Beirut weather 7.78 ° C
تاريخ النشر November 24, 2020 06:01
A A A
الفقر في لبنان إلى أين؟
الكاتب: سمار الترك - اللواء

ها نحن اليوم ندخل نفقاً مظلماً من جديد، يضع كافة اللبنانيين تحت وطأة الفقر دون استثناء، نتيجة إهمال الدولة اللبنانية وانصرافها عن ضبط الوضع الإقتصادي ومراقبة الأسعار ومواجهة جشع التجار.

غالبية اللبنانين يدقون ناقوس الخطر ويستهجنون ما آلت إليه أوضاعهم، لا بل هم يتحسرون على ذلك الماضي الجميل الذين كانوا يعيشونه منذ سنة تقريبا قبل بدء الثورة في 17 تشرين الأول 2019.

هم يندمون أشد الندم لعدم تقديرهم لما كانوا يتمتعون به، إذ تبين أنهم كانوا يتمرغون في بحبوحة لا حدود لها، بينما اليوم هم يكتفون بدخول «السوبر ماركت» لمشاهدة جنون الأسعار فقط لا غير، وإن حالفهم الحظ ربما يشترون ما أمكنهم من سلع ضرورية، لكن كل ذلك مقرون بالتسعيرة.

الفقر طال كافة اللبنانيين دون استثناء، ومن كان يعتبر نفسه من الطبقة الوسطى سحق تماما، لأن حتى الطبقة الميسورة تعاني ما تعانيه نتيجة عدم قدرتها من سحب أموالها من المصارف، وهو حال غالبية اللبنانيين.

جنون أسعار دون أية رقابة

والسؤال المطروح: الفقر في لبنان إلى أين؟

للإجابة على ذلك، جالت اللواء في عدد من المناطق والتقت عددا من المواطنين.

عمر محسن رجل في الـ67 من عمره يعيش في منطقة رأس النبع، يقول: «فيما مضى كنت موظفا في إحدى المؤسسات التي أقفلت أبوابها بسبب تردي الأوضاع الإقتصادية.

وبما أنني كنت المعيل الوحيد لعائلتي اضطررت لصرف كل مدخراتي على أمل إيجاد وظيفة.

لكنني لم أتمكن من ذلك، وتدهور وضعي المادي أكثر.

ظروفي صعبة جدا ولا سيما بعد بعد الثورة وارتفاع الدولار بشكل مجنون.

الحال لم يعد يطاق، قريبا سوف أضطر لإخلاء المنزل لعدم قدرتي على تحمل قيمة إيجاره، وسأنتقل إلى غرفة في منطقة النويري.

صدقيني هناك حيوانات مرفهة أكثر مني، الناس تموت ودولتنا حتى الساعة لم تتقدم خطوة في سبيل معالجة الوضع الإقتصادي، يتحججون بالكورونا، أتمنى أن تصيبهم جميعا لنرتاح منهم، «إلن الله» .

مريم جمول إمرأة في الـ 55 من عمرها من سكان منطقة الطريق الجديدة، تقول: «كنا نعيش مستورين إلى أن تدهور الوضع الإقتصادي واجتاحنا وباء الكورونا، الأمر الذي أوقفني عن عملي الذي لا أتقن سواه وهو تنظيف المنازل.

اعتمدت هذا العمل لتأمين لقمة عيشي وعيش أولادي لكن حاليا الوضع صعب خصوصا وأن الناس لم تعد تطلبني خوفا من هذا «الفيروس».

بالكاد أؤمن لقمة العيش لأولادي (3 أولاد)…

تحدثوا عن مساعدات لم نتلق شيئا ؟!

اليوم أعيش في غرفة بإحدى المباني مقابل أن أتكفل بتنظيف البناية ورمي النفايات، وكما ترين فالغرفة تملأها الرطوبة والعفونة لكن ما باليد حيلة، لكن مع ذلك أنا لم أيأس يوما لأن دوما هناك «ولاد حلال» يسألون عني ويقدمون ما باستطاعتهم ولو من بعيد».

أحمد بيضون التقينا به أمام إحدى مكبات النفايات في منطقة البسطا وهو يبحث عن ما تبقى من ماكولات كي يأخذها لأولاده لأنه لم يعد باستطاعته إطعام اولاده في زمن يتناول فيه أولاد كثر الوجبات السريعة وكل ما لذ وطاب، يقول وهو خجل من نفسه: «لماذا تنظرين إلي هكذا، أنت تستغربين ما أفعله أليس كذلك؟»

فأبادره القول: «ألا تخاف أن يلتقط أولادك الأمراض»؟

فيجيبني باستهزاء: «عن أي مرض تتحدثين، «الكورونا»؟

صدقيني ليس هناك من مرض أصعب من الجوع.

خسرت عملي ولا أحد يوظفني، لدي 5 أولاد علي أن أطعمهم، كما يتوجب علي دفع فواتير الكهرباء والهاتف….

الرحمة الوحيدة أن المنزل الذي نعيش فيه هو ملك للعائلة، ولولا ذلك لكنت اليوم في الشارع أنا وعائلتي.

على فكرة، ستستغربين ما يمكنك أن تجديه في النفايات من مأكولات جيدة لعدم قدرة أصحابها على إيجاد مكان لها في البراد.

الأوضاع التي وصلنا إليها لا ترضي أحدا، لا وظائف لا ضمانات صحية، جنون أسعار، كورونا… وجميع المسؤولين مع الأسف حتى الساعة منشغلين بكراسيهم دون الإكتراث لما يحتاجه المواطن، علما أن هذه المسائل هي من أبسط الحقوق».

سهام زهوة سيدة في 40 من عمرها تطلقت من زوجها منذ سنوات وتكفلت بتربية أولادها الثلاث من خلال عملها كمدبرة منزل، تقول: «أنا أترك حملي على الله وهو وحده الكفيل بتأمين لقمة عيشي لأنه وحده من يشعر مع الفقير أما الدولة فقد نسيناها منذ زمن بعيد فلتصلح حالها قبل أن تصلح أوضاع المواطنين وكما يقول المثل «لو بدا تشتي غيمت».