Beirut weather 22.77 ° C
تاريخ النشر February 5, 2021 07:17
A A A
جاسم عجاقة لموقع “المرده”: هذا هو السعر المعقول الذي يمكن أن يكون عليه سعر صرف الدولار في المرحلة المقبلة
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

في ظل الأزمة التي ترخي بظلالها على الاقتصاد اللبناني والتحديات الجمّة التي ترافق الأزمة المالية يتبيّن أن الامور مرشحة الى مزيد من التفاقم ما يسبب قلقاً ملحوظاً لدى المواطن والجهات المعنية.
وكان قد تردّد على مسامع اللبنانيين في الآونة الأخيرة مصطلحات او مفاهيم اقتصادية كثيرة أبرزها تعويم سعر صرف الليرة.
للاضاءة أكثر على هذا الموضوع ماذا يقول الأستاذ الجامعي والباحث الإقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة في حديث خاص لموقع “المرده”؟
في السياق، أكد عجاقة أن “تعويم سعر صرف العملة هو عبارة عن عملية ترك تحديد سعر صرف العملة من قبل السوق بحسب آلية العرض والطلب. وبالتالي لا يكون هناك أي سعر صرف غير سعر صرف السوق، مما يعني أن هذا الأخير يجب أن يتواجد في سوق قطع رسمي يُحدّد من خلاله اللاعبون الإقتصاديون هذا السعر من خلال العرض أو الطلب على العملات الأجنبية نسبة إلى العملة المحلية. هذا الأمر يتمّ من خلال منصّة (عادة ما تكون) إلكترونية يتمّ إدراج ثنائي من العملات عليها مثل دولار/ ليرة أو يورو/ ليرة أو غيرها وبالتالي يتمّ تحديد حجم الطلب على الثنائي من العملات مقابل حجم العرض ويتم مُقارنة العرض والطلب مما يؤدّي إلى تحديد سعر الصرف الذي يُعظّم عدد العمليات”.
وفنّد عجاقة انواع التعويم فقال: “هناك نوعان من تعويم سعر صرف العملة يتم إستخدامها في عملية التحرير:
أولًا: التعويم الخالص وينصّ على ترك تحديد سعر الصرف للسوق عبر آلية العرض والطلب على أن تمتنع الحكومة والمصرف المركزي من التدخل إيجابًا أو سلبًا لشراء أو بيع العملة الوطنية.
ثانياً: التعويم الموجّه وينصّ على ترك سعر الصرف للعرض والطلب مع تدخل من قبل المصرف المركزي لتوجيه السعر في حال كان هناك فجوة بين العرض والطلب في السوق”.
ورداً على سؤال حول ما هو نوع التعويم المناسب للبنان في ظل الأزمة الراهنة، أجاب عجاقة قائلاً: “الوضع الحالي في لبنان يفرض إعتماد التعويم الموجّه، هذا الأمر نابع من أنه في لبنان، تعويم سعر الصرف من دون دعم خارجي وبالتحديد من قبل صندوق النقد الدولي سيؤدّي حكماً إلى إرتفاع سعر الدولار مُقابل الليرة في إقتصاد يعتمد على 85% من إستهلاكه الغذائي على الإستيراد وأكثر من ذلك في السلع الأخرى. أضف إلى ذلك أن ظاهرة التهريب المُتفشّية قد تؤدّي تطوّر هذا السعر إلى مستويات قد تتخطّى قدرة كثير من المواطنين اللبنانيين على تحمّلها وهو ما سيدفع 90% منهم تحت عتبة الفقر وأكثر من 50% تحت عتبة الفقر المُدقع المُحدّد من قبل البنك الدولي بمدخول أقل من 1.9 دولار أميركي للشخص الواحد. إذًا العقل والمنطق يستدعيان أن يتمّ تحرير سعر الصرف، الذي أصبح محتومًا نظرًا إلى تراجع القدرات المالية في لبنان، تحت غطاء صندوق النقد الدولي القادر على تأمين أمرين أساسيين للبنان: أولاً دعم مالي نقدي بالدولار الأميركي، وثانياً غطاء قانوني دولي يحمي لبنان من تخلفه عن دفع سندات الخزينة”.
وحول ما اذا كان تحرير سعر الصرف سيؤدي إلى وجود أكثر من سعر صرف لليرة، أوضح عجاقة: “كلا! إذا ما تمّ تعويم سعر صرف الليرة سيكون هناك سعر صرف واحد موجود في السوق الرسمي وهو سيكون أقرب إلى سعر السوق السوداء نظرًا إلى غياب الرقابة المُتشدّدة التي تمنع التهريب”.
هل يحتاج تحرير سعر صرف الليرة إلى آلية تنظيمية وما هي؟ يضيف عجاقة: “آلية تنظيم تحرير سعر الصرف تمرّ إلزاميًا بمرحلة إنتقالية عادة ما تكون تحت إشراف صندوق النقد الدولي لتفادي التداعيات الإجتماعية الكارثية. هناك تشابك كبير بين السياسية والإقتصاد والمالية والنقد على هذا الصعيد وبالتالي هناك مجموعة من الإجراءات الواجب إتخاذها بتناغم كبير قبل القيام بأي عملية تحرير لسعر الصرف تحت طائلة إنهيار الهيكل بكامله”.
ورداً على سؤال حول السعر المعقول الذي يمكن أن يكون عليه سعر الصرف في المرحلة المقبلة، قال: “كما سبق الذكر، السعر سيكون أقرب إلى سعر السوق السوداء نظراً إلى حجم التهريب الذي يحصل على صعيد المواد الغذائية والمحروقات والأدوية وغيرها، وبالتالي أي عملية تحرير يجب أن تتواكب مع ضبط لعملية التهريب إذا كان المعنيون يريدون إنخفاض سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية”.
وفي الختام طرحنا سؤالاً على البروفسور عجاقة حول التداعيات الاجتماعية التي يمكن أن تترتب عن تحرير سعر الصرف، فقال: “في الواقع عبارة “تعويم” تعني شيئاً إيجابياً في اللغة العربية، إلا أن إستخدام هذه الكلمة مع العملة عادة ما يعكس شيئاً سلبياً خصوصاً في حال لبنان. الثبات في الأسعار هو عنصر أساسي في المجتمعات من ناحية أنه يسمح بتحسين مستوى معيشة الفرد وإستقرارها (أساسي في أي سياسة إقتصادية) ويُقلّل من الغموض الذي قدّ يلف تطوّر الأسعار في المُستقبل وبالتالي يُقلّل من كلفة التحوّط من تداعيات التضخّم. هذا الأخير والذي يُعرف بأنه إرتفاع مُستدام في الأسعار، له تداعيات سلبية على الإقتصاد وعلى المواطن، لذا يأتي لجم التضخّم كعنصر أساسي في السياسات الإقتصادية ويُبرّر إعطاء المصارف المركزية إستقلالية عن السلطة السياسية في ما يخص خيار السياسة النقدية”.
وشدد عجاقة على أن الأوضاع الحالية في لبنان لا تضّمن أي ثبات نقدي في حال تمّ تعويم سعر الصرف، لذا أي تحرير في ظل إستمرار الوضع على ما هو عليه سيكون كارثياً على الصعيد الإجتماعي وسيؤدّي حكماً إلى إرتفاع مُطرد في الأسعار. من هذا المُنطلق هذه العملية يجب أن تتمّ برعاية صندوق النقد الدولي القادر على ضخّ الثقة بالإقتصاد اللبناني والمالية العامّة وهو ما يؤدّي حكماً إلى الثبات النقدي”.