Beirut weather 11.11 ° C
تاريخ النشر December 4, 2020 07:21
A A A
هاني صافي لموقع “المرده”: نحن في عين العاصفة!
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

أجمع زوار لبنان من سياسيين وديبلوماسيين وموفدين دوليين في الآونة الاخيرة على ضرورة بذل الطبقة السياسية جهوداً استثنائية لانتشال بلاد الارز من القعر الذي سقطت فيه، وأولى هذه الجهود وأهمها تتمثل في ضرورة تشكيل حكومة انقاذية تكون على قدر المرحلة وتطلعات اللبنانيين.
ولكن على من تقرأ دول العالم مزاميرها؟ فما هو معلوم حتى الآن أن الملف الحكومي مجمد وفي المربع الاول في ظل استمرار القيّمين على هذا البلد على انتهاج تضييع الوقت وكأننا نحتمل ذلك حتى أن البنك الدولي عمد الى إتهام مسؤولينا بتعمّد اهمال الاصلاحات.
في هذا الجو السياسي الملبّد، أكد الاستاذ الجامعي والكاتب السياسي الدكتور هاني صافي في حديث خاص لموقع “المرده” أنه من دون تشكيل حكومة هناك صعوبة كبيرة لا بل هناك استحالة للصمود اقتصادياً وأمنياً وعلى المستويات كافة، لافتاً الى ان هناك خطراً داهماً والوضع المالي حرج بفعل التدني المستمر لقيمة الليرة ولدينا نقص في العملة الاجنبية وحتى الوطنية، فعلى المستوى المالي نحن في عين العاصفة، أما على المستوى الاقتصادي فهناك تدهور لكل القطاعات وانعدمت القدرة في استمرار الصناعة واي قطاعات أخرى، وعلى المستوى الامني ليس جائزاً ان نترك البلد من دون حكومة فالأمر ليس لعبة ومُنكشف على كل المخاطر ونحن ندرك كيف هو الوضع اقليمياً ولا يجوز الّا تتشكل حكومة قادرة على اتخاذ ما يلزم من اجراءات ومن خطوات تحمي البلد”.
وحول تأثير عدم تشكيل الحكومة على دعم لبنان اقتصادياً من الدول الصديقة والمانحة، علّق صافي قائلاً: “كي نتمكن من الاستمرار نعوّل على الدول الصديقة والمانحة التي التأمت في مؤتمر باريس وتبدي استعداداً لمساعدة لبنان وهذه الدول لا تريد تقديم مساعدة للبنان الرسمي بل المساعدة ستكون مباشرة للشعب اي عبر مؤسسات لا تبغي الربح ومؤسسات محلية تثق بها اكثر من الادارات الحكومية فتسلمها المساعدات وتتأكد من ايصالها الى أيدي اللبنانيين لا الى جيوب المسؤولين والمتنفعين او الى خارج لبنان عبر التهريب على الحدود، وما اتّضح أن اصدقاء لبنان لن يمنحوا مساعدات مالية الى لبنان الرسمي بل الى المؤسسات لسد الجوع أكثر اي أن المساعدات التي تقدر بـ200 الى 300 مليون دولار ستصل الى المواطنين الذين وصلوا الى ما دون مستوى الفقر، ولهذه الدرجة اصبح الوضع عاطلاً ونحن بحاجة الى المساعدات لتوفير الأكل والشرب وذلك بسبب البطالة المتفاقمة وبسبب قبض الرواتب على الليرة اللبنانية وبسبب ضرب الاشغال واقفال مؤسسات…
ورأى صافي أن الفقر تعدى كل حدود والاموال محجوزة في المصارف ولو ارادت الدول المانحة توفير المساعدات فلن تعطي الحكومة او السلطة بل المساعدات تتجه الى مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية المخولة توزيعها الى اللبنانيين درءاً للمجاعة.
وأوضح صافي أن الدول المانحة تعطي المساعدات في حال تشكيل حكومة وفق المعايير التي تطلبها اي حكومة مهمة كما سماها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لانقاذ لبنان على المستوى الاقتصادي اولاً وعلى المستوى السياسي ثانياً، لافتاً الى أن الانقاذ يبدأ عند اتخاذ خطوات حقيقية تجاه مكافحة الفساد والاصلاحات الحقيقية العميقة والجذرية، فالمجتمع الدولي لا يرغب بسماع مجرد كلام عن الاصلاح ومكافحة الفساد بل ما يطلبه خطوات عملانية ووضع اليد على مكامن الخلل في البلد لعدم ثقته بهذه الحكومة والسلطة وهو يريد حكومة “مشكّلة” على اساس يرضي الجمهور اللبناني العريض وليس جمعية المتنفعين الموجودين في السلطة حالياً، والتحقيق الجنائي يجب ان يكون تحقيقاً فعلياً في كل ادارات الدولة والمصرف المركزي لتبيان من هي الاطراف التي غرقت في الفساد ومحاسبتها عندها يثق المجتمع الدولي بأن الاموال ستذهب الى مكانها المناسب.
وشدد صافي على أن الاصلاحات في لبنان تشكل بداية النهوض الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في البلد.
ورداً على سؤال حول العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة وفق المعطيات المتوفرة، قال صافي: “إنها لعبة التجاذبات بين أعضاء النادي السياسي الحاكم في البلد والفريق الآخر والمنطق القديم الذي يسود في عملية التأليف وهو القائم على التحاصص، فمن راقت له حصته يعمد الى تسهيل تشكيل الحكومة ومن لم تعجبه حصته عثّر التأليف، وطبعاً اليوم إرادة الاطراف السياسية تصطدم ببعضها البعض وهذا الصدام بين هذا الفريق وذاك يحول دون الولادة الحكومية مع أن الوضع لم يعد يحتمل ولا يجب ان ننسى المناداة التي ترتفع يومياً من قبل اللبنانيين ومن العالم بأسره والتي تحذر السياسيين بأن لبنان يتجه نحو المجاعة وهناك حاجة ماسة للتحلي بالوعي خاصة وأن الوضع كارثي والانهيار سيحدث على كل الصعد وطبعاً الانهيار الاقتصادي والاجتماعي يؤدي الى انهيار امني”.
وحذر صافي من استمرار التجاذبات والمناكفات وسعي كل شخص الى نيل القطعة الأكبر من الجبنة في وقت البلد ذاهب الى المهوار، منبهاً من اننا لا نتعالى على صغائرنا وحساسياتنا كي نعالج المشكل الكبير في البلد ألا وهو المشكل الوجودي، لذلك فإن مسألة التحاصص المبني على الطائفيات والانانية والتفتيش عن المواقع في السلطة يؤدي الى عدم تشكيل حكومة حالياً”.