Beirut weather 12.22 ° C
تاريخ النشر January 9, 2021 06:39
A A A
تصدير الخدمات: ربح صافٍ… بالدولار
الكاتب: خالد أبو شقرا - نداء الوطن

أن تلتقط في زمن السنوات العجاف التي نعيشها تغريدة لشركة عازمة على خلق عشرات فرص العمل في العام 2021، فالأمر يستحق التوقف عنده، والمتابعة. فالوظائف تنافس الدولار في ندرتها، حتى انها تتقدم عليه، خصوصاً بعدما فاقت نسبة البطالة بين صفوف الشباب 50 في المئة.
في تعليق يحمل الكثير من التفاؤل اعتبر مدير إحدى شركات تكنولوجيا المعلومات ان “شركتهم استطاعت أن تضيف 74 وظيفة في العام 2020 إلى فريق عملها في بيروت”. ويتابع: “صحيح ان الرقم قياسي في كل الاوقات؛ إلا أننا على ما يبدو سنتغلب عليه مرة أخرى هذا العام”. وبحسب الارقام فان الشركة المنتشرة في 5 مواقع عالمية وتعمل في المجال منذ قرابة 40 عاماً توظف في بيروت 65 في المئة من إجمالي قوتها العاملة أو ما يعني 210 موظفين. وبمتوسط مدة عمل تبلغ 4.47 سنوات.
مبادرات القطاع الخاص
“تشكل مبادرة شركة CME نموذجاً للقيادة بالمثال الذي نحن بأمس الحاجة اليه في لبنان”، يقول وزير الدولة السابق لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل افيوني. “فمبادرات القطاع الخاص ورجال الأعمال هي السبيل الوحيد لتخطي الزمن الصعب، في خضم هذه الأزمة الاقتصادية الرهيبة، والتخبط غير المسبوق في كل السلطات السياسية والتشريعية والنقدية والمالية”. إذا كانت المؤسسات المصدّرة بشكل عام تعتبر النموذج الأهم الذي يجب تشجيعه لكونها تُدخل النقد الصعب إلى البلد، فان شركات التكنولوجيا تمثل قيمة مضافة بشكل صرف، وبشكل خاص. فهي لا تحتاج إلى مبان عملاقة واستثمارات هائلة بل “تعتمد على الطاقات البشرية والفكرية التي يزخر بها لبنان”، يعتبر أفيوني. و”هي تساهم بادخال الدولار من خلال إنتاج وبيع التطبيقات والبرامج إلى الخارج. ومن الممكن ان تؤمن مثل هذه القطاعات خدمات للشركات الأجنبية إنطلاقاً من وجودها وعملها في لبنان”.
تصدير الخدمات
في الوقت الذي تعاني فيه القطاعات التصديرية من الكثير من العقبات التقنية واللوجستية والادارية، يفتح قطاع خدمات المعلومات نافذة على مستقبل أفضل. ففي حين تتطلب الصناعة التصديرية ما لا يقل عن 3 مليارات دولار سنوياً لشراء المواد الاولية وتنفيذ استثمارات في البنى التحتية والمعدات وحسم الاكلاف التهالكية.. قد لا يتطلب عمل الكثير من شركات المعلومات سوى خادم وأجهزة حاسوب محمولة ووصول إلى شبكة الانترنت. فكل شيء في هذا القطاع يمكن انجازه افتراضياً وعن بعد. ومن الممكن ان تكون لنا حصة تصديرية بكلفة محدودة وبمردود وعائد مرتفعين”، بحسب أفيوني. “ولطالما شددنا عندما كنا في وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا على أهمية دعم وتطوير هذه القطاعات، التي لا تتطلب إلا طاقات بشرية نتميز بها ونملك فيها قدرة تنافسية عالية”.
نقاط القوة الكثيرة التي تتمتع بها قطاعات صناعة المعلومات لم تجنبها بعض المشاكل. فقبل أعوام وتحديداً في العام 2014 أصدر مصرف لبنان التعميم رقم 331 الذي يسمح للمصارف والمؤسسات المالية، بالمساهمة ضمن حدود 3 في المئة من أموالها الخاصة، في دعم مشاريع التكنولوجيا الناشئة، وتعهد بدوره بالمساهمة بـ 400 مليون دولار، لزيادة مساهمة قطاع المعرفة في الناتج المحلي بنسبة 1 في المئة. إلا ان مساهمة هذا القطاع لغاية العام 2019 بقيت خجولة ولم تزد عن 3 في المئة. أما اليوم فان الامور أصبحت أصعب واعقد، وباستثناء عدد محدود نسبياً من الشركات، فان الاستثمار في هذا القطاع بقي محدوداً. وقد أضيف إلى العوائق البيروقراطية، التي تتعارض مع رشاقة القطاع المطلوبة، إنهيار القطاع المصرفي وتراجع التدفقات النقدية المباشرة وغياب أي شكل للدولة القادرة. وبحسب أفيوني فان “المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، إعطاء هذا النوع من الشركات الإعفاءات الضريبية وتشجيع المستثمرين والمساعدة الادارية في تسريع المعاملات واتمتتها، والقيام بورشة في كل إدارات الدولة والانتقال إلى الحكومة الالكترونية. فمن غير المنطقي أن يكون القطاع الخاص يعمل بأحدث التقنيات والدولة وضعها مذر”. وبرأيه ان حل مشاكل القطاع التي تعتبر سهلة بالمقارنة مع بقية المشاكل لا تتطلب، “إلا طاقات واعية وقادرة على العمل والانتاج. ولكن مع الاسف هذه الطاقات مختفية، فنحن لا نملك حتى حكومة”.
في العام 2019 أبصرت وزارة التكنولوجيا والمعلومات النور لأول مرة. وقد جهد الوزير قبل استقالتها في 29 تشرين الاول من العام نفسه، على إطلاق خطة مفصلة لتشجيع رواد الاعمال وانشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحديداً في مجال التكنولوجيا وتسهيل مزاولة الأعمال. إلا ان الخطة التي تتطلب بجزء منها تشريعات جديدة وقوانين وموافقات ادارية لم تنفذ كما وردت، خصوصاً بعد دخول البلد بعد السابع عشر من تشرين الاول منعطفاً جديداً سياسياً واقتصادياً. ان كان اهمال هذا النوع من الوزارات، التي لا تدر الأرباح على المحظيين بها، لم يعد موجوداً، فان الخطة ما زالت محفوظة، وعلى الحكومة الجديدة، في حال ابصرت النور، تطبيق بنودها ومندرجاتها لما فيها مصلحة القطاع الخاص ولبنان.