئيسي بالقوة”.

وبحسب تقرير حديث لمجلة Global Times الصينية، فقد رفعت بكين ميزانيتها الدفاعية لعام 2021 بنسبة 6.8% لتصل إلى 1.35 تريليون يوان (209 مليارات دولار أميركي).

وتمثل ميزانية 2021 الزيادة السنوية الثالثة للصين في نمو ميزانية الدفاع؛ على الرغم من أن زيادة الميزانية في عام 2021 أعلى قليلاً فقط من الزيادة في عام 2020 (زيادة 6.6% إلى 179 مليار دولار أميركي)، إلا أنها تمثل جهود التحديث المستمرة في بكين لتحويل جيش التحرير الشعبي (PLA) إلى “جيش على مستوى عالمي من قبل منتصف القرن الحادي والعشرين”، بحسب رؤية الحزب الحاكم.

وفي البيان الصادر عن الجلسة العامة الخامسة للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني في أكتوبر/تشرين الأول 2020، فإن التحديث العسكري أصبح هدفاً أساسياً في إطار الخطة الخمسية (2021-2025).

 

 

7- الجيش الصيني نحو العالمية
والقوة العسكرية الصينية تتوسّع إلى ما هو أبعد من منطقة غرب المحيط الهادئ، إذ أصبحت القواعد العسكرية الصينية تنتشر، وكان أولها في أغسطس/آب عام 2017، حين افتتحت الصين رسمياً أول قاعدةٍ عسكرية لها خارج الحدود في جيبوتي، ونشرت مجموعةً من القوات البحرية والمعدات في القاعدة، ومن المرجح أن تسعى الصين لبناء المزيد من المنشآت اللوجستية داخل الدول التي تربطها بها علاقات صداقة قديمة، بحسب تقرير البنتاغون.

وحذر التقرير الأميركي من التعزيزات للقواعد العسكرية الصينية في الخارج. ويقول التقرير: على الرغم من أن البصمة الخارجية لبكين خفيفة مقارنة مع نظيرتها الأميركية، فمن الواضح أن الصين تأمل في إبراز قوتها بشكل أكبر في المناطق المجاورة. تعتبر القواعد البحرية الحالية أو المخطط لها، لاسيما في سريلانكا وباكستان، دليلاً على ذلك، ويمكن أن تساعد في إعاقة أي خصم للصين في حالة نشوب صراع في غرب المحيط الهادئ أو ما حوله. وبتطوير القدرات المتزايدة بشكل مطرد، فإن بكين تضع نفسها في وضع أفضل لاتخاذ ما تريده في بحر الصين الجنوبي وحتى في الخارج.