Beirut weather 12.09 ° C
تاريخ النشر July 27, 2020 15:43
A A A
هل تسرّع الحكومة عملية الانهيار؟

مما لا شك فيه أن المواطن اللبناني فقد حوالي ٣٠٠٪ من قدرته الشرائية في ظل الفارق الكبير بين مستوى الرواتب والأجور من ناحية، ومستوى تكلفة المعيشة من ناحية اخرى، حيث بات المواطن يرزح تحت أعباء ثقيلة بما يهدّد امنه الاجتماعي.

 

وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد بعد اجتماع مجلس الوزراء الاربعاء، عن نية الحكومة اعطاء زيادة على الرواتب والأجور، فهل يمكن تطبيق هذا القرار في الوقت الراهن؟.

 

قطعًا لا!

إن أي زيادة على الرواتب والاجور في ظل هذا الوضع الاقتصادي والوضع السياسي المتوتر وقبل الحُصول على أي دعم مالي خارجي، وقبل إستعادة الثقة بالنظام المصرفي والمالي لا يجوز اقرار هذا الاقتراح نهائيًا. وبالأكثر هذا المشروع يرقى إلى مستوى الجريمة بحق الوطن والمواطن ولن يسفر سوى عن نتائج عكسية تزيد الأمور سوءًا، حيث سيلجأ المصرف المركزي إلى زيادة طبع العملة الوطنية مع غياب أي نموّ، ما يؤدي الى فقدان قيمة العملة الوطنية أكثر فأكثر، بينما المطلوب هو الحدّ من الكميات الكبيرة من الليرة الموجودة حاليًا في السوق والسيطرة على التضخم المتزايد على الكتلة النقديّة بالعملة الوطنيّة.
الى ذلك سيُسفر عن “نية الحكومة” هذه، المزيد من الإرتفاع في الأسعار، وأخيرًا لا يجب أن ننسى القطاع الخاص، اذا أنه بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب في عام 2017، أصبح الفارق شاسعًا بين رواتب مُوظّفي القطاع الخاص والقطاع العام، لصالح الأخير، وبالتالي لا يجوز إطلاقًا، رفع رواتب وأجور القطاع العام مُجدّدًا، وتجاهل حُقوق القطاع الخاص.

 

دكتور روي ليشا – أستاذ محاضر
(دكتوراه في الاقتصاد وإدارة الأعمال)