Beirut weather 20.22 ° C
تاريخ النشر September 30, 2020 05:31
A A A
سيناريو فرنسي جاهز: سلة واحدة من التكليف والتأليف
الكاتب: فادي عيد - الديار

دخل لبنان في نفق مظلم، بعدما بات يتعذّر في هذه المرحلة بالذات التوصّل إلى أي توافق سياسي حول من سيتولى تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت يُنقل عن دوائر بعبدا، بأن رئيس الجمهورية ميشال عون، على قناعة تامة بأن يصار هذه المرة إلى التوافق على التأليف قبل التكليف كي لا يحصل ما جرى مع الرئيس مصطفى أديب، ولكن بات من المتعارف عليه أن هناك استحالة في هذه الظروف للتكليف، أو حتى التوافق على الإستشارات النيابية الملزمة نظراً للخلافات القائمة بين التكتلات النيابية، وبالتالي، وكما يُنقل عن مصادر سياسية متابعة، أن الكلمة الفصل ستكون للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعدما بات جلياً أن المبادرة الفرنسية مستمرة، وليس هناك في الوقت عينه أي حلول قبل الفترة التي حدّدها الرئيس الفرنسي.
وفي المقابل، ثمة أجواء عن اتصالات بدأت تحصل في الكواليس بين مرجعيات سياسية ورؤساء كتل نيابية وقيادات حزبية، من أجل الإسراع في تحديد موعد الإستشارات النيابية الملزمة، والجميع بانتظار ما ستكون عليه المواقف الدولية في اليومين المقبلين ليُبنى على الشيء مقتضاه حول من سيخلف أديب، خصوصاً وأن ماكرون وسّع مروحة اتصالاته وتنسيقه مع واشنطن وموسكو وبعض الدول العربية والخليجية، كي يكون الجميع مشاركين في صناعة القرار الذي سيتّخذ على صعيد التكليف من خلال التوافق على شخصية قادرة على إنقاذ البلد وإنجاز الإصلاح، وتكون موضع تقدير مع المجتمع الدولي، ولا سيما الدول المانحة في ضوء حاجة لبنان لمن ينقذه إقتصادياً ومالياً من أزماته وإفلاسه القريب، وربطاً بذلك، ينقل بأن هناك أكثر من سيناريو جاهز لعرضه على المسؤولين اللبنانيين في وقت ليس ببعيد، وفحوى ذلك، أن يكون هناك ميثاق شرف وإجماع على كل الصيغة التي سيقدّمها الرئيس الفرنسي، والتي تأتي ضمن سلّة واحدة من التكليف والتأليف في غضون أيام معدودة، والشروع في عملية الإصلاح والتشريع لقوانين إصلاحية مالية واقتصادية، وبمتابعة من قبل مستشاري الرئيس ماكرون المولجين بالملف اللبناني، ومنهم شخصيات لبنانية تحمل الجنسية الفرنسية.
وعدا ذلك، فإن الأمور ستبقى تدور في حلقة مفرغة، وقد تؤدي إلى انفجار إجتماعي وإشكالات أمنية في الشارع، وهذا ما بدأت تحذّر منه أكثر من جهة سياسية واقتصادية ربطاً بما يتم تداوله عن رفع الدعم عن المحروقات. وبناء عليه، ثمة اتصالات بدأت تتفاعل بين المعنيين من أجل تجنّب هذه الكأس المرّة التي قد تؤدي إلى اشتعال الساحة اللبنانية، في ضوء معلومات عن أن احتياط مصرف لبنان يكفي باستمرار الدعم حتى مطلع العام المقبل، وهو ما سبق وحذّر منه الحاكم رياض سلامة.
وتختم المصادر نفسها، مشيرة إلى تلقّف دولي للردود على المؤتمر الصحافي للرئيس ماكرون، وهذا ما يفعله ماكرون شخصياً، أي أنه يتابع كل المواقف والردود على مؤتمره الصحافي، وقد أجرى مستشاروه اتصالات هاتفية مع مرجعيات وقيادات سياسية لبنانية واضعين إياها في صورة ما سيقدم عليه ماكرون في الأيام المقبلة، وبمعنى آخر، فإن التشدّد والصراحة الفرنسية تجاه الطبقة السياسية اللبنانية، قد يصل إلى سقف عالٍ يتجاوز ما ورد في مؤتمر ماكرون، بينما ستستمر حالة اللاإستقرار في الداخل اللبناني على كافة الأصعدة.