Beirut weather 12.22 ° C
تاريخ النشر December 18, 2020 07:18
A A A
شارل رزق الله لموقع “المرده”: جهات داخلية متورطة بالحصار الاقتصادي على لبنان
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

قالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالفم الملآن “لن نقدم شيكاً على بياض للبنان” وهذا يعني ان “الأمّ الحنون” لديها شروطها قبل أن تمدّ يد المساعدة الى بلاد الأرز.
والواضح ان نظرةً تشاؤمية سبقت الزيارة التي كانت مقررة للرئيس ماكرون الى بيروت في 22 كانون الاول الحالي قبل اعلان قصر الاليزيه عن اصابته بفيروس كورونا، فاضطر الرئيس الفرنسي الى إلغاء كل رحلاته للخارج بما في ذلك زيارته إلى لبنان، حيث جاء على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو‭‭ ‬‬دريان أن الانهيار السياسي والاقتصادي في لبنان يشبه غرق السفينة تايتانيك لكن من دون موسيقى. فهل خاب ظن الفرنسيين واعلنوا نفض أياديهم من هذه “المهمة المرهقة”؟
في هذا السياق، أكد المحلل السياسي والأستاذ الجامعي الدكتور شارل رزق الله في حديث خاص لموقع “المرده” أنه “مما لا شك فيه أن المبادرة الفرنسية قائمة بالاتفاق والتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية والرئيس الفرنسي قد أنذر سابقاً القوى السياسية بأن لا مساعدات قبل تشكيل حكومة والقيام بالاصلاحات اللازمة ما يعني انه ربط تشكيل الحكومة المقبلة بالاصلاحات، وهذا يشير الى ان الحل لا ينحصر بتشكيل الحكومة لان الاصلاحات من الصعب ان تتحقق على أيدي اللبنانيين منفردين لأسباب عديدة ومنها أن لبنان هو بلد تعددي وهناك محاصصة وليس هناك اي جهة مستعدة لتقديم التنازلات، والاصلاحات يجب ان تشمل كل شيء حفاظاً على أمن المجتمع، ومن المعلوم ان هناك فئات تهيمن على الاقتصاد لا تقبل بفرض قيود عليها كالقيود التي تفرضها دول الغرب على التجار الكبار والمصرفيين والصناعيين وقسم من هؤلاء يدخل في عالم السياسة”.
واعرب رزق الله عن اعتقاده أن الفرنسيين يربطون الاصلاحات بتشكيل الحكومة بغية العرقلة لذلك الفرنسيون والأميركيون يتوقعون النتيجة مسبقاً وينادون بالاصلاحات كشرط تعجيزي لتنفيذ الخطة المرتقبة الموجودة على دفاترهم والرئيس ماكرون يقول ان الاصلاح يكون من خلال برنامج تقدمه الحكومة ولكن من الصعب وضع برنامج اصلاحي وتجربة الاصلاح لم تنجح في الماضي، لافتاً الى ان رئيسي جمهورية سعيا جاهدين لاجراء الاصلاحات وهما الرئيس فؤاد شهاب والرئيس سليمان فرنجيه الذي حاول في بادئ عهده اجراء الاصلاحات فشكل حكومة تكنوقراط برئاسة الرئيس صائب سلام وكانت اوضاع لبنان مؤاتية وعيّن وزراء شباب وأصحاب اختصاصات”.
وأوضح رزق الله أن “الرئيس ماكرون يدرك تماماً ان المفاوضات ستتعثر وسيقول ان لبنان يشكل أهمية لدى فرنسا وسنتصرف مع حلفائنا كدول بما نراه مناسباً لمصلحة هذا الوطن وبهذا يكون قد رفع اللوم عنه وعن دول الغرب”.
ولفت رزق الله الى ان برأيه “وفق مصادر الاليزيه وما يجري التداول به ان مجيء القوة الفرنسية الى لبنان بعد انفجار المرفأ لها أبعاد عسكرية وتوجه طاقم العمل الجوي لطائرات بي 52 تحت شعار ردع اي عدوان والمحافظة على الاستقرار والامن الاقليميين كلها باعتقادي تشير الى ضربة عسكرية في المنطقة ستحدث متغيرات، كما أرى ان هناك نيّة لوضع اليد على مطار بيروت فتكون ادارته دولية وقد تبدأ مناوشات عسكرية في بيروت”.
أما عن أسباب التعثر الحكومي فقال رزق الله: “الوضع السياسي في البلد منقسم على ذاته بطبيعة الحال ويذكرنا بالوضع قبل عام 1958 عندما كان البلد منقسماً داخلياً بسبب المستجدات الاقليمية وتدخلات القوى الخارجية الأمر الذي يؤثر على ولادة الحكومة الجديدة وهناك جهات تعرقل عملية التأليف الحكومي لمعرفتها بما يفكر به ماكرون من خلال موقعها الموالي للسياسة الغربية وهذه الجهات تريد الخلاص من وضع معين او بما يسمّى سياسة الأمر الواقع كما ان جهات أخرى يهمّها ان تحافظ على وجودها وعلى دورها”.
ورأى رزق الله أن “الوضع الاقتصادي المتردي هو صنيعة الخارج لا بل بالأحرى هو حصار اقتصادي متورطة فيه جهات داخلية تقوم بتنفيذ الأجندات الخارجية”.
وفي حال تعافى الرئيس ماكرون وعاود زيارته الى بيروت فهل ستتكلّل مهمّته بالنجاح، أجاب رزق الله: “هو يعرف انها لن تنجح”.
وختم رزق الله قائلاً: ” أعتقد أن هناك نيّة لدى الفرنسيين بحلّ مجلس النواب والذهاب الى انتخابات نيابية يشرفون عليها على أن ينتخب المجلس النيابي الجديد رئيساً للجمهورية”.