Beirut weather 12.22 ° C
تاريخ النشر December 10, 2020 07:13
A A A
جاسم عجاقة لموقع “المرده”: رفع الدعم سيؤدي الى اضمحلال الطبقة المتوسطة وانصهارها مع الفقيرة
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

يترقب الشارع اللبناني بخوف وبحذر ما ستؤول إليه الاوضاع الاقتصادية في الأيام المقبلة خاصة في مسألة رفع الدعم عن المواد الأولية والطحين والمحروقات والدواء، مع ما تحمله في طيّاتها من كارثة حقيقية متزامنة مع شتّى الازمات الحالية التي تعصف ببلدنا.
وفي ظل الحديث عن بدء الخطوات لرفع الدعم أو ترشيده على بعض المواد والسلع الغذائية الأساسية بسبب عدم قدرة مصرف لبنان على الاستمرار في هذا الدعم وبسبب وصول احتياطه الى مستوى الاحتياطي الالزامي اي الى الخط الاحمر، سادت بلبلة على مواقع التواصل الاجتماعي وتكثفت ورش العمل في السراي الحكومي علّه يتم التوصل الى طريقة لا تؤذي الناس ولا تزيد “الطين بلّة”.
في السياق، أكد الأستاذ الجامعي والباحث الإقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة في حديث خاص لموقع “المرده” أنه “لا يمكن أن يستمر الدعم في اي حالة من الحالات في ظل الوضع القائم وبالتالي سيتمّ رفعه جزئياً ومن بعدها سيُرفع تدريجياً أكثر فأكثر حتى نهاية الدعم بشكل كامل وذلك بسبب عدم توافر أموال كافية في مصرف لبنان، لافتاً الى ان التداعيات المترتبة عن رفع الدعم ستكون سلبية وسيئة مما سيضاعف الفقر بنسبة هائلة في لبنان ما يعني ان الطبقة المتوسطة ستنحدر نحو الفقر”.
ورداً على سؤال حول البديل والحلول الممكن اعتمادها في ظل ما يجري حالياً، أجاب عجاقة قائلاً: “يجب وقف تهريب السلع والبضائع الى تركيا وسوريا والكويت وغانا ودول أخرى، كما يجب ترشيد الدعم، مثلاً على صعيد الأدوية نوقف دعم كل الادوية باستثناء أدوية “الجينيريك” والأدوية المستعصية التي ليس فيها “جينيريك”، وتطلق تسمية “جينيريك” لكل دواء يشبه الدواء الأصلي الذي دخل الى الأسواق وحصل على براءة إختراع وإجازة حصرية للبقاء في السوق لفترة معينة، اذاً نقوم بالترشيد ونوفر بذلك كميات كبيرة، والمحروقات ايضاً بين وقف تهريبها وبين تخفيف الدعم يمكن بذلك ان تسير الامور على ما يرام، ومن بعد الترشيد، نفرض على التجار الصناعيين والمزارعين الذين يصدّرون اعادة الدولارات الى القطاع المصرفي اللبناني، وبذلك كل هذه الامور مجتمعة يمكن ان تشكل حلاً جدياً مصحوبة بزيادة الرقابة ان كان من وزارتي المال والاقتصاد وان كان من الجمارك كي نتأكد من ان البضائع دخلت الى لبنان وايضاً من الاجهزة الأمنية لمنع التهريب”.
برأيك هل سيُصار الى اعتماد بطاقة للأكثر فقراً وهل بامكانها احداث اي فرق؟ سؤال طرحناه فعلق عجاقة بالقول: “الحل الافضل هو البطاقة التموينية ولكن هناك تخوفاً من ان تتحول هذه البطاقة الى زبائنية قد تستخدمها القوى السياسية بغية دعم جمهورها وعند تطبيقها عملياً لن تكون مفيدة على هذا الصعيد”.
أما في حال رفع الدعم عن الطحين وعن المحروقات، فماذا سيحدث؟ فرد عجاقة قائلاً: إن “الثورة الاجتماعية الحقيقية ستنطلق لأن رفع الدعم سيطال أساسيات المواطن واعتقد ان هناك مشكلة كبيرة في هذا الاطار لأن الامور وصلت بنا الى هذا الدرك والمسّ بأبسط حاجات واساسيات الانسان في حياته ورفع الدعم بالكامل عن الطحين والمحروقات يعتبر خطأ جسيماً”.
وحول تداعيات رفع الدعم على المستويات الاجتماعية في لبنان، شدد عجاقة على ان “هناك اضمحلالاً سيحدث للطبقة المتوسطة التي ستنصهر مع الطبقة الفقيرة والأخيرة ستزداد فقراً اكثر وهذا كفيل بتعديل هيكلية المجتمع اللبناني الذي يعتمد في العادة على الطبقة المتوسطة بالدرجة الأولى وهي الطبقة الأكثر تعداداً ومن دون أدنى شك ستسلم مع رفع الدعم مشعل التعداد الأكبر الى الطبقة الفقيرة التي ستصبح نسبتها هي الاكبر في المجتمع اللبناني والطبقة الثرية ستكون في مرتبة عالية وبقية اللبنانيين في مرتبة متدنية جداً جداً”.
كيف ومتى سيتم رفع الدعم عن السلع الأساسية والأدوية والمحروقات؟ يختم عجاقة قائلاً: “بمجرد ان يُتّخذ القرار من بعد الاجتماعات التي تُعقد في السراي الحكومي من المفترض اتخاذ الاجراءات بشكل شبه فوري والمؤكد ان التجار سيسارعون الى عكسها تلقائياً في الاسعار على الرغم من انه ليس ضرورياً ان تكون السلع والبضائع قد انتهت على الاسعار القديمة وعند مباشرة رفع الدعم سيظهر ذلك جلياً في الاسعار”.