Beirut weather 7.22 ° C
تاريخ النشر December 1, 2020 06:27
A A A
هل يؤدي تأجيل جلسة المفاوضات الى إلغائها بسبب تعنّت العدو الإسرائيلي وتمسّك لبنان بحقوقه؟!
الكاتب: دوللي بشعلاني - الديار

في الوقت الذي يعقد فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غداً الأربعاء «المؤتمر الدولي لدعم الشعب اللبناني» مع الشركاء الدوليين عبر تطبيق الفيديو، جرى تأجيل الجلسة التفاوضية الخامسة (من الجولة الرابعة) غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي حول ترسيم الحدود التي كانت مقرّرة في اليوم نفسه. أمّا السبب المباشر لهذا التاجيل فهو التباين الواضح في وجهات النظر حول النقطة التي منها يجب أن يبدأ الترسيم البحري ويمتدّ الى الحدود البريّة… ما أدّى الى سجالات حول مساحة المنطقة البحرية المتنازع عليها.

وتقول أوساط ديبلوماسية مطّلعة بأنّه في حال طلب لبنان من الجانب الأميركي تأجيل الجلسة أو تبلّغ منه هذا التأجيل بطلب إسرائيلي، فهذا لا يهمّ لأنّ الخلاف بين الوفدين المفاوضين قد بدأ في الجلسة الأخيرة، وتبيّن لهما أنّه لا يُمكن استكمال المفاوضات من دون التوصّل الى اتفاق أوّلي. وقد ظهر هذا الخلاف للعلن بعد اتهام العدو الإسرائيلي لبنان بعد انتهاء الجلسة الأخيرة من المفاوضات على لسان وزير الطاقة بأنّه «غيّر موقفه بشأن حدوده البحريّة مع إسرائيل 7 مرّات»، محذّراً من احتمال وصول المحادثات الى «طريق مسدود» وعرقلة مشاريع التنقيب عن المحروقات في عرض البحر. وقد ردّت الرئاسة اللبنانية على هذه المزاعم الإسرائيلية بأنّها «ادّعاءات لا أساس لها من الصحّة».

وهذا الخلاف استلزم عدم عقد الجلسة التالية المحدّدة غداً الأربعاء وتأجيلها ربما الى أجلٍ غير مسمّى، على ما أوضحت الاوساط، إذ لا يُمكن الجلوس الى طاولة المفاوضات في ظلّ تصلّب العدو الإسرائيلي ومحاولته الدائمة الإستيلاء على حقوق لبنان المشروعة والمحدّدة في الخرائط والمستندات المودعة لدى الأمم المتحدة. ولهذا فقد ارتأى الجانب الأميركي القيام بتفاوض ثنائي مع الجانب اللبناني، كما مع العدو الإسرائيلي، كلّ على حدة من أجل التوافق على العودة الى المفاوضات غير المباشرة من النقطة التي ترضي الطرفين.

وأكّدت الاوساط بأنّ رئيس الوفد الأميركي المفاوض جون دو روشيه سيحضر الى بيروت ويلتقي المسؤولين السياسيين في محاولة لإقناعهم أو الضغط عليهم للقبول بالموقف الإسرائيلي من تحديد نقطة بدء الترسيم كون الولايات المتحدة تدعم «إسرائيل» ومصالحها في المنطقة. فيما الموقف اللبناني من الحفاظ على كلّ نقطة مياه وشبر من أراضيه لن يتغيّر، وإن جرى فرض المزيد من العقوبات على بعض المسؤولين السياسيين الحلفاء لحزب الله.

وبرأي الاوساط، إنّ مطالبة لبنان بمساحة 1430 كيلومتراً مربّعاً تشمل جزءاً من حقل «كاريش» الذي تعمل فيه شركة أنرجيان اليونانية، إضافة الى مساحة الـ 860 كلم2 المتنازع عليها، أي مطالبته بما يُقارب مساحة 2290 فلأنّها من حقّه، وليس لأنّه غيّر موقفه، على ما يدّعي العدو الإسرائيلي. فالخرائط التي يبرزها الوفد المُفاوض اللبناني تستند الى القانون الدولي للبحار، والتي تنطلق من النقطة «ب 1» عند الخط الأخضر الواقع جنوب الخط الحالي الذي ينتهي عند النقطة 23 عند الشاطىء اللبناني. وهي نقطة مرسّمة دوليّاً وأقرّت بها عصبة الأمم المتحدة في العام 1923، وأُعيد تثبيتها بعد اتفاق «خط الهدنة»، والذي هو خطّ الحدود الدوليّة المؤكّدة براس الناقورة. أمّا العدو الإسرائيلي فهو الذي يريد تغيير هذه النقطة اليوم، ودفعها 30 متراً الى العمق اللبناني، عن غير وجه حقّ، بدءاً من جزيرة «تخريت» التي لا تتوافر فيها مواصفات قانون البحار، بهدف تغيير مسار الخط البحري بحيث يتمكّن من الإستيلاء على أجزاء من البلوكات البحريّة التابعة للمنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة للبنان، ولا سيما 5، 8، 9، و10.

علماً بأنّ المساحة التي أعطيت للبنان تبلغ نحو 17500 كلم2 في المنطقة البحرية، فيما يجب أن تكون 23632 كلم2، على ما تفيد المعلومات، أي أنّ من حقّ لبنان الحصول أيضاً على 6132 كلم2 بحراً. فطول ساحله هو 169 كلم، فيما طول ساحل العدو الإسرائيلي 149، وقد حصل هذا الأخير على مساحة تصل الى 27 ألف كلم2 رغم أنّ شاطئه أقصر. وهذا يعني بأنّه حاصل على كيلومترات عدّة أكثر من حقوقه من دون أن يُطالب اليوم بمساحات أخرى.

ولفتت الاوساط، الى أنّ الوفد اللبناني فاجأ العدو الإسرائيلي بالمطالبة بكيلومترات إضافية، في الوقت الذي كان ينوي فيه مقاسمته مساحة الـ 860 كلم2 المتنازع عليها، بالعودة الى «خط هوف» واقتراحاته بتقاسم المثلث بنسبة 60 % للبنان و40 % للجانب الإسرائيلي. علماً بانّ لبنان كان رفض هذه الإقتراحات سابقاً جملة وتفصيلاً كونها منحازة بشكل واضح.

من هنا، تجد الأوساط نفسها، أنّ الجانب الأميركي سيُحاول اليوم إقناع المسؤولين اللبنانيين سياسياً، لتغيير موقف لبنان، غير أنّ هذا الأمر لن يفلح سيما وأنّ لبنان ليس في وارد التنازل عن حقوقه لصالح أيٍ كان، فكيف إذا كان لصالح العدو الإسرائيلي. كما أنّ هذا الأخير هو الذي يريد الترسيم البحري بغية القيام بمشاريع التنقيب عن النفط والغاز في حقل «كاريش» وسواه. أمّا فيما يتعلّق بالبلوك 9، فبإمكان «كونسورتيوم الشركات» الذي فاز بالمناقصة، ولا سيما شركة «توتال» الفرنسية بدء عمليات التنقيب فيه ما دام مشمولاً بالخرائط الدولية ومعتبراً من حصّة لبنان. إلاّ إذا أرادت أن تعمل في وضع هادىء، ولا يقوم العدو الإسرائيلي بتوتير الأوضاع الأمنية عند الحدود لمنعها أو الضغط عليها لكي لا تبدا بعملها.

وذكّرت الاوساط، بأنّه من البداية تحدّثت عن أنّ التفاوض مع العدو الإسرائيلي لن يكون سهلاً، إذ أنّ التجارب السابقة تشير الى كيفية وضعه الأفخاخ أمام طريق مفاوضيه. ولبنان كان على علم بأنّه لا يذهب في نزهة، أو الى التطبيع مع العدو الإسرائيلي بل الى اتفاق قانوني وتقني يعيد له حقوقه التي يحاول العدو الإسرائيلي سلبه إيّاها، وطمأنة الشركات بالتالي بأنّه يُمكنها التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة البحرية التابعة للبنان من دون أي مشاكل. فهل تتوقّف المفاوضات غير المباشرة من حيث بدأت كون العدو الإسرائيلي وحليفه الأميركي يُصرّان على تقاسم حصّة لبنان فيما يتمسّك بها لبنان كاملة الى جانب جزء غضافي من حقوقه المسلوبة؟!