Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر April 18, 2016 04:46
A A A
بوادر «لفلفة» لفضيحة الإنترنت؟
الكاتب: الأخبار

هل يكون توقيف توفيق حيسو، المقرب من عبد المنعم يوسف، إيذاناً بسقوط إمبراطورية الأخير؟ أم أن ما جرى لا يعدو كونه محاولة لإقامة توازن يؤدي في النهاية إلى تمييع القضية ولفلفتها على قاعدة «جميعهم متورطون»؟
التطورات في ملف الإنترنت غير الشرعي تتسارع، مع تدحرج رؤوس كبيرة. معطيات جديدة تبرز يومياً، وآخرها كان توقيف مالك إحدى أبرز شركات توزيع الإنترنت في لبنان «THGV»، توفيق حيسو ليل أول من أمس. الرجل، المقرب من المدير العام لهيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف، لا يزال محتجزاً في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، رهن التحقيق.
ومن المتوقع أن يحسم القضاء اليوم قراره بشأن إطلاق سراح حيسو أو الإبقاء عليه محتجزاً. توقيف حيسو يأتي بعدما دهمت القوى الأمنية يوم الجمعة مقرّ شركته في منطقة بربور، على خلفية استجرار الإنترنت غير الشرعي. وقد عُدّ هذا الأمر خطوة أولى في اقتراب التحقيقات من يوسف. وقالت مصادر معنية بالقضية إن التحقيق مع حيسو لم يكشف بعد تورطه في ملف استجرار الإنترنت غير الشرعي إلى لبنان، إلا أن الشبهة تدور حول أن الجزء الأكبر من عمله في توزيع الإنترنت غير مرخّص. وأبدت المصادر خشيتها من أن يكون توقيف حيسو يهدف إلى وضع ملفين في القضاء: ملف استجرار الإنترنت غير الشرعي، وملف محطة الزعرور من جهة، وتوفيق حيسو وعبد المنعم يوسف ودوره في الإضرار بواقع الاتصالات في لبنان والمخالفات التي تنسبها له الجهات السياسية من جهة أخرى. وأن هذا الأمر يخلق «نوعاً من التوازن على الطريقة اللبنانية»، ما يعني لفلفة كل القضايا دفعة واحدة. وتحدّثت مصادر متابعة عن لجوء أحد المعنيين بالتحقيقات إلى طمأنة أصحاب الشركات المشتبه فيهم بأن توقيفهم لن يستمر طويلاً، وأن كل ما يجري سيؤدي إلى تغريمهم بمبالغ مالية صغيرة. وكان يوسف، المدعوم من رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، قد رفع سقف تحديه لقناة «ام تي في» ومن خلفها حزب القوات اللبنانية، عندما أقام حفل تكريم لفريق «أوجيرو» الذي شارك في عملية دهم محطة الزعرور في آذار الماضي. وأعلن رئيس الفريق في خطاب أمام وسائل الإعلام أن فريقه تعرّض للتهديد من قِبل أكثر من عشرين مسلحاً كانوا يحمون محطة الزعرور.
وأشارت المصادر إلى وجود مؤشرات على أن بعض الأجهزة التي استخدمتها شركات استجرار الإنترنت غير الشرعي دخلت لبنان بصورة شرعية، ما يزيد من دائرة المشتبه في تورطهم بهذه الفضيحة، سواء بعلمهم أو من غير علمهم.
في المقابل، أكّد رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية حسن فضل الله الاستمرار في متابعة الملف بصورة حثيثة، لافتاً إلى أن الفضيحة كشفت عن خلل أساسي في بنيان الدولة وطرحت علامات استفهام كثيرة حول عدد من الشخصيات السياسية والأمنية التي قد تكون متورطة فيها. وقال إن عدداً من المتضررين يُحاولون ممارسة ضغوط على القضاء من أجل إقفال الملف، داعياً السلطة القضائية إلى «تخطي الضغوط الممارسة عليها». وكشف فضل الله خلال مقابلة له مع الزميل جورج صليبي على قناة «الجديد» عن وجود «جهات سياسية اتصلت ببعض القضاة وطلبت منهم تخفيف الإجراءات في ملف الإنترنت غير الشرعي… هناك ضغوط تمارس لحماية رؤوس كبيرة».
وإذ وزّع فضل الله المسؤولية في قضية الإنترنت غير الشرعي المترتبة على المتورطين وعلى الجهات السياسية، أكد أنه «لا نريد استخدام هذا الملف بغرض التصفيات السياسية. نحن دائماً نتابع الملف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يشدد على ضرورة الذهاب بالقضية إلى النهاية وأن لا يبقى أحد محمياً».
وأشار إلى عدد من ملفات الفساد التي تعرّض الأمن الاجتماعي للخطر، وخاصة في قطعات الأمن الداخلي التي يُنتظر منها مكافحة المخدرات والاتجار بالبشر وجرائم القمار. وتحدّث عن المصاريف السرية في الأجهزة الأمنية وبعض الدوائر المدنية في الدولة، لافتاً إلى أن بعض تلك المصاريف السرية كانت تُستَخدَم لتمويل قادة المحاور في طرابلس. ولفت إلى المبالغ الهائلة من الأموال العامة التي تُهدَر في عدد من الوزارات على الهدايا والتشريفات وشراء الورود ومآدب الغداء والعشاء.