Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر April 16, 2016 04:13
A A A
مخاوف لبنانية من «جزرة» فرنسية لـ«إسكان» اللاجئين
الكاتب: عمار نعمة - السفير

لعل موضوع اللاجئين السوريين في لبنان يشكل اليوم أحد الهواجس الهامة بالنسبة إلى اللبنانيين، وقد بات عددهم في تضخم مستمر حتى أصبح وفق الأرقام الأخيرة يفوق المليون ونصف المليون نسمة!
هذا الهاجس الهام لا يبدو أنه يلقى آذاناً صاغية لدى العالم الغربي، الأوروبي على وجه الخصوص. هنا بالذات يكمن تخوف اللبنانيين. هم يخشون مخططاً منظماً لإسكان هؤلاء اللاجئين في لبنان، حسب أوساط متابعة للزيارات الغربية الأخيرة للبنان كما للمواقف الغربية التي تخرج منادية بـ «العودة الطوعية» للاجئين الى بلدهم الأم، سوريا.
يعطي هؤلاء أكثر من مثال على خشيتهم تلك، ويستدلون بما أدلى به المسؤولون الغربيون في مقاربتهم لأزمة اللاجئين. «لم يسمع لبنان كلاماً مطمئناً حول إلزامية عودة اللاجئين الى سوريا»، يقول المتابعون. «الأمر بدا واضحاً في الزيارة الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وقبلها في زيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، مثلما بدا في أكثر من مؤتمر خارجي قارب موضوع اللاجئين كمؤتمر لندن مثلاً.. وسيكون الوضع مماثلاً في زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان».
يضيف هؤلاء المتابعون للمواقف الغربية في أزمة اللاجئين، أن هولاند سيستعمل في زيارته «جزرة» المساعدات والتقديمات المالية للبنان لإغرائه بالقبول بـ «إسكان» اللاجئين على أراضيه، وهي الصفة المستعملة في الدوائر الغربية، بينما الصفة الأمثل لوصف هذا «الإسكان» ليست سوى «توطين» هؤلاء اللاجئين في لبنان.
هم يشيرون إلى أنه موقف أوروبي وغربي عام، إذا استثنينا الموقف الألماني.. ذلك أنه مشروع قائم للمنطقة. و «الجزرة» اليوم لا تقتصر على لبنان، بل إنها قدمت إلى تركيا «ونجح الغرب في ترويض تركيا بحزمة مساعدات مالية لتمكين السلطات التركية من تأمين فرص عمل للاجئين، وهي المساعدات نفسها التي يعتقد الجانب الفرنسي أن لبنان سيقبل بها».
ويشير هؤلاء إلى أن عبء اللاجئين على لبنان هو غيره على تركيا ذات الـ90 مليون نسمة، وحيث لا يشكل إسكان مليون لاجئ أمراً ضاغطاً، الموضوع غير مشابه في لبنان حيث يقارب عدد اللاجئين السوريين ثلث عدد السكان، مع الأخذ بعين الاعتبار المساحة الضيقة للأراضي اللبنانية التي تضم أيضاً نحو نصف مليون لاجئ فلسطيني.
إذاً، من المنتظر أن يقدم هولاند عرضاً بالتقديمات الاجتماعية التي ترى أوروبا أنها مغرية للبنان كي تبعد قدر الإمكان شبح العدد المتضخم لأعداد اللاجئين عن أراضيها، في ظل موقف لبناني غير متماسك وسجال حاد حول الموضوع بين رافض بشدة، كما هو الحال بالنسبة إلى «التيار الوطني الحر» على سبيل المثال، ومقلل من أهمية ما يحصل كون التوطين غير واقعي وهو أصلاً «مرفوض دستورياً»، على حد تعبير قطب في «تيار المستقبل».
لذا، يتخوف البعض من تشقق يشوب وحدة الموقف اللبناني مثلما ينتقد هذا البعض الأسلوب غير المناسب الذي يعالج به لبنان هذه المسألة، ويسأل: هل يكفي أن يرفض لبنان توطين اللاجئين؟ وهل سيعود هؤلاء طوعاً الى بلادهم بعد أن تقدم إليهم أشكال الدعم كافة ويشعرون بحال من الاستقرار الأمني في لبنان؟ وإذا افترضنا أن الغرب سيقدم دعمه للاجئين مريحاً لبنان من تلك الأعباء، من الذي يضمن أن يوقف الغرب تقديماته بعد سنوات؟ ولنا في تقديمات «الأونروا» للاجئين الفلسطينيين عبرة على هذا الصعيد؟
على أن من المنتظر أن يثير هولاند موضوع الرئاسة مع المسؤولين اللبنانيين، من باب أن الفراغ مضر بالاستقرار اللبناني. لكن من غير المرجح أن تحقق زيارة الرئيس الفرنسي خرقاً على صعيد الرئاسة، إذ إن الضوء الأخضر الدولي والإقليمي لا يبدو أنه قد توفر للشروع في انتخابات رئاسية اليوم. ولعل الوصف الأفضل لتأثير هذه الزيارة رئاسياً، هي وضعها في إطار «زيارة الوقت الضائع»، حسب الأوساط، في تقليل واضح من أثرها على هذا الصعيد.
لكن يبدو أن موضوع الاستقرار اللبناني سيبقى مطلباً غربياً، ومن المرتقب أن يأخذ حيزاً من محادثات الضيف الفرنسي، ولسان حاله يقول للبنانيين: إذا كان من الصعوبة بمكان الاتفاق على إنهاء الفراغ الرئاسي، فمن الأجدر المحافظة على استقرار لبنان في ظل موجة التوتر التي تلف المنطقة.
على أن الموقف الفرنسي يتجلى على هذه الطبيعة في الوقت الذي باتت فيه فرنسا على قناعة بأولوية مواجهة الإرهاب في المنطقة، وعلى رأسه تنظيم «داعش». وسيكون هناك موقف داعم بقوة من هولاند للمؤسسة العسكرية في حربها على التكفيريين، وسيطلق كلاماً لا غبار عليه حول وقوف فرنسا إلى جانب لبنان في هذه الحرب، في ظل أمواج الفتنة المتلاطمة في المنطقة.
من هنا، تبدو فرنسا حريصة على الاستقرار اللبناني، من باب حماية قواتها في «اليونيفيل»، أولاً، وخشية من تأثير موضوع اللاجئين والحرب على «داعش»، على لبنان، البلد الهش أمنياً.