Beirut weather 12.22 ° C
تاريخ النشر December 3, 2020 06:25
A A A
وليد أبو سليمان لموقع “المرده”: لترشيد الدعم بدل رفعه
الكاتب: ديانا غسطين - موقع المرده

هي الأزمة الاقتصادية التي ترخي بظلالها على اللبنانيين منذ 17 تشرين الاول 2019، تشتد وطأتها اليوم مع تزايد وتيرة الكلام عن رفع الدعم عن المواد الأساسية، وسط تجاذبات بين مجلس النواب، حكومة تصريف الاعمال ومصرف لبنان حول رفع الدعم او عدمه.
في السياق، يشير الخبير الاقتصادي وليد ابو سليمان في حديث لموقع “المرده” الى اننا “ندعم بالدولارات الموجودة لدينا، اي بالعملات الاجنبية على سعر صرف معين، فإذا لم يعد هناك من احتياطي بالعملات الاجنبية لا يعود بمقدورنا ان ندعم. وبالتالي، فإن رفع الدعم ليس خياراً”.
ويضيف: “ما تبقى اليوم من احتياطي بالعملات الاجنبية 17 مليار دولار يشارف على نهايته، وهو الاحتياطي الالزامي الذي يفرضه مصرف لبنان على المصارف اي ما يعادل 15% من الودائع بالعملات الاجنبية، من المؤكد انه اموال المودعين، فهؤلاء اودعوا اموالاً في المصارف التي اودعتها بدورها (80 مليار دولار) في المصرف المركزي عبر شهادات ايداع”. ويتابع “نرى اليوم تقاذفاً لكرة الدعم، كالعادة سياسة الهروب الى الامام، فالمجلس النيابي اخفق، فيما ليس باستطاعة الحكومة المستقيلة القيام بمهامها، وحاكمية مصرف لبنان لا تريد تحمل هذه المسؤولية”.
الخبير ابو سليمان الذي يرى ان تداعيات رفع الدعم سلبية جداً على الاقتصاد اللبناني، يلفت الى ان “نسبة الفقر سترتفع من 50 الى 70%. والقدرة الشرائية ستنخفض بنسب ملحوظة “فكما بات معلوماً 80 الى 85% من اللبنانيين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية، وبالتالي في حال رفع الدعم سنصبح كأننا في سوق سوداء، وسنضطر للتوجه الى شراء الفيول او الدواء او القمح ما سيرفع الطلب على الدولار ويؤدي الى انخفاض في سعر صرف الليرة، كما يمكن ان يؤدي ذلك الى شح في بعض المواد بسبب تقويض او انخفاض القدرة الشرائية ما ينعكس ركوداً وبطئاً في الحركة الاقتصادية”. ويتابع: “اما بالنسبة للاسر الاكثر عوزاً، فرفع الدعم قد يؤدي الى اضطرابات اجتماعية وحتى امنية لان البطالة سترتفع، الفقر سيزداد”.
وفي البحث عن البديل لرفع الدعم، يرى أبو سليمان ان “ترشيد الدعم هو الطريقة الوحيدة للاستمرار به لفترة تستنزف ما تبقى من اموال المودعين، اما عبر الدعم على سعر صرف 3900 ليرة لبنانية اي مثل المنصة التي اطلقها مصرف لبنان، او ان يتم ابتكار طريقة لتخفيض الاسعار كما جرى عبر السلة الغذائية للفيول والقمح والادوية علما ان 20% فقط من فاتورة الفيول تذهب للاسر الاكثر عوزا والباقي يتوزع بين الطبقات الميسورة (20 الى 30%)، التهريب (30 الى 40%) والعمولة (10%).
ويكمل شارحاً: “ترشيد الدعم يمكن ايضاً ان يكون اما عبر البطاقة التموينية، واما عبر توجيه الدعم للاسر الاكثر فقرا بغية الحفاظ على الامن الصحي والغذائي والاجتماعي”.
ويختم أبو سليمان كلامه قائلاً: “كل هذا هو فقط لشراء الوقت. لانه اذا لم تحصل الاصلاحات، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وتصحيح الخلل البنيوي الذي يتمثل في استيرادنا 90% من ما نستهلكه، من المؤكد اننا سنصل الى كارثة اكبر، وبالتالي يجب البدء بالاصلاحات وتصحيح الخلل في ميزان المدفوعات من اجل وضع لبنان اقتصاديا وماليا ونقديا على السكة الصحيحة”.