Beirut weather 13.94 ° C
تاريخ النشر September 10, 2020 11:55
A A A
علي ويوسف في مَرمى الإنتداب
الكاتب: روني ألفا - ليبانون ديبايت

إقتراحٌ ولو مُحبَط من شدة التكرار برسم القوى السياسية المناوئة للمقاومة بأن تعيدَ حساباتها الوطنية أولاً. نقولُها كَمَن يُطلِقُ زفرات أمنيةٍ طوباويةٍ ليسَ إلا، فَلا حكمةَ على الإطلاق في إسداءِ النصحِ الى رضيعٍ سياسيٍ فاقِد الأُذُنَين. أَنْ يكونَ أخٌ لك في المواطنية تحتَ قصفٍ معادٍ لأمرٌ جللٌ يجبُ أن يوقظَ فيك نخوةً نائمةً ويدفعكَ الى إدانةِ القاصفِ مهما كانت ذريعتُه. حزب الله وحركة أمل بما تمثلان تحت القصف من كلِّ حدبٍ وصوب. أقلُّ الإيمان لدى خصومِهما ألا تغلبَ عندَهُم الحساباتُ السياسيةُ الحساباتَ الوطنية. وقفةُ كرامةٍ ترفضُ استباحةَ السيادةِ. قِفها أولاً فيصبِح أيُّ نقاشٍ أو عتابٍ أو نزاعٍ لاحِق مشروعاً ومقبولاً. أحياناً تَكُونُ أوهامُ الوعودِ الدوليةِ موازيةً لليقين فتقدِّم إليك ما يُشَبَّه لكَ بأنه فرصة ذهبية للقضاءِ على خصمك. بعدَ انقشاعِ الرؤيا يتضحُ أنك قضيتَ على نفسِك لا لسببٍ إلا لأنَّ من وعدَكَ بالقضاءِ على خصمِك صارَ على طاولةِ التفاوضِ معه.. من دونِك.
أسلوبُ العقاب غيرُ مسبوقٍ من منظورِ القانونِ الدولي. بالطبع من السذاجة المطالبةُ بالتزامِ العقوبات إطاراً قانونياً خصوصاً عندما تصدرُ من متمرّسٍ في دَوسِ القوانين وضربِ معاييرِ العدالةِ والإنصافِ بعرضِ الحائط. تأملوا بالعقوبات مليّاً. فيها شيءٌ من الرُّبوبيَّة وادِّعاءِ الألوهة. الله فقط يُنزِلُ فيكَ عقاباً بلا حيثيات. دولٌ آلِهةٌ ترضى وتحرد، تعفي وتعاقب، تقتل وتحيي، تخاصم وتسالم مستعينة بفائضِ قوةٍ وحريةٍ من دونِ ضوابطَ ومصالحٍ من دون حدود. عقوباتٌ مطلقةٌ تكادُ تتحدى مطلقيَّةَ سلطةِ الله على عباده.
العقوبات تهدفُ أيضاً الى الفوضى. تدفعُنا الأحداثُ الجانبيةُ أحياناً الى أن ننسى بأن الفوضى الخلاقةَ هي الهدفُ الإستراتيجي. أدواتُ التكتيك متنوعةٌ ووظيفتها إشاحةُ النظر عن الإستراتيجي. طلب إسرائيل ترسيمُ الحدود البرية والبحرية تكتيك. لماذا يقبلُ به المحتلُّ ومن وراءَه عندما يعيقُ الترسيمُ الطمعَ الإسرائيلي ويلجمُه؟ أيهما أنسب للإسرائيلي إغتصاب الحدود أو الإلتزام بترسيمها؟ الترسيم هو عبارةٌ عن إحداثِ ثغرةِ فراغٍ في زمنِ المواجهةِ تعطي المحتلَّ وحليفَه وقتاً مستقطعاً لإختراعِ أدواتِ تدميرٍ وفوضى جديدة.
علي حسن خليل. الرجل الذي أوكِلَت اليه مهام دقيقة في ملف ترسيم الحدود. المُفاوِض الذي تمت عمليةُ محاولةِ اغتيالِ دوره من الطرفِ الذي طلبَ التفاوضَ معه. دولةُ الألوهةِ والربوبيةِ تحاول أن تَغتالَ معنوياً كبيرَ المفاوضين وهي التي أكدت له مراراً وتكراراً في السابق أن دوره سبّاق وجوهري للمساعدة في عملية ترسيم الحدود. أرسلَ الرئيس بري كبيرَ مفاوضيه فَقُتِلَ موفَدُه معنوياً أو كاد على أيدي من طلبوه للتفاوض. لم يعد سراً أن إحدى وسائل المواجهة بعد هذا الإغتيال ستكون التشدد ُفي كل مترٍ مكعبٍ من الغاز وكلِّ برميلِ نفطٍ يمكن إحصاؤه وبخاصة من رأس الناقورة المتحفظ فيه على آلاف الأمتار المربعة. وسيلة ٌ أخرى قد تنعكسُ تشدداً في تشكيلِ حكومةٍ بدأت المقاومةُ تتوجسُ من تقديمِ التنازلات المجانية في شكلها وحقائبِها تسهيلاً لتأليفها.
يوسف فنيانوس وغيره ربما غداً كما يُشاع. النتيجةُ ستكونُ مزيداً من الإنكشاف لإنتدابٍ برأسين. أولُّ نموذجٍ إنتدابيٍ في بدايةِ المئويةِ الثانية للبنان. توأمان أميركي فرنسي ملتصقان جوهراً مفترقان أسلوباً. متكاملان هدفاً ومتخاصمان تمسرحاً. متكافلان متضامنان في المصالح والمكاسب. لم تعد الحكومة على مرمى أيام. أغلب الظن أن الفراغ يناسب هذا الإنتداب الأفعواني. لبنان بعد العقوبات ذاهب الى الفوضى الخلاقة والى مزيد من الأمونيوم الطائفي. شكل من أشكال الإنفجار رأيناه في خلدة. استُكمِل في الطريق الجديدة. ننتظر أن تزورنا الفتنة في أي دسكرة وأي زقاق.