Beirut weather 17.54 ° C
تاريخ النشر April 18, 2016 03:48
A A A
سيناريو حرب إسرائيلية جديدة تقترب من قطاع غزة
الكاتب: عامر راشد - سبوتنيك

تسريبات إسرائيلية متواترة تؤكد أن الحدود مع قطاع غزة قد تشهد في الأيام القليلة القادمة تطورات كبيرة ومتسارعة، يخشى من أن تؤدي إلى حرب جديدة يشنها الجيش الإسرائيلي على القطاع.

حالة من الترقب والانتظار فرضتها مجموعة من الخطوات والإجراءات الإسرائيلية المتعاقبة، خلال الأيام القليلة الماضية، كان أكبرها إجراء تمرين واسع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، يوم الخميس الماضي، شاركت فيه وحدات من الجيش الإسرائيلي والشرطة وجهاز الإطفاء وطواقم إسعاف..الخ، في محاكاة لعملية سيطرة مقاتلي “حماس” على “كيبوتس” إسرائيلي بالقرب من الحدود، ورافق ذلك تداول معلومات عن تعزيزات عسكرية إسرائيلية في المنطقة.

القناة التلفزيونية العاشرة الإسرائيلية ادعت أن الجيش الإسرائيلي قام بتنفيذ “عملية خاصة” داخل قطاع غزة، أدت إلى “الكشف عن أنفاق ضخمة”، مما يعزز فرضية أن تشن إسرائيل حرباً على القطاع. يشار هنا إلى أن مصادر فلسطينية قالت، يوم الخميس، “إن جرافات إسرائيلية توغلت عشرات الأمتار داخل الأراضي الفلسطينية في جنوب القطاع”. ولم تؤكد مصادر الجيش الإسرائيلي هذا النبأ أو تنفيه. وكان ضابط إسرائيلي كبير قد حذّر من احتمال اندلاع حرب في المدى القريب، زاعماً أن “حماس” تقوم بحشد مقاتلين وعتاد، لكنها ليست مستعدة لخوض مواجهة مع إسرائيل، وأكد أن الحرب ستبادر إليها إسرائيل، “كإجراء استباقي”.

في معلومات متقاطعة، نقل يوسي يهوشواع، المعلق العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، عن ضابط إسرائيلي كبير في المنطقة الجنوبية، الأرجح أن يكون الضابط ذاته الذي أشارت إليه القناة العاشرة، السيناريو المتوقع للحرب الإسرائيلية الجديدة على قطاع غزة، حيث يقول: “سنتحرك بقوة منذ بداية المعركة وليس بطريقة تدريجية كما جرى في عملية “الجرف الصامد”. يجب أن نكون نحن الذين نفاجئهم وبقوة شديدة. وستكون معركة النار من الجو أشد قوة وفاعلية. وليست قليلة التأثير”.

ما كشف عنه هذا الضابط يضع علامات من الشك والريبة على تصريحات قادة الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية التي سعت إلى التقليل من احتمال المواجهة بالتركيز على أن “حماس” ليست معنية بتصعيد الموقف، لأن ذلك لا يعني التزاماً من جانب إسرائيل بالتصعيد، وهو ما صرح به الضابط الإسرائيلي الكبير في المنطقة الجنوبية، الذي تمت الإشارة إليه، عندما أكد أن إسرائيل ستكون المبادرة في شن الحرب، على غرار حروبها السابقة على قطاع غزة، وجرت العادة على أن تستخدم إسرائيل تصريحات يوحي ظاهرها بالتهدئة للتغطية على استعداداتها للحرب.

وفي عملية لخلط الأوراق والتعمية، يروج القادة العسكريون في تصريحاتهم أن “حماس” يمكن أن تنجر إلى مواجهة عسكرية، إذا ما تدهورت الأوضاع في الضفة الفلسطينية، بينما يتم تداول تقديرات صادرة عن أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية مفادها أن الأوضاع في القدس الشرقية وباقي أراضي الضفة الفلسطينية قابلة للانفجار في أي لحظة، وزاد من احتمالات ذلك قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، موشيه يعلون، بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة على أراضي الضفة الفلسطينية وتوسيع مساحة بعض المستوطنات المقامة هناك.

في السياق ذاته نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر، وصفته بأنه ضابط كبير، قوله “إن الهدوء في الضفة الفلسطينية المحتلة ليس مستقراً وينطوي على تهديد، وأن الجيش الإسرائيلي قرر تعزيز الفرقة الموجودة هناك بكتيبتين إضافيتين..”، فضلاً عن تصريحات أطلقها رئيس القسم السياسي والأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء احتياط عاموس غلعاد ، زعم فيها أن حركة “حماس” كثفت في الآونة الأخيرة أعمال حفر الأنفاق الهجومية في قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية..”.

كل ذلك يصب في دائرة تمهيد إعلامي إسرائيلي لشن حرب جديدة على قطاع غزة، بينما مازال الفلسطينيون منقسمين على أنفسهم، والحالة العربية في أسوأ حالاتها، والاهتمام الإقليمي والدولي منشد إلى الصراعات الدموية في سورية والعراق واليمن، مما قد ترى فيه إسرائيل فرصة مواتية لاستكمال ما قامت به في حروبها السابقة على قطاع غزة، دون أن تخشى المحاسبة على جرائم الحرب التي ارتكبها الجنود الإسرائيليون، أو الجرائم التي قد يرتكبونها، في القطاع، في ظل غياب مواقف دولية رادعة، وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه، لا شيء سيمنع جرائم حرب إسرائيلية جديدة بحق الفلسطينيين.