Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر April 6, 2021 10:09
A A A
ليفربول يصطدم بريال مدريد… ومانشستر سيتي مرشح لتجاوز دورتموند
الكاتب: الشرق الأوسط

بعد ثلاث سنوات من المباراة النهائية الملحمية لعام 2018، تتجدد المواجهة بين ريال مدريد الإسباني وليفربول الإنكليزي اليوم في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، الذي يشهد لقاءً آخر بين دورتموند الألماني ومانشستر سيتي الإنكليزي.

على ملعب الفريدو دي ستيفانو سيقف الفرنسي زين الدين زيدان المدير الفني لريال مدريد مرة أخرى أمام الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول في فصل ثانٍ من المواجهات الساخنة تفوح منه رائحة الثأر.

ذكريات نهائي 2018 الذي حسمه ريال مدريد 3 – 1 بهدف من الفرنسي كريم بنزيمة وثنائية للويلزي غاريث بيل، لا تزال حاضرة بقوة، أبرزها التدخل القوي لمدافع الريال سيرجيو راموس على محمد صلاح مهاجم ليفربول، والذي أدى إلى إصابة الدولي المصري وعدم استكماله المباراة لتنقلب أحداث اللقاء، وأيضاً الهدف الأكروباتي المذهل الذي سجله بيل، والخطآن الفادحان لحارس مرمى ليفربول السابق الألماني لوريس كاريوس.

مرت ثلاث سنوات منذ آخر مرة تصافح فيها المدربان اللذان يعتبران بين أفضل المدربين في العالم حالياً، في غضون ذلك، توقف زيدان عن التدريب لمدة تسعة أشهر في الفترة بين مايو (أيار) 2018 ومارس 2019. ثم عاد إلى قيادة ريال مدريد دون أن يحقق النجاح نفسه الذي حققه خلال فترته الأولى مع الفريق الملكي.

وفي المقابل، شكّلت هذه المباراة بداية صفحة مجيدة لليفربول، فأزاح كاريوس جانباً لحساب البرازيلي أليسون بيكر الذي أصبح أغلى حارس مرمى في العالم. وحول كلوب الفريق من مجرد منافس بسيط إلى عملاق أوروبي، فبعد خيبة الأمل هذه في نهائي 2018 في كييف، فاز المدير الفني الألماني بدوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية في عام 2019. بالإضافة إلى لقب الدوري الإنكليزي في عام 2020.

ولحظة سحب القرعة، كان كلوب مرتاحاً جداً بشأن المواجهة المتجددة بين ليفربول وريال مدريد، وقال وقتها: «لقد مر أكثر من عامين منذ أن واجهناهم، كانت ليلة صعبة بالنسبة لنا. أن نحظى على فرصة مواجهتهم مجدداً، فهذا شيء رائع».

خسارة نهائي 2018، رغم قساوتها، كانت بمثابة نقطة تحول في مسار ليفربول وساعدت في تشكيل أسطورة كلوب في قلوب جماهير فريقه الإنكليزي، وهو الذي خسر ست مبارياته نهائية في مسيرته التدريبية مع بوروسيا دورتموند وليفربول قبل التتويج بالكأس عام 2019. وعلق كلوب عقب خسارة نهائي 2018: «لقد رأينا كأس أوروبا، لكن ريال مدريد هو من كان محظوظاً بالتتويج. علينا العمل بإصرار لنعيدها إلى ليفربول». كان هذا وعد كلوب ووفى به بعد عام واحد.

وفي جانب زيدان، في الفوز كما في الهزيمة، يتعرض المدير الفني الفرنسي الذي قاد الريال إلى ثلاثية غير مسبوقة في مسابقة دوري الأبطال بين عامي 2016 و2018، لضغوط مستمرة وأقساها هذا الموسم.

ورغم أن ريال مدريد هو النادي الإسباني الوحيد الذي لا يزال ينافس على لقب المسابقة القارية العريقة هذا الموسم وفريقه يكافح للاحتفاظ بلقبه بطلاً لإسبانيا (يحتل المركز الثاني بفارق ثلاث نقاط خلف أتليتكو مدريد المتصدر) مع سلسلة متتالية من 11 مباراة دون هزيمة، فإن زيدان يبدو غير مرتاح البال، وسيكون أمام أسبوع صعب للغاية لإرضاء جماهير فريقه التي لا ترضى بغير البطولات. ويشعر زيدان بالقلق جراء إصابة القائد راموس الذي سيغيب عن مباراة اليوم ضد ليفربول، ومما لا شك فيه أيضا الكلاسيكو أمام برشلونة السبت المقبل.

وفي ظل آثار «كوفيد – 19» واللعب دون جماهير تأثرت نتائج الأندية الكبيرة التي دائماً ما تستلهم حماسها من جماهيرها الكبيرة الداعمة خاصة ليفربول في قلعته «أنفيلد» والريال في استاده الضخم بيرنابو.

وكما الحال في الريال المتأثر من غياب راموس، عانى ليفربول كثيراً من سلسلة إصابات طويلة أبرزها لقلب دفاعه الهولندي فيرغيل فان دايك. ولائحة إصابات ضمّت أمثال قائد وسطه جوردان هندرسون، والمدافعين جو غوميز والكاميروني جويل ماتيب الذين سيغيبون عن مواجهتي ريال وربما حتى نهاية الموسم.

بعد نحو أربع سنوات من تجنّبه أي خسارة في عقر داره، سقط ليفربول ست مرات توالياً للمرة الأولى في تاريخ النادي العريق. وكان استقدام لاعبي الوسط الإسباني تياغو ألكانتارا والبرتغالي ديوغو جوتا، ضمن خطط بناء الفريق من موقع قوة، لكن حتى هذا الثنائي تعرّض للإصابة وغاب لفترات طويلة. لكن ليفربول يدخل لقاء اليوم بمعنويات جيدة بعد انتصاره السبت على آرسنال 3 – صفر في الدوري الإنكليزي، والأهم أنهم قدّموا أداءً هو الأفضل لهم في 2021.

وعاد جوتا إلى المستطيل الأخضر ومارس هوايته المفضّلة بالتسجيل، فهزّ الشباك ست مرات في آخر أربع مباريات، مما يجعله أحد أوراق كلوب الرابحة في مواجهة الريال، إلى جانب العائد إلى خط الوسط البرازيلي فابينيو.

وفي المباراة الثانية يدرك الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي أن الخطأ ممنوع في مواجهتيه مع بوروسيا دورتموند ذهاباً اليوم وإياباً بعد 8 أيام، في سعيه لفك نحس الدور في ربع النهائي لمسابقة دوري الأبطال في مشواره مع سيتي. وأكد غوارديولا بعد تأهله الرابع على التوالي لهذا الدور: «لا أفكر في نصف النهائي. أفكر في تقديم مباراة أولى جيدة ثم مباراة ثانية جيدة بربع النهائي». فرض مانشستر سيتي نفسه كأحد أقوى المرشحين للتتويج بلقب المسابقة القارية العريقة هذا الموسم من خلال تفوّقه اللافت، آخرها تخطيه بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني في ثمن النهائي بنتيجة واحدة ذهاباً وإياباً 2 – صفر.

في مواجهة بوروسيا دورتموند المتعثر في البوندسليغا والذي تلقى ضربة موجعة في سعيه لحجز بطاقته للمسابقة في الموسم المقبل، بخسارته أمام ضيفه إينتراخت فرانكفورت (1 – 2) السبت، سيكون مانشستر سيتي، على الورق، مرشحاً فوق العادة للتأهل. فشل مانشستر سيتي في تخطي ربع النهائي في المواسم الثلاثة الأخيرة، العام الماضي على يد ليون الفرنسي حيث خسر 1 – 3 في مباراة واحدة في الدورة المجمّعة بسبب فيروس كورونا، وأمام مواطنه توتنهام في العام السابق (صفر – 1. و4 – 3)، وقبلها أمام مواطنه الآخر ليفربول (صفر – 3 و1 – 2) في طريق الأخير إلى المباراة النهائية ضد ريال مدريد.

وقال غوارديولا: «لست من المعجبين بمن يقولون إن التجارب الماضية تساعدك، سنركز على الحاضر، خاصة أن سيتي نادراً ما بدا مسلحاً مثل هذا العام ليضع يده على الكأس».

ويبدو سيتي قوياً دفاعاً وهجوماً، حيث حافظ على شباكه نظيفة (28 مرة) واستقبل أقل عدد من الأهداف (26) هذا الموسم في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى. وبعد أن استقبلت شباكه هدفاً في المباراة الافتتاحية لدوري الأبطال ضد بورتو في الجولة الأولى من دور المجموعات، في الدقيقة 14. لم تهتز شباك مرمى إيدرسون في سبع مباريات متتالية، وهو إنجاز تحقق في دوري أبطال أوروبا فقط من فريق ميلان الإيطالي في عام 2005 وآرسنال الإنكليزي الذي رفع السلسلة إلى عشر مباريات متتالية في عام 2006.

ويمكن إضافة حقيقة أن غوارديولا بات يملك بدلاء على قدر المهارة من الأساسيين سمحت له باعتماد المداورة في ظل زحمة المباريات وتقديم مستوى أداء ثابت جداً، دون إلحاق الضرر باللاعبين المهمين مثل البلجيكي كيفن دي بروين.

في المقابل يخوض دورتموند لقاء اليوم وهو يعاني إصابات لعدد مهم من لاعبيه الأساسيين، إضافة لمعنويات هابطة جراء تراجع النتائج محلياً.

وتلقى دورتموند ضربة موجعة بإعلان انتهاء موسم مهاجمه الواعد يوسوفا موكوكو (16 عاماً)، لإصابته بأربطة قدمه قبل مواجهة مانشستر سيتي، كما خرج جناحه المتألق الإنكليزي جادون سانشو من التشكيلة لعدم تعافيه من إصابة عضلية. كما خلت القائمة من اسم اللاعبين آكسل فيتسل ودان آكسل زاجادو للإصابات أيضاً.

وكان موكوكو قد أصبح أصغر لاعب يشارك في تاريخ دوري الأبطال (16 عاماً و18 يوماً)، وأصغر لاعب يشارك في تاريخ الدوري الألماني بعد يوم من بلوغه السادسة عشرة.

ويضع دورتموند آماله على مهاجمه وهدافه الشاب النرويدي أرلينغ هالاند الذي يبدو أنه بات قريباً من مغادرة النادي إلى أحد فرق الصفوة الأوروبية الموسم المقبل. وأعرب هانز – يواخيم فاتسكه، رئيس دورتموند عن أمله في بقاء هالاند مع الفريق الموسم المقبل وقال: «لا توجد لدينا خطة بديلة… سنناقش هذا في هدوء مع أرلينغ ووالده ووكيل أعماله، ونحن نسعى إلى بقائه وهو مقتنع». لكن فاتسكه يدرك أن عدم تأهل دورتموند للعب بدوري الأبطال الموسم المقبل يهدد بتفريغ الفريق من أبرز عناصره.