Beirut weather 9.84 ° C
تاريخ النشر April 16, 2016 03:59
A A A
25 ساعة لهولاند في لبنان
الكاتب: النهار

مع انه ليس خافياً على أحد ان قوى داخلية عدة تستبعد ان تؤدي زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اليوم وغداً للبنان الى نتائج ملموسة من شأنها تحقيق اختراق في الازمة الرئاسية، فيما الاوساط الفرنسية المعنية بالزيارة نفسها تحرص على عدم تضخيم الآمال على الزيارة لهذه الجهة، فان كل ذلك لا يعني تقليل أهمية هذه الزيارة شكلاً وتوقيتاً ومضموناً. ذلك ان الرئيس هولاند الذي كان آخر رئيس دولة اجنبية حط رحاله في بيروت عشية انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان، يعود اليوم الى العاصمة اللبنانية من باب الثوابت الفرنسية نفسها التي يسعى الى تأكيدها وخصوصاً لجهة اثبات كون فرنسا تقف دوما الى جانب اللبنانيين وتمضي في التعبئة الدولية لدعمهم. والزيارة في ذاتها تشكل اختراقاً من حيث تجاوز الرئيس الفرنسي العامل البروتوكولي في ذروة أزمة الفراغ الرئاسي وهو العامل الذي كان السبب في ارجاء الموعد الاول الذي حدد سابقاً للزيارة على أمل انتخاب رئيس للجمهورية ولما تمادى الفراغ ولم تنجح جهود فرنسا في حمل القوى الاقليمية المؤثرة على تسهيل انتخاب الرئيس اللبناني العتيد قرر هولاند تجاوز هذا العامل والقيام بالزيارة.
يمضي الرئيس الفرنسي بين وصوله قرابة الثانية بعد ظهر اليوم ومغادرته بيروت بعد ظهر غد زهاء 25 ساعة في زيارته التي تبدأ أولى محطاتها من مجلس النواب حيث يعقد لقاء منفرداً مع رئيس المجلس نبيه بري، يليه اجتماع موسع مع اعضاء هيئة المكتب، ثم ينتقل الى السرايا للقاء رئيس الوزراء تمام سلام منفرداً أيضاً وبعده يعقد لقاء في حضور الوزراء المعنيين بالملفات التي ستطرح خلال الزيارة. وفي قصر الصنوبر ستكون للرئيس هولاند مروحة واسعة من اللقاءات مع عدد من الاقطاب السياسيين والرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة والنواب والوزراء والشخصيات الذين دعوا الى عشاء. أما الاحد، فيخص هولاند البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بلقاء منفرد قبل ان يلتقي رؤساء الطوائف ومن ثم يتوجه الى البقاع حيث يزور مخيما للاجئين السوريين في الدلهمية ويغادر بيروت بعد الظهر الى محطتيه الاخريين في مصر والاردن.
أما في المضمون المرتقب للزيارة، فافاد مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان الرئيس الفرنسي سيدعو الاقطاب اللبنانيين الذين سيلتقيهم الى البحث عن مرشح توافقي للرئاسة من غير ان يعني ذلك خوضاً في تفاصيل الاستحقاق الرئاسي لان لا مرشح لفرنسا وهي لا تريد التدخل في الصراع الداخلي ولا املاء شروطها على القوى الداخلية. وعلى رغم اعتراف فرنسا بصعوبة حل الازمة الرئاسية بعد مرور سنتين عليها، ستحاول الدفع نحو حل متجنبة التأثير لترجيح كفة مرشح على آخر بل مساعدة اللبنانيين في استكشاف الحل. وتشير المعلومات المتوافرة عشية الزيارة الى ان هولاند سيستمع الى جميع القوى السياسية والمدنية والدينية وسيحفز الجميع على سد الفراغ الرئاسي وتفعيل عمل المؤسسات للافادة من الدعم الخارجي والمساعدات الدولية انطلاقا من انتخاب رئيس يحيي المؤسسات الدستورية ويعيد ثقة الشعب اللبناني بالعملية الديموقراطية. كما سيشدد هولاند على حاجة لبنان في هذه الظروف الى حماية الاستقرار السياسي والامني تمكيناً له من تجاوز الازمات والتحديات التي تحيط به. وتقول الجهات المعنية بالزيارة إنها ستشكل دلالة أخرى على الاهتمام الفرنسي بلبنان ودعم اللبنانيين في هذه الظروف التي يمر بها بلدهم، وانه يتعين على اللاعبين اللبنانيين فصل ارتباط ازمة الرئاسة عن ازمات المنطقة لان مزيداً من التأخير في التوصل الى حلول داخلية قد يعرض البلد لتداعيات خطيرة لا يريد أصدقاء لبنان حصولها. ويشار في هذا السياق الى ان “حزب الله ” أعلن أمس انه لم يحدد أي موعد بين الرئيس هولاند والحزب وليس هناك أي لقاء خلال زيارته للبنان.