Beirut weather 16 ° C
تاريخ النشر February 19, 2021 06:21
A A A
تحرك روسي تجاه لبنان.. ماذا كشف سركيس أبو زيد لموقع “المرده” عنه؟
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

حثت موسكو في الآونة الاخيرة من خلال سلسلة اتصالات أجراها نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين في الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف الفرقاء اللبنانيين على الاسراع بتشكيل الحكومة اللبنانية وازالة العراقيل التي تعترض الاعلان عن ولادتها، ما استرعى الانتباه خلال الأيام الماضية في وقت يجري فيه الحديث عن امكانية تحرك روسي على خط التأليف بانتظار ما سيستجدّ من المبادرة الفرنسية.
في السياق، أكد المحلل السياسي والاعلامي سركيس أبو زيد في حديث خاص لموقع “المرده” أن “الدور الروسي في لبنان موجود وفاعل ودائماً روسيا لديها علاقات مع معظم الاطراف اللبنانية كما ان هناك لقاءات وزيارات وتفاهمات مع عدد كبير من الاحزاب والطوائف والشخصيات اللبنانية ولكننا نلاحظ في المدة الاخيرة ان روسيا تسعى الى تعزيز دورها أكثر على الساحة اللبنانية وهي الآن بصدد تنفيذ خطة جديدة لجهة تفعيل المؤسسات التربوية والمدنية والثقافية في لبنان وفتح شبكة علاقات مع مختلف الاطراف”، لافتاً الى أنه في السابق كان لموسكو علاقات مع اطراف معينة بينما الآن تسعى الى تعزيز علاقاتها مع مختلف الاطراف والاتجاهات حتى يتم تسهيل الطريق أمامها للقيام بدور ما كما انها تشجع المؤسسات الاقتصادية كي يكون لها استثمارات ودور في اعادة البناء وفي الحياة الاقتصادية اللبنانية وسنشهد في المرحلة المقبلة نشاطات ذات طابع ثقافي وتربوي مما يساعد على تفعيل الدور الروسي وهو مرتبط بتفهمها لواقع التناقضات والمصالح اللبنانية لذلك روسيا موجودة على الساحة اللبنانية ولكنها تسعى الآن الى تعزيز هذا الدور حتى يكون لها دور سياسي فاعل أكثر”.
ورداً على سؤال حول ما اذا كانت موسكو ستقوم بدور مكمّل لباريس في لبنان ام انه ستكون لها مبادرتها الخاصة، أجاب أبو زيد قائلاً: “حتى الآن روسيا تدعم المبادرة الفرنسية وتشجع عليها لأن هناك مصلحة بتشكيل حكومة لبنانية ولكن في الوقت عينه فانها تتريث بالقيام بدور مستقل عن فرنسا لانها تدرك حجم ودور باريس لذلك لا يسعى الروس الى ان يتناقضوا مع الفرنسيين في لبنان ولكن في حال وصلت المبادرة الفرنسية الى طريق مسدود ربما نشهد مبادرات ولو محدودة من الجانب الروسي بغية التقارب والمصالحة بين الاطراف اللبنانية لتسهيل وتشجيع تشكيل الحكومة او بهدف تقريب وجهات النظر لأن روسيا خاصة بعد وجودها العسكري والفاعل في سوريا وتريد ان تكون الخاصرة اللبنانية آمنة لها ولتحركاتها كما ان وجودها في سوريا يعزز دورها في لبنان ويعطيها فاعليةً ودوراً أكبر على الساحة اللبنانية”.
وأضاف ابو زيد: “تبغي روسيا ان تتكامل بين وجودها العسكري والسياسي في سوريا وبين ان يكون لها خاصرة قوية تشكل نوعاً من الامتداد او الدعم لمبادرتها او لدورها في سوريا”، لافتاً الى ان “الدور الروسي سيكون فاعلاً في المرحلة المقبلة وربما اذا وصلت المبادرات والأزمة اللبنانية الى حائط مسدود قد نشهد مبادرات فعالة أكثر لروسيا في لبنان لذلك نلاحظ بأنها ستقدم مساعدات ان كان بالنسبة الى اللقاح ضد فيروس كورونا او بالنسبة لتفعيل الاستثمارات الاقتصادية وتوفير المساعدات والدعم على الصعيدين العسكري والمالي وغيرها من الامور خاصة وانه علينا ان ندرك ان السياسة الخارجية الروسية قائمة على مخطط واستراتيجية أوراسيا وتعتبر ان لبنان ليس بعيداً عن هذه الرؤيا الروسية الفاعلة”.
وحول ما اذا كان الجانب الروسي يستطيع تخطي النفوذ الاميركي في المنطقة، رأى ابو زيد أن “روسيا دولة كبرى وتعرف حجمها ودورها لذلك فانها تأخذ بعين الاعتبار مصالح القوى الكبرى والقوى الاقليمية لذلك فهي لا تتجاهل الدور الأميركي ولكنها ليست متطابقة مع السياسة الأميركية وهنا يجب ان ننتظر ونرى ماذا سيحصل في سوريا لما له من انعكاسات على الساحة اللبنانية”.
واعتبر ابو زيد ان هناك تفاهمات روسية – أميركية او حوار حول الوضع في سوريا وفي المشرق بشكل عام ربما قد تحصل تسوية او تفاهم بين الطرفين لرسم التسويات او تحديد حجم المصالح في المنطقة ولكن هذا لم يحصل بعد”.
وختم ابو زيد حديثه بالقول: “حتى يكون لروسيا دور فاعل ان كان في سوريا أو في لبنان عليها ان تأخذ بعين الاعتبار المصالح والمواقف الاميركية والاسرائيلية والعربية والايرانية حتى تتمكن من صياغة خطة استراتيجية تؤمن فيها دوراً فاعلاً ومصالح أوسع، لذلك موسكو تهتم بمواقف واشنطن من دون ان يكون هناك تطابق او تناقض بالمعنى المطلق للكلمة وما تسعى اليه روسيا هو تقارب مصالح من أجل ايجاد تسويات مع تركيا ومع الولايات المتحدة الأميركية بالاضافة الى ان هناك أيضاً حواراً روسياً مع العدو الاسرئيلي من أجل رسم معالم التسوية في المنطقة وكل هذه الامور مجتمعةً تساعد وتستطيع روسيا من خلالها ان تستفيد من أجل تفعيل دورها في لبنان من خلال أخذها بعين الاعتبار مصالح الدول الاقليمية ولا سيما المصالح الأميركية حتى يكون لها دور أكبر كما ان الدول الكبرى وخاصة أميركا لم يعُد بمقدورها تجاهل الدور الروسي الفاعل حتى في لبنان”.