Beirut weather 20.21 ° C
تاريخ النشر July 18, 2020 06:02
A A A
القطاع السياحي يحتضر… إقفال فنادق عريقة ومطاعم وإقالة مُوظفين
الكاتب: صونيا رزق - الديار

لطالما تغنّى لبنان بسياحته التي كانت تعتبر من ابرز القطاعات الانتاجية، التي تدر له الارباح، فلبنان الاخضر وقطعة السما تربّع على مدى عقود على عرش السياحة في المنطقة، فحمل القاباً عديدة منها سويسرا الشرق، فكان من خلال فنادقه العريقة ومطاعمه وملاهيه من افضل البلدان السياحية في العالم، لكن وبسبب ما مرّ به من ويلات وخراب على مرّ السنين الماضية، تراجعت تلك العناوين التي رافقته، ليصبح اليوم بلد الاشباح والعتمة والنفايات والغلاء المستشري، والمصائب والهجرة والبطالة والى ما هنالك من صفات سلبية، أبعدت عنه السيّاح لدرجة الغياب الكليّ التي لم يعرف لبنان في أي مرّة مثيلاً له.

هذه المشاهد المأساوية كافية وحدها لدق ناقوس الخطر، لانها اظهرت حقيقة تهاوي القطاع على وقع التجاذبات السياسية المستمرة، والانتفاضة وتفشّي وباء كورونا الذي قضى على كل ما تبقى، إضافة الى الانهيار الاقتصادي والمالي والازمات المعيشية المختلفة الاوجه، وشحّ السيولة وضعف القدرة الشرائية لدى معظم اللبنانييّن، من دون أي حلول او محاولات إنقاذية، ما اوصل لبنان الى إنهيار غير مسبوق.

إشارة الى ان التدهور السياحي ظهر منذ سنوات لأسباب سياسية، بسبب حظر بعض الدول لمجيء رعاياها، اذ كان القطاع في إنتظار فتح ثغرة ولو بسيطة، مع إعلان رفع الحظر خصوصاً عن مجيء الخليجييّن الى لبنان، لانهم ينعشون السياحة بحسب ما يردّد المعنيون ، لكن وسط كل هذه الظروف الخطرة اليوم، تبخّر ذلك التفاؤل في ظل احصاءات عن واقع المطاعم والمقاهي والملاهي بالأرقام، تشير الى انّ 2500 مؤسسة ستستمر من أصل 9500 حتى نهاية العام الجاري، وبأن 785 مؤسسة أقفلت بشكل نهائي منذ شباط الماضي، إضافة الى الاستغناء عن خدمات ما يقارب ال 35 الف موظف منذ كانون الثاني وحتى نهاية فصل الصيف، على ان يحتاج القطاع الى 3 سنوات على الاقل كي بستعيد عافيته، هذا في حال عاد الاستقرار المعيشي والاقتصادي والمالي الى لبنان.

نقيب أصحاب المجمّعات السياحية البحرية جان بيروتي يشير في حديث لـ« الديار» الى ان السياحة في أسوأ حالاتها، اذ لم نشهد مثيلاً لها كما يجري اليوم، ولقد دقينا جرس الانذار مرّات عدة، واجتمعنا اكثر من 10 مرّات مع وزير السياحة فلم يستطع فعل أي شيء، كما ان مجلس الوزراء يعيش في كوما على ما يبدو، فيما الوضع المتأزم يتفاقم بسبب خطورة ما يحصل على كل الاصعدة، فالقطاعات بمجملها تنهار ولا حلول. محذّراً من عدم قدرة أصحاب المؤسسات السياحية على الاستمرار، لان المرحلة صعبة جداً، وقد طالت الفنادق العريقة والمنتجعات والمطاعم والملاهي، وشركات تأجير السيارات والشقق المفروشة، فضلاً عن إقالة موظفين وعمال يعتاشون من المؤسسات السياحية.

بيروتي اشار ايضاً الى ضعف الاقبال على المنتجعات البحرية، بسبب وباء كورونا والاستعانة بأحواض السباحة المطاطية، التي تم شراؤها بأعداد كبيرة جداً خلال هذا الشهر من قبل معظم اللبنانيين، ما أثّر كثيراً على إرتياد تلك المنتجعات.

ورداً على سؤال حول المؤتمر الصحافي الذي سيعقدونه في 3 آب المقبل، قال: «سنعقد مؤتمراً في هذا التاريخ للاعلان عن الخطوات التي سنتخذها كتحذير وابعد من ذلك ايضاً، لاننا لم نعد قادرين على تحمّل الخسائر، فالحالة الصعبة التي نعيشها تخطت المعقول، لذا سنعلن في 3 آب عن تاريخ إطلاقنا لـ «اليوم الاسود للسياحة» على الا يكون بعيداً، مع الاشارة الى اننا سنتجه الى خطوات تصعيدية في حال لم يلبّوا مطالبنا».

وحول العنوان الابرز الذي يطلقه اليوم على السياحة، اعتبر بيروتي بأن لا لبنان من دون سياحة، اذ لطالما إستقطب السيّاح من كل دول العالم ، لكن اليوم هنالك كارثة من كل النواحي، فإلى جانب تخلّف الدولة عن القيام بواجباتها لإنعاش القطاع الذي يساهم بدوره في إنعاش لبنان، هنالك سعر صرف الدولار الجنوني والغلاء المستشري، والازمة الصحية التي لا تسمح لنا بتشغيل إلا ما بين 30 الى 50 في المئة في كافة اقسام وفروع القطاع، ما ادى الى تطبيق مقولة: كل ما بتشتغل كل ما بتخسر»، خصوصاً ان حجوزات الفنادق لا تزيد ما بين 2 الى 7 في المئة، وهذا يعني اننا في صلب الانهيار.

الى ذلك لا بدّ من الاشارة الى التوصيات التي اعلنها اتحاد نقابات المؤسسات السياحية في لبنان، خلال مؤتمر صحافي عقدوه قبل فترة وجيزة، من ضمنها إقرار الخطة المحالة من قبل وزير السياحة الى مجلس الوزراء بأقصى سرعة، والتي تضّم اقتراحات مشاريع المراسيم والإعفاءات الضريبية وتقسيط القروض، كما دعوا الى إقرار الدولار السياحي إسوة ببقية القطاعات، وإلا لا إمكانية لإستمرار المؤسسات المتبقية ، في ظل الغلاء الفاحش للبضاعة والمواد الأولية في الأسواق، ومطالبة الكثير من التجار بالدفع بالدولار نقداً، وعلى سعر صرف السوق السوداء بالكامل، بينما لا تزال المؤسسات السياحية تبيع على سعر الصرف الأساسي اي 1500 ليرة لمكاتب السفر والسياحة، وإلا ستتداعى النقابات السياحية الى إقفال كل المؤسسات السياحية وعلى كامل الأراضي اللبنانية، وذلك سيُعلن في 3 آب، على ان يتم وضع جميع أصحاب المؤسسات والموظفين والعاملين ومكاتب السفر والسياحة والشقق المفروشة وتأجير السيارات والأدّلاء السياحيين، تحت مسؤولية الحكومة لعدم قدرة المؤسسات على الإيفاء بإلتزاماتها. فضلاً عن التوقف عن دفع الرواتب اعتباراً من الأول من أيلول المقبل، مع الدعوة لتظاهرة ضخمة لكل العاملين في القطاع من عمال وموظفين وعائلاتهم للنزول الى الشارع، والاعتصام المفتوح امام وزارتيّ السياحة والإقتصاد حتى تحقيق المطالب المحقة.