Beirut weather 10.06 ° C
تاريخ النشر January 13, 2021 06:08
A A A
بعد أحداث الكونغرس.. هل يتخلص الحزب الجمهوري من نفوذ ترامب أم يستسلم له؟
الكاتب: عربي بوست

وصلت أزمة الحزب الجمهوري الأميركي إلى مستوى غير مسبوق في تاريخه الحديث بعد اقتحام الكونغرس من قبل أنصار ترامب.

إذ يدخل الحزب الجمهوري فترة من العجز السياسي في واشنطن، بعد أن حطّمه ترامب وأنصاره، فصار يفتقر إلى رسالة موحدة ومجموعة من المبادئ ويفتقد مجموعة كاملة من القادة الوطنيين.

 

 

أزمة الحزب الجمهوري الأميركي بدأت قبل اقتحام الكونغرس
ومع أن أزمة الحزب الجمهوري تعود لعدة سنوات، ولكن أحداث الكونغرس، إضافة إلى حدث آخر سبقها بيوم واحد أوصلت الحزب إلى حالة يرثى لها، وتثور تساؤلات حول مستقبل هذا الحزب العريق، ومدى قدرته على الخلاص من ترامب.

وفي حين تمر كل الأحزاب بعملية من المساءلات بعد فقد السلطة، خسر الحزب الجمهوري التصويت الشعبي في 7 من الانتخابات الرئاسية الـ8 الأخيرة، وللمرة الأولى منذ الرئيس هربرت هوفر الذي شغل المنصب خلال فترة الكساد الكبير وهزم في انتخابات عام 1932، (أي منذ نحو 90 عاماً) وفقد السيطرة على البيت الأبيض ومجلسي الشيوخ والنواب في ولاية واحدة.

في الليلة السابقة لاقتحام الكونغرس، خسر الجمهوريون مرتين في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في جورجيا، وهي ولاية لم تصوت حتى عام 2020 لصالح ديمقراطي لمنصب الرئيس لمدة 30 عاماً. خسارتا جورجيا تعنيان أن الجمهوريين فقدوا السيطرة على مجلس الشيوخ- وفقد الزعيم ميتش مكونيل أغلبيته.

ويواجه الرئيس ترامب تحقيقات عزل ثانية، وقد استقال أعضاء في إدارته احتجاجاً على أفعاله، ودعاه أعضاء مجلس الشيوخ من حزبه إلى الاستقالة مثلهم.

 

 

محاصرة من قبل وسائل التواصل الاجتماعي والشركات الممولة
الأهم من ذلك أن الرسالة السياسية للحزب ربما تتعرض لمعاينة مكثفة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي التي حظرت ترامب بالفعل من الكتابة عليها ومعه آخرين من اليمين المتطرف.

وتهدد الشركات والمؤسسات المانحة بغلق صنبور التبرعات إلى الحزب، أما شركات التكنولوجيا فصارت تُضيِّق الخناق على قدرة ترامب على جمع التبرعات على شبكة الإنترنت، وهو ما كان شريان الحياة لعمليته السياسية، وفقاً لما ورد في تقرير لصحيفة The New York Times الأميركية.

فأصحاب الأموال انزعجوا من الفوضى التي أحدثها ترامب، حسب وصف صحيفة The Guardian البريطانية.

قال جاي تيمونز، رئيس الرابطة الوطنية للمصنعين (وهي مجموعة تجارية ذات نفوذ) “هذه فتنة ويجب التعامل معها على هذا الأساس”. “الرئيس المنتهية ولايته حرض على العنف في محاولة للاحتفاظ بالسلطة، وأي زعيم منتخب يدافع عما فعله ترامب ينتهك قسمه بالدستور ويرفض الديمقراطية لصالح الفوضى”.

وردد رؤساء بنوك متعددة في وول ستريت نفس الشعور.

وتصاعدت الدعوات داخل أوساط الحزب الجمهوري الداعية إلى أن ينأى الحزب بنفسه عن ترامب.

وقالت صحيفة ناشيونال جورنال المحافظة: “يجب على ترامب الدفع”، وانضم جون كيلي، رئيس موظفي ترامب السابق، إلى أولئك الذين طالبوا بإقالته على الفور من منصبه.

لكن مع رحيل ترامب، في الوقت الحالي بعد سنوات من الحكم المشبع بالمشاكل، أدخلت تيارات قوية من الطموح السياسي وإعادة الاصطفاف الحزب في الفراغ، حسب وصف The Guardian.

لكن الخطورة الأشد على وضع الحزب، وإمكاناته الانتخابية لاستعادة الأغلبية في المجلسين في عام 2022، تكمن في تزايد الفجوة بين قاعدة داعمي ترامب والعديد من القادة الجمهوريين والاستراتيجيين الذين يريدون إعادة التوجيه لعصر يلي ولاية ترامب.

قال النائب بيتر ماير، الجمهوري عن ولاية ميشغان، الذي شهد في أول أيامه في الكونغرس عملية الهروب من الحشود التي اقتحمته: “هل سمعتم ما يقوله بعض هؤلاء الذين يحملون أعلام MAGA (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) عن الجمهوريين؟ إنهم لا يُصنفون أنفسهم من الجمهوريين”.

كان ماير من بين الجمهوريين الذين صوتوا للتأكيد على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن في المجمع الانتخابي الأسبوع الماضي، وذلك في الإجراءات التي قاطعها مثيرو الشغب بتحريض من ترامب.

ويبدأ ذلك التصويت مرحلة أخرى من النقد والتهديدات.

قال ماير، الذي شارك في حرب العراق: “نتوقع أن يحاول شخص ما قتلنا. إنه التصور الذي يتحضر له كثيرون منا”.

صار شبح وقوع مزيد من العنف في الأيام المقبلة حاضراً وأكثر وضوحاً. وقد صرّح الحرس الوطني الأميركي الإثنين 11 يناير/كانون الثاني بأنه يُخطط لنشر قوات تصل إلى 1500 جندي في العاصمة من أجل يوم التنصيب، ومن جهته حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI في بيان من احتمالية وجود متظاهرين مسلحين في مباني الكابيتول في الولايات الـ50، من اليوم وحتى يوم التنصيب.

 

 

ترامب فقد رصيده على مستوى البلاد، ولكن الناخبين الجمهوريين ما زالوا يؤيدونه
وصل ترامب إلى أدنى مرحلة له في ولايته الرئاسية، بعد أن صار هناك 60% من الأميركيين يستنكرونه، وأغلبية ضئيلة تريد الإطاحة به من منصبه، وفقاً لاستطلاع جديد من جامعة كوينيبياك أُجري يوم الإثنين. ولا يُضاهي تضاؤل قبوله إلا ما حدث في أغسطس/آب 2017، عندما اتسم بالغموض بعد تحول مسيرة القوميين البيض في مدنية شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، إلى العنف.

ومع ذلك، لا تزال هناك أغلبية قوية من الناخبين الجمهوريين يريدون ترامب- أكثر من 7 من كل 10 من الناخبين الجمهوريين كما جاء في استطلاع كوينيبياك- وصدقت أعداد مشابهة اتهاماته التي تفتقر إلى أي أساس، بأن انتخابات العام الماضي امتلأت بالغش والتزوير. إضافة إلى أن رونا مكدانييل، التي اختارها ترامب لقيادة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري لمدة أخرى، فازت بإعادة الانتخابات بالإجماع الأسبوع الماضي.

بدأ بعض قادة الحزب البارزين يتخلون عن ترامب، بعد دعمهم له سنوات وحفاظهم على الصمت إزاء كثير من سلوكياته الخلافية. وصف السيناتور ميتش ماكونيل صوته في المجمع الانتخابي لتأكيد فوز بايدن، بأنه أهم ما فعله خلال العقود الـ3 التي قضاها في كابيتول هيل. وحذر من أن دعم محاولات إفساد الانتخابات ستلقي بالديمقراطية الأميركية في “دوامة مميتة”.

انفصل موالون بارزون لترامب عنه، وعلى رأسهم نائب الرئيس مايك بنس الذي تمرد عليه، فجأة بسبب معركته لعكس نتيجة الانتخابات.

واستقال ميك مولفاني، رئيس أركان البيت السابق والمبعوث الخاص لأيرلندا الشمالية، والذي ساعد ولاؤه ترامب على الإفلات من إدانته في فضيحة المساءلة، بسبب كارثة أعمال الشغب في الكابيتول، قائلاً: “لا يمكنني فعل ذلك. لا أستطيع البقاء”.

وانتقد السيناتور الشاب الثالث في مجلس الشيوخ الذي لديه خطط بشأن الرئاسة توم كوتون من أركنساس، زملاءه المؤيدين لترامب “الذين كانوا، من أجل المنفعة السياسية، يمنحون أنصارهم أملاً كاذباً”، على حد قوله.

في غضون ذلك، اتهم الحرس الجمهوري القديم مثل ميت رومني، الذي سبق أن صوت ضد تبرئة ترامب في مجلس الشيوخ بشأن استخدامه بإساءة السلطة مطلع 2020 زملاءه بأنهم “متواطئون في هجوم غير مسبوق ضد ديمقراطيتنا”.

غير أن عدداً من الجمهوريين تمردوا، ما زاد الانقسامات داخل الحزب سوءاً.

وكان السيناتور جوش هاولي، الجمهوري عن ولاية ميزوري، أول من قال إنه سوف يعترض على تصويت المجمع الانتخابي، وقد نبذه زملاؤه. وواجه السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، الذي قاد مجموعة أخرى من المعترضين، التوبيخ من حلفاء سابقين مقربين. وكلاهما يُعد مرشحاً محتملاً للانتخابات الرئاسية في 2024.

 

 

الجمهوريون الذين يتطلعون للرئاسة ما زالوا يغازلون ترامب
لكن القرار اختلف تماماً في مجلس النواب، حيث قاد أكبر النواب الجمهوريين فيه، كيفين مكارثي، الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا، أغلبية الجمهوريين في جلسته إلى التصويت ضد تأكيد فوز بايدن في ولايتين.

وفي نذير شؤم للجمهوريين الذين يريدون تجاوز ترامب، لم يشر إلى ترامب في كثير من تصريحات أصحاب الطموحات المستقبلية داخل الحزب الجمهوري، التي أدانت أعمال الشغب التي وقعت الأربعاء الماضي، ومنهم سارة هاكابي ساندرز، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، التي قد تترشح لمنصب حاكم ولاية أركنساس عام 2022.

لدى الجمهوريين بعض الأسباب للتفاؤل بشأن مستقبلهم السياسي. عادة ما تؤدي أحزاب المعارضة أداءً قوياً في الفترات النصفية الأولى من الرئاسة الجديدة. سوف يدخل الديمقراطيون عام 2022 ببعض من هوامش ضئيلة ممكنة: مجلس الشيوخ بنسبة 50-50 وأغلبية ضئيلة في مجلس النواب.

ويتمتع الجمهوريون بميزة هيكلية في مجلس الشيوخ، بالنظر إلى أن الولايات المحافظة ذات الكثافة السكانية المنخفضة تحصل على مقعدين في مجلس الشيوخ تماماً كما تفعل الولايات الليبرالية المكتظة بالسكان، في حين أن الدوائر التي تم تقسيم الدوائر الانتخابية فيها ساعدت الجمهوريين في مجلس النواب.

لكن الجمهوريين يواجهون صعوبة نحو أن يصبحوا حزب أغلبية على الصعيد الوطني بعد أن خسر السيد ترامب أمام بايدن بأكثر من سبعة ملايين صوت.

النظام الانتخابي الذي اعترض عليه ترامب هو الذي يوصل الجمهوريين للسلطة
في بيان لافت للنظر يعارض الجهود المبذولة لإلغاء نتائج عام 2020، أقر سبعة أعضاء جمهوريين في مجلس النواب هذا الشهر بافتقار الحزب إلى طريق للأغلبية الوطنية في التصويت الشعبي، محذرين من “نزع الشرعية” عن نظام الهيئة الانتخابية الذي “يمكن أن يوفر فقط طريق النصر في عام 2024”.

ومن المعروف أن نظام المجمع الانتخابي الذي يعطي لكل ولاية عدد أصوات تعادل أعضاء الولاية في مجلسي الشيوخ والنواب معاً يفيد الجمهوريين، لأن لكل ولاية في مجلس الشيوخ نفس عدد الأعضاء، وهو ما ينعكس على أن الولايات الجمهورية وأغلبها ولايات قليلة السكان ولكن أعداد الولايات نفسها كثيرة التي تحصل على وزن نسبي أكبر من الولايات الجمهورية.

إذ يعتقد أن المجمع الانتخابي يمنح الجمهوريين وزناً أكبر من أصواتهم بنسبة 5%، والنتيجة أنهم يفوزون أحياناً بالرئاسة رغم أنهم نالوا أصواتاً شعبية أقل مثلما حدث مع ترامب نفسه في انتخابات 2016 عندما حصلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون خلالها على أصوات أكثر.

بالنسبة لبعض الجمهوريين في مجلس النواب، فإن الانقسامات في الحزب بالكاد توقعوها حتى قبل أسابيع قليلة.

بدأت نائب كارولاينا الجنوبية نانسي ميس، التي عملت في حملة السيد ترامب في عامي 2015 و2016 والتي تعهدت بأن تكون “حليفة” لترامب خلال سباقها في الكونغرس، الأسبوع الماضي بملاحظة متفائلة: لقد أحضرت طفليها إلى واشنطن لأداء اليمين. “كم هو رائع أن تتجول في قاعات الكونغرس”.

لكن السيدة ميس أعادتهما إلى المنزل بعد يوم واحد، بسبب انزعاجها من اللغة الساخنة من حزبها بخصوص الاحتيال في الانتخابات، وخشيت العنف، وتحققت مخاوفها في اقتحام الكونغرس.

وقالت السيدة ميس، التي صوتت للتصديق على فوز بايدن وحثت على الانفصال عن ترامب: “علينا إعادة بناء حزبنا. نحن نبدأ من الصفر. وإذا لم ندرك ذلك الآن، فسنظل في حالة إنكار لفترة طويلة جداً”.

لكن تصرفات بعض المسؤولين الجمهوريين الطموحين في الأيام التي سبقت المأساة لم يخيم عليها الارتباك.

ربما يكون ترامب قد خسر الانتخابات، لكن حركته ما زالت في طريقها، وبالنسبة للسياسيين الذين يأملون يوماً ما في خلافة ترامب كرئيس، كان هذا يعني أن هذه فرصة يجب استغلالها.