Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر March 30, 2021 12:06
A A A
“أسطول من الأشباح وكارثة سكك حديدية”.. أشهر حوادث السفن التي أغلقت قناة السويس على مدار تاريخها
الكاتب: عربي بوست

رغم أنها قد تكون أكبر حادثة في تاريخها، ولكن جنوح السفينة العملاقة “إيفر غيفن” ليست أول حوادث قناة السويس التي حفرت قبل 150 عاماً، فالقناة لها تاريخ طويل من الإغلاقات بسبب الحروب أو الحوادث.
فلقد شهدت القناة حوادث من هذا النوع من قبل عبر تاريخها الطويل، حيث كانت تغلق أحياناً لساعات أو أيام أو أسابيع أو -في حالة واحدة- ثماني سنوات.
ولكن ما جعل حادث جنوح “إيفر غيفن”، يكتسب أهمية خاصة أسباب عدة منها التغطية الإعلامية الواسعة، ولكن أيضاً لخطورة الحادثة في ظل حجم السفينة الضخم، والمخاوف من إصابة بدنها أو سقوط الحاويات منها.
ويبلغ طول السفينة “إيفر غيفن” 400 متر، وعرضها 59 متراً، ولها غاطس 16 متراً تحت خط الماء، وهذا يجعلها واحدة من أكبر سفن الحاويات في العالم، وهي قادرة على حمل أكثر من 18000 حاوية.
إذ أظهر ميل شركات الملاحة إلى بناء سفن أضخم أنه يسبب مشكلة لقناة السويس، حيث يزيد طول هذه السفينة على سبيل المثال بـ150 متراً عن عرض القناة في المنطقة التي جنحت فيها.
ولأسباب غير مؤكدة بعد (قد تكون الرياح أو مشكلة في محرك السفينة) أخذت السفينة وضعاً عرضياً، لتغلق مجرى القناة بأكمله بعد أن علق غاطس مقدمة السفينة بقاع القناة من ناحية إحدى ضفيتها، وعلق غاطس من الخلف بالقاع الملاصق للضفة الأخرى.
وفي الماضي كانت السفن أصغر حجماً من الوقت الحالي، والتغطية الإعلامية أقل.
تقرير لموقع CBC عرض مجموعة من أشهر حوادث قناة السويس، والتي وقع أغلبها في زمن قديم نسبياً.
أشهر حوادث قناة السويس
سفينة ركاب هندية
بالتأكيد لم يكن هذا أول حوادث قناة السويس، ولكنه ارتبط بمرحلة شهدت تطوراً في الإعلام سمح بتسجيل الأحداث لتصل إلينا.
ففي عام 1937 جنحت سفينة “فايسروي” الهندية المتجهة إلى المملكة المتحدة، وعلى متنها 700 راكب، مما تسبب في توقف السفن خلفها.
وتوقفت “جميع الشحنات” لبعض الوقت، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية في ذلك الوقت إلى أن عادت حركة المرور إلى طبيعتها.
وقال التقرير “أعيد تعويمها بعد تفريغ جزء من الشحنة”.
ناقلة ترتطم بجسر سكك حديدية
في أيلول 1953، جنحت سفينة الشحن البريطانية “لورد تشيرش”، مما أدى إلى “احتجاز ست سفن متتابعة خلفها”.
وبعد ذلك بعام، اصطدمت ناقلة نفط وزنها 10 آلاف طن تسمى السلام العالمي بجسر سكة حديدية، مما تسبب في وقف المرور بالقناة.
تسببت السفينة “السلام العالمي”، المملوكة لشركة يونانية يرأسها صهر أرسطو أوناسيس (الملياردير اليوناني الشهير)، في سد القناة “بشكل أكثر خطورة مما فعلت قنابل المحور في الحرب العالمية الثانية”، وفقاً لتعبير صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.
وأفادت رويترز في ذلك الوقت أن أكثر من 200 سفينة أجبرت على الرسو أثناء معالجة المشكلة التي انتهت بعد ثلاثة أيام.
العدوان الثلاثي
في تشرين الأول عام 1956 تعرضت مصر لعدوان أغلق القناة بعد أن قام رئيسها الراحل جمال عبدالناصر بتأميم القناة، التي كانت حتى ذلك الحين تحت سيطرة المصالح البريطانية والفرنسية، فردت الدولتان بالتآمر مع إسرائيل لتقوم الأخيرة بغزو سيناء لتوفر ذريعة للندن وباريس لمطالبة مصر بتسليم القناة بدعوى حماية حرية الملاحة فيها المهددة بالحرب.
أزمة السويس، كما أصبحت معروفة، أنهيت بعد استهجان دولي واسع النطاق جمع في حالة نادرة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.
وفي تشرين الثاني 1956، تم إرسال قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة وساعد ليستر بيرسون، رئيس الوزراء الكندي المستقبلي، في حشدها وحصل من أجلها لاحقاً على جائزة نوبل للسلام.
أغلقت القناة لفترة قصيرة إلى أن عبرت “أول قافلة تعبر قناة السويس بعد خمسة أشهر من الإغلاق ومرت إلى البحر الأبيض المتوسط وسط دوي الصافرات والهتافات”.
بعد خمسة أشهر من الحرب، جنحت ناقلة حمولة 9000 طن تسمى Barbaros، وألحقت أضراراً بدفتها وعرقلت حركة المرور لمدة يوم تقريباً، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.
أسطول الأشباح الذي تقطعت به السبل في القناة لسنوات
بعد عقد من الزمن، إثر اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، أغلقت مصر قناة السويس أمام حركة الملاحة الدولية.
وتقطعت السبل بأكثر من اثنتي عشرة سفينة شحن على طول طريق القناة لمدة ثماني سنوات.
وأفاد الصحافي أرنولد برونر من مكان الحادث لـCBC News في أواخر عام 1973 أن السفن التي تقطعت بها السبل في البحيرة المرة الكبرى كانت تديرها أطقم، وظفتها شركات التأمين التي دفعت أموالاً للمالكين منذ فترة طويلة وتأمل يوماً ما في استرداد جزء من خسائرها.
أطلق العالم على هذه السفن العالقة التي تعذر إنقاذها اسم “الأسطول الأصفر”، بسبب الصدأ وتراب الصحراء الذي غطى السفن، كما يمكن تسميتها بعد تدهور حالها بأسطول الأشباح.
أعيد فتح القناة في 5 حزيران 1975، بحفل حضره الرئيس المصري الراحل أنور السادات، الذي قال إنه يأمل في أن تصبح القناة مرة أخرى “قناة ازدهار للعالم”.
وعقب الافتتاح بدأت قافلة تجارية تضم سفناً من الكويت واليونان والاتحاد السوفيتي والصين ويوغوسلافيا في عبور القناة بعد ساعتين من الاحتفال، فيما عادت بعض سفن الأسطول الأصفر إلى مواطنها.
المبهر في الأمر أن كل سفن أسطول الأشباح احتاجت إلى القطر، إلا سفينة ألمانية ضمن هذا الأسطول، فإنها تحركت وعادت إلى بلادها اعتماداً على كفاءة محركاتها حتى وصلت هامبورغ، وكان في استقبالها 30 ألف شخص.
حوادث قريبة
حوادث قناة السويس تكررت في السنوات الأخيرة، في وقت بدأت شركات التأمين تشكو من المبالغة في حجم السفن، وما يحمله ذلك من مخاطرة إضافية.
في عام 2016، وقع حادثان منفصلان تسببا في إغلاق القناة، حسب تقرير لوكالة Bloomberg الأميركية، أخطرهما حادث الذي وقع في 28 نيسان من ذلك العام عندما انجرفت سفينة الحاويات MSC FABIOLA وأوقفت حركة المرور الجنوبية بقناة السويس لمدة يومين.
وفي عام 2018، أُغلقت قناة السويس عدة ساعات، بسبب فشل في محرك سفينة حاويات يونانية، وأدى الحادث إلى اصطدام خمس سفن.