Beirut weather 10 ° C
تاريخ النشر November 28, 2020 05:55
A A A
الجلسات النيابية تكشف المستور… وهذا ما يحصل فرنسياً حيال لبنان
الكاتب: وجدي العريضي - النهار

كشفت جلسة المجلس النيابي بالأمس المستور، وكل ما يحيط بالطبقة السياسية والأحزاب من مزايدات، وصولاً إلى ما يشبه الحرب الباردة التي كانت سائدة أيام الحقبة السوفياتية مع الأميركيين، أو الصواريخ الكوبية التي كادت أن تشعل حرباً عالمية، وذلك ما ينسحب على قانون الإنتخاب، إذ ما ان يُطرح هذا القانون حتى يصرخ الرؤساء والزعماء والأحزاب بما فيها العقائدية “يا غيرة الدين”، على اعتبار انه يحمي وجودهم ونفوذهم ويضمن لهم مستقبل أولادهم وأحفادهم.
من هذا المنطلق، علمت “النهار” وفق مصادر سياسية أن اتصالات ولقاءات جرت في الأيام الأخيرة بين ما كان يسمى أركان “الحلف الرباعي”، وتحديداً على خط الحزب التقدمي الإشتراكي وحركة “أمل” و”حزب الله” و”تيار المستقبل”،
باعتبار أن المصلحة جمعتهم بعد تمسّك الثنائي المسيحي، أي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” بقانون الإنتخاب الحالي، ولم تنفع الإتصالات بين بعض مكوّنات 14 آذار السابقة لإقناع رئيس حزب “القوات” سمير جعجع بالتخلّي عن هذا القانون، وعدم إعطاء فرصة لغريمه “التيار الوطني الحر” ليستعيد زمام المبادرة التي فقدها في الداخل وفي الإغتراب. لكن ذلك لم ينفع، ما يعني أن هناك مواجهات سياسية انطلقت وحطّت في جلسة اللجان أولا ومن ثم في مزايدات الجلسة العامة حول التدقيق الجنائي امس، لتجنب تظهير الهوّة بين الأطراف والقوى السياسية والأحزاب. ويقول مرجع سياسي ان ما حصل “يؤكد نهاية البلد الذي نعرفه، وأننا أمام مرحلة جديدة قد لا نكون مؤثّرين ولاعبين خلالها”، وجزم بذلك أمام كوادر من حزبه، إذ يرى أن “انهيار البلد الإقتصادي والمالي، وما يملكه من معلومات في هذا الصدد، يطغى على قانون الإنتخاب والإنتخابات”، حاسماً أنه في هذه الظروف لا قوانين إنتخابية أو استحقاقات دستورية.
وعلى خط آخر، تنقل مصادر سياسية لـ”النهار” معلومات عن موقف فرنسي قريب، من الإليزيه تحديداً، سيتخطى المواقف السابقة التي حملت تأنيباً للطبقة الحاكمة، وخصوصاً ما يتعلّق بما سُمي “زوال لبنان” أو اختفاؤه، كما صدر يومها عن وزير الخارجية جان – إيف لودريان، ومردّ ذلك إلى التقارير الإقتصادية والمالية التي وصلت إلى الرئيس إيمانويل ماكرون من فريق عمله الإستشاري المولج بالملف اللبناني، وبمؤازرة من بعض الفرنسيين من أصل لبناني المنضوين في هذا الفريق، وعلى هذه الخلفية، وبمعزل عن الغضب الباريسي من السياسيين والأحزاب اللبنانية، وخوفاً من حصول انفجار اجتماعي قد يؤدي إلى حرب، فإن مساعدات عاجلة ستصل الى لبنان قبل الأعياد أو بعدها، مترافقة مع دعم سعودي إنساني في مجال الطبابة والتربية ومساعدات إجتماعية من مؤسّسة الملك سلمان بن عبد العزيز للشؤون الإنسانية. ويكشف أحد المتابعين لما يسمى المؤتمر الإغترابي لدعم لبنان الذي سيعقد في باريس في حال تشكّلت الحكومة،
أن الأميركيين وتحديداً وزير الخارجية مايك بومبيو، سأل الفرنسيين لماذا هذا المؤتمر والمساعدات في ظل سيطرة “حزب الله” على البلد، والحكومة الحالية هي حكومته، وما يجري على خط تأليف الحكومة خارج إطار ما طرحتموه، أي الفرنسيين، من حكومة تضم اختصاصيين وغير حزبيين، بينما “حزب الله” سيشارك في هذه الحكومة من خلال مقرّبين منه. والأمر عينه ينسحب على الخليجيين، ولا سيما الرياض التي لا تحبّذ أي دعم على مستوى كبير في ظل تقويض “حزب الله” للحياة السياسية اللبنانية، كما يرد على لسان المسؤولين السعوديين، ما يعني أن ثمة تطورات وظروفا صعبة يترقّبها لبنان، وقد تتخطى الحالة السائدة اليوم بكثير، ما يعني أن البحث في قانون انتخاب، وما حصل في جلسة اللجان النيابية، إنما يدخل في سياق تصفية الحسابات السياسية،
وتحديداً بين بعبدا وعين التينة، والأمر عينه بين بعبدا وكليمنصو. ناهيك بالفتور والخلاف بين الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، في حين يبقى “حزب الله” هو من يوزّع الأدوار بينه وبين “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل”، وحرصه الشديد للحفاظ على تفاهم “مار مخايل”، أضف إشادة قيادييه بمواقف رئيس “التيار البرتقالي” النائب جبران باسيل، ما يشير في المحصلة إلى توافق ضمني بين كل هذه القوى على استبعاد صوغ أي قانون انتخاب جديد، وربما على التمديد للمجلس النيابي الحالي، والأمر عينه لسائر الإستحقاقات الدستورية، ربطاً بحالة الإنقسام السائدة حالياً، ومن ثم تفشّي “كورونا” والظروف الإقليمية والدولية البالغة الدقة، فالهروب إلى الأمام سيكون سمة المرحلة المقبلة.
ويبقى أن المعلومات المستقاة من مصادر ديبلوماسية واستخبارية، والتي باتت في حوزة بعض اللاعبين الأساسيين على الرقعة الداخلية، تشي بتطورات ميدانية من خلال رفع منسوب الإعتداءات الإسرائيلية في سوريا، وربما أكثر، وأيضاً المخاوف من حصول إشكالات متنقلة وعودة إلى الشارع على خلفية الأوضاع المعيشية المتردّية، مما سيؤدي إلى انفجار اجتماعي بفعل غياب أي مؤشّرات إيجابية لأموال المودعين، ومن ثم الجزم برفع الدعم عن المحروقات، إلى التحقيقات المبهمة في انفجار المرفأ في الرابع من آب الماضي.