Beirut weather 5.56 ° C
تاريخ النشر December 21, 2020 06:19
A A A
إيلي يشوعي لموقع “المرده”: البطاقة التموينية هي بطاقة الفوضى وكفى هدراً لأموال الناس
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

مع اقتراب احتياطي العملات الأجنبية الممكن استخدامها في مصرف لبنان من النفاد وبذلك سيكون المصرف المركزي غير قادر بعد نهاية العام الحالي على الاستمرار في دعم المواد الأساسية، تشخص الانظار الى آلية الدعم الجديدة التي ترتكز على مبدأ البطاقة التموينية والتي ربما قد تشكل استمراراً للدعم.
ما هي البطاقة التموينية التي يجري البحث بها لتوزع على المواطنين او الفئات الاكثر فقراً وما المقصود بها؟ يؤكد في هذا الاطار الخبير الاقتصادي د. إيلي يشوعي في حديث خاص لموقع “المرده” أن “البطاقة المذكورة هي نظرياً مساعدة الأكثر حاجة لكن تطبيقياً وواقعياً وباعتقادي ان كل اللبنانيين فقراء خاصة من لديهم حسابات مصرفية داخل لبنان او حاملين جواز سفر واحد لبناني ففي الماضي كنا نستعمل تعبير “Les nouveaux riches” أما الآن فنستعمل “Les nouveaux pauvres” فالحياة اليومية تتطلب سيولة ويمتنعون عن اعطاء اللبنانيين كل العملات الصعبة خصوصاً اذا كان الحساب جارياً فلا يعطى للشخص دولار واحد نقداً من هذا الحساب ولو ان بعض الدولارات تخرج من المصارف لتمكّنت الناس من تدبير أمورها وتأمين المستقبل وديمومة الحياة، لافتاً الى أنه حتى السحوبات بالليرة اللبنانية باتت تُفرض عليها قيود كثيرة ومحدودة ولها سقوف معينة، لذلك أعتقد ان البطاقة التموينية للأكثر فقراً لا معنى لها وعلى هذا الحال كلنا نحتاج الى بطاقات تموينية. وتوجّه يشوعي لـ”جهابذة” البطاقة التموينية اي عباقرتها قائلاً لهم: “انتم تقولون ان 600.000 أسرة فقيرة في لبنان ستستفيد من البطاقة التموينية ولكن أنا أخالفكم في هذا الأمر لأن كل الأُسر اللبنانية باتت فقيرة ما عدا من يمتلك حسابات مصرفية خارج لبنان أو لديه مدخول بالعملة الصعبة من خارج لبنان ويمكن قطع البطاقة عن هذه الفئة بالذات التي تشكل نسبة لا تتعدى الـ 5 في المئة من اللبنانيين”.
وقال يشوعي: “موقفي ثابت من موضوع الدعم وهو كفى هدراً لأموال الناس وجرى صرف 7 مليارات دولار على الدعم وانني أؤكد ان اللبنانيين لم يستفيدوا أكثر من 50 في المئة من كل هذه المبالغ ولا يناسبنا أبداً تخفيف الدعم او ترشيده”.
ورأى يشوعي أن البطاقة التموينية هي بطاقة الفوضى والهدر والزبائنية بمعنى انها بطاقة انتخابية أكثر ما تكون بطاقة دعم للناس، لافتاً الى أن مبالغ الـ17 مليار أو الـ18 مليار في المصرف المركزي هي بالأصل للمواطنين وأنا أؤيد فكرة ألا تتعاطى الدولة في الدعم وترك المواطنين يدعمون نفسهم بنفسهم والبنك المركزي ليس بحاجة الى هذه الاموال وقانون النقد والتسليف لا ينصّ بالاحتفاظ بودائع إلزامية بالدولار في المصارف من قبل البنك المركزي ويجب اعادة الاموال تدريجياً وعلى المصارف ان تمنح تدريجياً أصحاب الحسابات المصرفية أموالهم علماً ان هناك مليون لبناني لديهم حسابات مصرفية ويجب اعطاء المواطنين مبالغ معينة ومعتدلة بالدولار فالمهمّ أن يقدموا شيئاً على الأقل كي نستطيع الاستمرار في الحياة لأننا بتنا نفتقد الى التكافل الاجتماعي”.
ولفت يشوعي الى أن الوضع الاقتصادي بشكل عام كارثي في لبنان ويصعب تحسينه لأنه ليس هناك دولة وطنية بل دويلات مذهبية ومن المستحيل ان يكون هناك حياة طبيعية وطالما أن الذهنية والممارسة سلبيتان ومستمرتان على هذا النحو فلن يتغيّر شيء أبداً.
واستطرد يشوعي قائلاً: “لم يعد بحوزتنا فلسٌ واحد وللأسف مع هذه الحكومة توقف لبنان عن دفع مستحقات دينه الخارجية وهذا أسوأ قرار يمكن لحكومة أن تتّخذه لأنه كما دخلنا الحجر الصحي منذ بدء جائحة كورونا في هذا الوقت نحن ايضاً في “الحجر المالي” وهكذا عُزلنا عن العالم الخارجي”.
وعما يمكن القيام به في ظل الوضع الراهن للخروج من هذا النفق المظلم، أجاب يشوعي قائلاً: “من الضروري الاستفادة من المبادرة الفرنسية وطلب المساعدة في موضوع الخدمات العامة في لبنان لأن الدولة اللبنانية فسُدت وهدرت الكثير من الاموال في اطار عملها على الكهرباء والمياه والنقل المشترك والنفايات والاتصالات وعلى البنية التحتية… وتتمثل هذه المساعدة بالطلب من الأوروبيين وذلك عبر آلية او دفاتر شروط تضعها مكاتب استشاريين واداريين دوليين شرط ألا نقحم حالنا بها كي نلزم بالمزايدة لحساب الدولة اللبنانية عصرنة وتحديث وادارة وتمويل كل هذه المرافق من دون تملك وهذا ما يُطلق عليه “اعادة بناء الرأسمال الوطني” واذا لم يكن الأخير موجوداً فعبثاً الادعاء بان هناك رأسمالاً خاصاً فالرأسمال الخاص يتعزز بقدر ما يتمّ تعزيز الرأسمال الوطني والدولة تتقاضى المال وساعتئذ ننقل موظفي كل هذه المرافق العامة من القطاع العام الى الخاص فالى الشركات الملتزمة وفق دفاتر شروط وتقتصر مهمة الحكومة على الموافقة فقط في هذا الاطار فلا تلزم ولا تسمسر ولا تستفيد من الاموال والشركات المساهمة تضخ 20 مليار دولار على الاقل في غضون 6 أشهر من دون أن يكون دولار واحد دَيناً اضافياً على لبنان وهنا يكمن خلاص لبنان بانتظار النفط والغاز والبترول والانتخابات النيابية الجديدة لمجلس نواب جديد أو حل سياسي معين”.
وختم يشوعي بالاشارة الى أنه لا بدّ من مركزية ادارية ومالية كي نستطيع النجاح في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والانماء الجغرافي المتوازن.