Beirut weather 26.41 ° C
تاريخ النشر July 28, 2020 10:32
A A A
البطريرك لحام: قرار أردوغان خطوة متهورة ندعو إلى إلغائها

هنأ البطريرك غريغوريوس الثالث لحام بطريرك انطاكية وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الملكيين الكاثوليك سابقا، المسلمين بعيد بالأضحى المبارك، برسالة جاء فيها: “إلى الإخوة المسلمين الأحباء يطيب لي أن أتوجه كل سنة إلى إخوتي المسلمين لا سيما في مشرقنا العربي لمناسبة الأعياد المباركة. عيد الأضحى دعوة إلى التضحية والتكامل والتضامن والتعاون، في هذه الظروف المأسوية التي نعيشها كلنا، مسيحيين ومسلمين، ونعاني من وباء الكورونا، ووباء الغلاء والظروف المعيشية الخانقة. وفي هذه المناسبة أقول كلمة صريحة لإخوتي المسلمين: إن قضية آغيا صوفيا (الكنيسة والجامع والمتحف) هي نكسة في الحوار والتآخي والتراحم والتسامح. إننا لا نحتاج إلى المزيد من أسباب الخلاف والنزاع والتوتر والكراهية، والنعرات الطائفية، لذلك أعيد ندائي إلى المسلمين في بلادنا العربية وفي العالم أجمع، لكي نعمل معا على التخفيف من النتائج السلبية الناتجة عن تحويل كنيسة آغيا صوفيا من متحف ذي طابع تراثي عالمي إلى جامع، يثير الحساسيات بين المسيحيين والمسلمين، نحن بغنى عنها”.
وتابع: أعود وأقول: ماذا ربح المسلمون في اسطنبول من تحويل المتحف إلى جامع؟ وماذا سيربح المسيحيون إذا عادت آغيا صوفيا إلى كنيسة؟ مع احترامي للجامع وللكنيسة. يقول السيد المسيح: السبت لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت. البشر أهم من الحجر”.
أضاف: “أقول إن قرار الرئيس أردوغان خطأ وخطيئة. والرجوع عن الخطأ فضيلة. لقد أساء إلينا جميعا مسلمين ومسيحيين، في العالم بأسره بهذه الخطوة المتهورة، التي أثارت عاصفة من الخلافات بين المسيحيين فيما بينهم. وخلافات في مواقف المسلمين أنفسهم. لا مجال للمفاضلة بين أن تبقى الكنيسة متحفا أو أن تصبح جامعا. أو تعود فتصير كنيسة كما كانت منذ تأسيسها في القرن السادس. إنها أصبحت تراثا عالميا منذ 1934، عندما حولها أتاتورك إلى متحف، كعلامة للطابع العلماني التركي المنفتح. وهي تجمع التراث المسيحي من خلال أيقونات ورسومات للسيد المسيح ومريم العذراء والرسل. وفيها أيضا آثار إسلامية وهكذا فهي تجمع بين الإسلام والمسيحية، على الرغم من المآسي التي واكبت تاريخها. والواقع أن التاريخ حمل جما من هذه المآسي. كلنا أخطأنا. فالمسيحيون حولوا جوامع إلى كنائس، والمسلمون حولوا كنائس إلى جوامع والمسلمون والمسيحيون حولوا مجامع يهودية إلى جوامع وكنائس. حدثت حروب بين المسيحيين والمسيحيين وحدثت حروب بين المسلمين والمسلمين. ولا تزال هذه الحروب قائمة حتى أيامنا، في البلاد العربية وخارجها”.
وقال: التحدي الكبير هو كيف نحول مآسي التاريخ وحروب التاريخ وصراعات التاريخ وصراعات تاريخنا، التحدي يكمن في كيف نحولها إلى حوار محبة وإلى حضارة، وإلى رجاء جديد لأجيالنا الطالعة، هذا هو التحدي الكبير وخطوة أردوغان هي مسيرة في الاتجاه المعاكس، والمنطق المعاكس والعقلية المعاكسة. هذا هو الأمر الذي يجعلنا نحكم على قرار أردوغان بالنسبة لآغيا صوفيا. هذا القرار سيكون سببا لتأجيج المشاعر لدى المسلمين ضد المسيحيين، ولدى المسيحيين ضد المسلمين. ونحن بغنى عن كل ذلك. وقد عشنا، في الثورات والحروب على البلاد العربية في ما يسمى “الربيع العربي”، الويلات والمآسي والمجازر والدمار بسبب نماء الحركات الأصولية والتكفيرية، لا سيما داعش ومشتقاتها”.