Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر April 4, 2021 10:34
A A A
البطريرك الراعي في قداس أحد القيامة: كيف نفرح بالعيد ونصف الشعب اللبناني تحت مستوى الفقر؟
WhatsApp Image 2021-04-04 at 11.06.36 AM
<
>

ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عظة أحد الفصح، بعنوان “أنتنّ تطلبن يسوع الناصري المصلوب؟ ليس هنا، لقد قام” (مر 16: 6)، فقال أنّنا “اليوم نحيي عيد قيامة الربّ يسوع، بغصّة ووجع وقلق لحالة البؤس التي وصلنا إليها بسبب سوء الأداء السياسيّ، وإنعدام الرشد في الحوكمة، وسلبيّة الخيارات السياسيّة”، متسائلاً: “كيف نفرح بالعيد، ونصف الشعب اللبنانيّ في حالة الجوع، ومنهم تحت مستوى الفقر؟ كيف نفرح وقوانا الحيّة من شباب خرّيجي جامعات وأطبّاء ومهندسين وذوي إختصاصات يغادرون الوطن، من دون أن ينظروا إلى الوراء”.
وتابع: “هذه الحالة من الخوف والقلق عاشها التلامذة والشعب الذي آمن بيسوع، عندما رأوه معلّقًا فوق الصليب وكأنّه متروك من الله والناس. ولكن، غير الممكن والمستحيل يتبدّد: إنّ يسوع المصلوب قام من بين الأموات في اليوم الثالث، وبدّد الخوف والقلق والإضطراب. لقد أصبحنا كلّنا قياميّين مهما كانت حالة ميتتنا”، مؤكداً أنّ “عيد القيامة هو إنتصار الرجاء على اليأس، وعيد تحويل غير الممكن إلى ممكن. هذه هي أبعاد تحيّة العيد: “المسيح قام! حقًّا قام!”.
وأكّد الراعي أنّ “قيامة المسيح من الموت هي ضمانة قيامة القلوب من موت الخطيئة والشرّ. المسيح حيٌّ: فهو حاضرٌ في الكنيسة، وفاعلٌ في العالم حتى نهاية الأزمنة (متى 28: 20). حاضر وفاعل بكلامه الحيّ، وبجسده ودمه في سرّ القربان، وبنعمة الأسرار، وبروحه الحيّ القدّوس الذي يحقّق في المؤمنين ثمار الفداء والخلاص.
المسيح القائم من الموت قريب من كلّ إنسان، ومعاصر له. فهو الربّ الذي “هو كائن، وكان، وسيأتي” (رؤيا 1: 4)، والذي تناديه الكنيسة وكلّ مؤمن ومؤمنة، في كلّ يوم: تعال أيّها الربّ يسوع” (رؤيا 22: 20)”، مشيراً إلى أنّ “الرجاء المؤسّس على قيامة المسيح يرسّخ فينا الإيمان بأنّ لبنان بعد صلبه سيقوم. وليس لدينا أدنى شكٍّ حيالَ عودةِ لبنان إلى الحياة، لكنَّ ما يُؤلمنا أنَّ لبنان ما كان بحاجةٍ، لو حَظيَ بحوكمةٍ رشيدةٍ، إلى المرورِ بالجُلجلةِ والصلبِ ليَبلُغَ القيامةَ والحياة، إذ كان هو مثال القيامةَ والحياة في هذا الشرق”.
وتابع: “غدًا، بعد هذه المرحلةِ الصعبة، لا بدَّ للبنانَ من أنْ يُرفْرفَ على هذا الشاطئِ المتوسطيّ من حيث انطلقَت سُفنُنا تُعلّمُ الحرفَ وثقافةَ السلام والتواصل. نحن شعب لبنان، شعب افتدَى كفايةً عبرَ تاريخِه وجودَه وحرّيتَه وعِزّتَه”، مؤكداً: “نحن نثق بالناسِ ذوي الإرادة الحسنة، بالأجيالِ الطالعة الواعدة، بالقِوى الحيّة، بطاقاتِ أهلِ الكفاءةِ والبراعةِ والنجاح. ونثق بأنَّ اللبنانيّين يريدون الحياةَ معًا في ظل دولةٍ حرّةٍ وقويّة بحقِّها وبقوّتِها وبعَلاقاتِها”، متسائلاً: “أيُعقلُ أن يُبدِّدَ اللبنانيّون كلَّ تضحياتِهم وشهدائهم من أجلِ نزواتٍ داخليّةٍ ومشاريعَ خارجية؟”، داعياً “جميعَ اللبنانيّين إلى وَقفةِ ضميرٍ وتجديدِ الاعترافِ بلبنانَ وطنًا نهائيًّا، وإلى ترجمةِ هذا الاعتراف بالولاءِ المطلقِ للوطن اللبناني ولدولةٍ مستقلّةٍ وشرعيّةٍ وحرّة”.
وختم: “المسيح قام لكي يشرك الجميع في قيامته، القيامةِ الروحيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة والوطنيّة. إنّه يريد قيامة الإنسان بكلّ أبعاده، والمجتمع والوطن بكلّ مكوّناته. هذه القيامة أرادها المسيح متاحة للجميع، لمجد الله وخلاص الإنسان وخير البشريّة جمعاء”.