Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر April 2, 2016 02:29
A A A
خلوة بوتين – الحريري: الرئاسة أولاً
الكاتب: الجمهورية

تقاسَمت موسكو وباريس المشهد اللبناني أمس، ففي الكرملين خلوة بين الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس سعد الحريري، وفي باريس وبيروت تحضيرات لزيارة الرئيس فرانسوا هولاند للبنان مشفوعة بنصائح للرئيس الفرنسي بتأجيلها إلى ما بعد انتخاب رئيس لبناني جديد.في معلومات لـ«الجمهورية» أنّ جهات فرنسية ولبنانية نصَحت دوائر قصر الإليزيه بأن يؤخّر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند زيارته للبنان في خلال النصف الثاني من الشهر الجاري، الى حين انتخاب رئيس جمهورية، خصوصاً انّه لا يحمل معه حلّاً تنفيذياً للملف الرئاسي، وكذلك لكي لا تفسّر زيارته وكأنها إشارة للتطبيع مع الشغور الرئاسي. واقترحت هذه الجهات على هولاند بأنه إذا كانت لديه مبادرة حقيقية فليَدعُ القيادات اللبنانية الى فرنسا.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل عرضَ مع السفير الفرنسي ايمانويل بون لترتيبات زيارة هولاند الى لبنان.

الحريري ـ بوتين
في غضون ذلك توّج الرئيس سعد الحريري زيارته لموسكو بلقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين بعد ظهر امس بحضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والسيّد نادر الحريري ومستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان ومستشار الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري اوشكوف والممثّل الخاص لبوتين في الشرق الأقصى ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.
ورفضَ الناطق الإعلامي باسم بوتين دميتري بيسكوف الحديث عن مضمون الاجتماع الذي وصَفه بأنه «لقاء خاص، ويأتي استمراراً للعلاقات الشخصية الطويلة الأمد التي تربط بين بوتين والحريري». وذكّر بأنّ بوتين التقى الحريري مرّات عدة، وكانت المرّة قبل الأخيرة في أيار 2015، عندما تبادلا الآراء حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. وكان بوتين التقى الحريري للمرة الأولى في مدينة سوتشي عام 2006.
بدوره، أوضَح المكتب الاعلامي للحريري أنّ اللقاء الذي تخلّلته خلوة بين بوتين والحريري دام ساعة، وتمّ خلاله البحث في الاوضاع السائدة في لبنان واستعراض جهود الحريري لإنهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية، وتطرّقَ البحث الى التطورات الجارية في المنطقة، وخصوصاً في سوريا، والجهود التي تبذلها روسيا لإيجاد حلّ للأزمة السورية.
وفيما لم تتسرّب أيّ معلومات تفصيلية عن هذا اللقاء قالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ التحضيرات التي سبقت اللقاء أوحت بأهمّيته، وإنّ التوقعات توحي بوجود استعدادات جدّية لدى روسيا لممارسة مزيد من الضغوط أينما تمكّنَت، لتعزيز التوجّه إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك بهدف توحيد موقف لبنان من الأزمات المتناسلة، ولكي يكون حاضراً في المنطقة على المستوى الذي يوفّر تمثيلاً صحيحاً للبلاد أمام المحافل الإقليمية والدولية، على خلفية القلق المتنامي من عدم وجود موقف لبناني رسمي واحد في المحافل الدولية، وهو ما يشكّل خطراً جدّياً على مصالحه في المستقبل، وخصوصاً في المرحلة التي تتقدّم فيها الحلول السياسية والديبلوماسية على العسكرية منها للخروج من الأزمة وتداعياتها على الساحة اللبنانية كونها إحدى الساحات الأكثر تأثّراً بتداعيات الحرب السوريّة. وأضافت المصادر أنّ وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف لعب دوراً مهمّاً في ترتيب اللقاء العاجل بين الحريري وبوتين والذي لم يكن محدّداً قبل القراءة المشترَكة التي أجراها والحريري لحجمِ المخاطر المحيطة بلبنان إنْ بقيَ بلا رئيس للجمهورية.

بالإضافة الى ما يتسبّبَ به الشغور الرئاسي من أزمات مردُّها إلى انتظار البعض الفرصة لترجيح كفّة فريق لبناني على آخر، وهو يعتقد أنّه قادر على تسييل انتصارات في الأزمة السورية وترجمتها في لبنان، فيما هي بعيدة المنال ويتساوى الاعتقاد بالوصول إليها باحتمال الوصول الى نكسات تصيب بعض اللبنانيين المتورّطين في الأزمة السوريّة». وخَتمت المصادر: «إنّ نجاح الحريري في مهمّته الروسيّة ستكون له انعكاسات أخرى تتعدّى لبنان في محطات مقبلة. فلا يمكن تجاهل أهمّية هذا اللقاء قبل أسبوعين تقريباً على القمّة بين بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز المرتقَبة منتصف الشهر الجاري إنْ عقِدت، لأنّ موعدها هو الثالث إلى اليوم بعدما ألغيَ موعدان آخَران لها».