Beirut weather 6.11 ° C
تاريخ النشر November 27, 2020 06:11
A A A
مواقع أثرية تاريخية منسية في لبنان!
الكاتب: ريم قمر - النهار

ينتشر في لبنان العديد من المواقع الأثرية. لكن بالرغم من أهميتها التاريخية والعمرانية، بقي عدد كبير من هذه الآثارات مهجوراً وغير مدرج على الخريطة السياسية.
وبما أن هذه المواقع تبقى معظم الأحيان، يمكن الإستفادة من فترة الإقفال العام للانطلاق نحو المغامرة والإسكتشاف! مع التقيّد بالإجراءات الضرورية للحماية من عدوى فيروس كورونا.
تشكل هذه المواقع جزءاً من الكنز الأثري الذي يختزنه لبنان، ويتركز معظمها في مناطق بعيدة من العاصمة بيروت.
معبد السفيرة
يطلق عليه في المنطقة تسمية قلعة الحصن. يقع هذا المعبد في منطقة السفيرة- الضنية في شمال لبنان وهو عبارة عن تجمّع ديني مؤلف من أربعة معابد بنيت كلها في الحقبة الرومانية. يُعتقد بأن تسمية الموقع مستوحاة من اسم القائد الروماني “سفيروس”، وهو يُعدَ ثاني أكبر مجمّع ديني في لبنان بعد بعلبك. يحيط بالمعبد الرئيسي مجموعة فريدة من الهياكل والمذابح المعقودة. بالقرب من هذا المعبد، تظهر أطلال المعبد الثاني الأقلّ ضخامة، وقد دُمّرت جدرانه في شكل شبه كامل ولكنه لا يزال يحافظ على بعض أعمدته التي ما زالت صامدة في مكانها. وتقوم أطلال معبد ثالث لا تزال مداميكه قائمة وفيه حجاره ضخمة منحوتة، تتوزّع في أرجائها المذابح التذكارية. أما المعبد الرابع، فقد فُقدت أجزاؤه مع الوقت خصوصًا بعد ان امتد العمران إليه. ويشرف معبد السفيرة على الساحليْن السوري واللبناني.
معبد بزيزا
تحتضن الكورة وتحديداً في منطقة بزيزا معبداً رومانياً جميلًا يعود إلى القرن الأول للميلاد. كان هذا المعبد مكرساً لعبادة الاله “عزيز” الذي أعطى اسمه للمنطقة والذي يعني “بيت عزيز”. ويعتقد أن هذا الاله هو تجسيد لنجم الصباح في الديانة الكنعانية القديمة. ما زال هذا المعبد الصغير يحافظ حتى اليوم على أجزاء من بنائه، بمدخله المميز بنقوشه وأعمدته المميزة بتيجانها الأيونية الطراز، ويعتبر الإفريز الذي يصل هذه الأعمدة ببعضها البعض من أبرز مميزات المعبد، إذ تزينه نقوش رائعة تجسّد أشكالاً نباتية مختلفة.
معبد الهبارية
يقع هذا المعبد في منطقة الهبارية في حاصبيا. وهي من المناطق اللبنانية التاريخية منذ العهد الروماني. وللمنطقة أيضاً أهمية دينية، كونها تعتبر ممراً للسيد المسيح، عندما صعد إلى قمة جبل الشيخ (حرمون) للتجلي. وجرت في البلدة معارك كبيرة في حقبة الفتح الإسلامي، كما انها كانت معبرا لجيوش صلاح الدين الايوبي وهو في طريقه إلى فلسطين. في وسط البلدة يقع المعبد الكبير الذي كان مكرَساً لعبادة الاله بعل-غال وهو اله المطر والرياح والغيوم والخصوبة عند الكنعانيين. كمّا وخصّص هذا المعبد لاحقًا لعبادة الشمس. وهو يعتبر من أقدم المعابد الرومانيّة في الشرق الأوسط. ما زال يحافظ على جزء كبير من بنائه علما أنه رمم مؤخراً وهو من المواقع الجديرة بالزيارة والاكتشاف.
معبد قصرنبا
لا تزال قصرنبا، القرية اللبنانية الواقعة في قضاء بعلبك، تحافظ حتى اليوم على تراثها الثقافي، خصوصًا وأن في أرجائها يقع معبد روماني ضخم يعرف بمعبد “قصرنبا”. يعتبر هذا المعبد ثاني أكبر معابد البقاع بعد بعلبك من حيث مساحته وضخامة أعمدته وطريقة بنائه. بني هذا المعبد على قاعدة لا تزال معالمها ظاهرة حتى اليوم، ويتم الصعود اليه عبر درج محفور بالصخر يفضي الى رواق امامي يتألف من اربعة اعمدة ودعامتين. وهو مؤلف من طبقات عدة.
معبد المشنقة
يقع هذا المعبد في منطقة عين الدلبة في جبيل، وعرف بهذا الإسم نسبةً إلى أحكام الإعدام التي نُفّذت في العهد العثماني داخل الموقع. يحوط الموقع سور مستطيل وتوجد عند جهته الغربية مدافن على شكل نواويس نحتت في الصخر وعليها أغطية مخروطية الشكل. يتميز المعبد الذي لم يبق منه سوى جزء صغير، بأعمدته المزيّنة بتيجان كورنثية وبنقوشه التي تمثّل الصاعقة، إضافة الى الزخارف المتنوعة ذات الأشكال الهندسية والكتابات القديمة. وتتجلَى أهمية هذا الموقع بكونه يرتبط بأسطورة أدونيس فيطلق على المكان تسمية “مصيف أدونيس”. وتمثَل اللوحات المنحوتة في الموقع، والتي تُبرز ملامح رجل وامرأة، أدونيس البطل وعشتروت التي بكته بعد مقتله.
قلعة سمار جبيل
تقع قرية سمار جبيل في منطقة البترون على نتوء صخري، تشرف على البحر. وهي قلعة محصّنة تعود إلى الفترة الصليبية. وكشفت الحفريات أنها بنيت فوق بناء قديم يعود الى الحقبة الفينيقية. هذا البناء كان عبارة عن حصن استخدم في فترات متلاحقة، فاستخدمه الفرس خلال سيطرتهم على المنطقة ومن ثم الرومان حتى سيطر عليه البيزنطيون. وقد دمَر الصليبيون بقايا الحصن القديم لإعادة بناء حصن يناسب أوضاعهم الدفاعية.
اشتهرت سمار جبيل أيضًا بإنتاج زيت الزيتون والنبيذ خصوصًا في العصور الفينيقية والرومانية والبيزنطية حيث عثر في الموقع على أثار لمعاصر محفورة في الصخر.