Beirut weather 23.55 ° C
تاريخ النشر July 8, 2020 04:54
A A A
هذا ما جاء في إفتتاحية “النهار”
الكاتب: النهار
تحت عنوان “لبنان بلا مستشفيات قريباً والمحاصصات على الغارب!”، كتبت صحيفة النهار في افتتاحيتها:
 
لم تكن التعيينات التي تجاوزت مهلها بمدد طويلة لأعضاء مجلس الإدارة الجديد لمؤسسة كهرباء لبنان لتثير ردوداً ساخطة أو سلبية لو عرفت الحكومة ووزارة الوصاية على الكهرباء، أي وزارة الطاقة كيف ومتى وبأي ظروف ملائمة إقرارها وإمرارها وبعيداً من آفة المحاصصة السياسية والحزبية، ولو حافظت على التوازنات الطائفية. لكن شيئاً من هذا لم تراعه الحكومة أمس، بل جاء إقرار التعيينات مطابقاً فقط لكل ما يمكن أن يثبت أن مسار الاصلاح الحقيقي يتعرّض لطعنات متعاقبة على مذبح التسلّط والتمسّك بالقطاعات الأساسية كالكهرباء باعتبارها “مكاسب” خاصة بل إقطاعات سياسية، علماً أن كارثة الكهرباء في كل ما يتصل بأزمتها المالية وواقعها الخدماتي المتدهور تتصدّر الأسباب الكبرى للإنهيار الحاصل في البلاد. وما زاد الطين بلّة، تمثّل في تمرير محاصصة تعيينات مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان في ذروة أزمة العتمة، والتقنين الذي بلغ حدود قطع التيار الكهربائي عن مستشفيات وخدمات حيوية للغاية فيما تصاعدت أزمة تزوّد الفيول عقب الإدارة السيئة لهذا الجانب من أزمة الكهرباء.
ولأن الحكومة استشعرت في نفسها القوة المتجدّدة بعد قرار تعويمها ورهاناً منها على الدعم الذي حظيت به من الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في كلمته المسائية بعد ساعات من جلسة مجلس الوزراء، مرّرت الحكومة صفقة التعيينات بسرعة وسلاسة في مستهل الجلسة وعيّن المجلس أعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان كالآتي: طارق عبد الله (سني)، حسين سلوم (شيعي)، سامر سليم (درزي)، كريم سابا (اورثوذكسي)، حبيب سرور (كاثوليكي)، شادي كريدي (ماروني). ومع تعيين الأعضاء الستة، أفادت مصادر وزارية أن كمال حايك سيبقى راهناً رئيساً ومديراً عاماً لمؤسسة كهرباء لبنان، علماً أن النظام المعمول به في المؤسسة ينصّ على تعيين ما بين ثلاثة وسبعة أعضاء، على أن يعيَّن منهم الرئيس والمدير العام، وقد يتوزّع المنصبان على إسمين أو يكونان من نصيب إسم واحد كما هو الحال مع حايك. وأرجأ المجلس تعديل قانون الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء بعدما عرضه وزير الطاقة وسجل الوزراء ملاحظاتهم عليه. كما أرجأ بت ملف قبول استقالة المدير العام لوزارة المال ألان بيفاني وسيطلب منه الحضور إلى مجلس الوزراء الاسبوع المقبل لشرح أسباب استقالته قبل بتها. وأرجأ أيضاً بت التعاقد مع شركة التدقيق الجنائي المالي.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون شدّد على ضرورة السير بالتدقيق المالي المركز “لأنه يشكل عاملاً أساسياً لدراسة الوضع المالي والنقدي في مصرف لبنان، وأيضاً لما له من أهمية في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.
وقال الرئيس حسان دياب فقال “على رغم الدخان الأسود الذي يصرّ البعض على نشره في البلد لقطع الطرق وتلويث كل شيء وتسميم رئات الناس ومحاولة تسميم أفكارهم، إلا أن الأمل موجود بالخروج من الأزمة الخانقة”. وأضاف: “خطة دعم السلة الغذائية التي ستُعلن اليوم هي حجر الزاوية في معالجة أزمة ارتفاع الأسعار، ويجب أن تكون نتائجها سريعة، وأن تكون المتابعة دقيقة وعلى مدار الساعة، لعدم إفشالها ومنع التجار من تشويه هدفها… رهاننا على قوة إرادة اللبنانيين وعلى نجاح خطة الحكومة وعلى دعم ومؤازرة إخوة من الدول العربية رفضوا التخلي عن لبنان”. وأضاف: “أستطيع القول اليوم إن هناك بصيص أمل يكبر، وأعتقد أنه خلال أسابيع سيلمس اللبنانيون نتائج الجهد الذي قمنا به خلال الفترة الماضية”.
ولعل المفارقة الأخرى التي تزامنت مع الجلسة، تمثلت في إطلاق قطاع المستشفيات الإنذار الأكثر خطورة حيال اقتراب خطر توقف هذا القطاع عن تقديم الخدمات بعد أسابيع في ظل تفاقم أزمته المالية. وصرح نقيب المستشفيات في لبنان سليمان هارون في مؤتمر صحافي بأن “المستشفيات لم تعد قادرة على الاستمرار في تكبّد الخسائر الكبيرة الناتجة من التفاوت الكبير بين كلفتها التشغيلية والتعرفات المعمول بها حالياً، خصوصاً أن الجهات الضامنة الرسميّة تضع فواتيرها بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف الدولار بـ1500 ليرة، في حين يواصل الدولار ارتفاعه الجنوني والبعض يحدّثنا عما يفوق الـ 10 آلاف ليرة وأحياناً أكثر”. وقال: “أطلعنا جميع المسؤولين على هذه الوقائع مقدمين الحلول الممكنة والتي هي حق مشروع للمستشفيات، إلا أننا لم نلمس أي خطوة إيجابية مقبولة تساعدنا على البقاء، لذلك نحن مرغمون على حصر استقبال المستشفيات فوراً للحالات الطارئة فقط ولا سيما غسل الكلي والعلاج الكيميائي والحالات التي تهدد حياة المريض. كما ننبه الى أن عدم إيجاد الحلول من الحكومة سيؤدي بكل تأكيد الى إقفال شبه تام لمعظم الأقسام في المستشفيات خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع كحد اقصى”.
ومساءً عقد الرئيس دياب اجتماعاً مع وزراء المال غازي وزني والاقتصاد راوول نعمة والصناعة عصام حب الله والزراعة عباس مرتضى وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة خصص لإعلان السلة الغذائية المدعومة الموسعة. وأفاد حاكم مصرف لبنان أن “سعر الـ1500 ليرة (للدولار الأميركي) يبقى ساريًا للمحروقات والقمح والمستلزمات الطبية فهو يساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية لأنه يستخدم في تسديد القروض”. وقال إن “المصرف المركزي سيحاول توحيد الأسعار على 3900 ليرة لبنانية وهذا يطبق على الصرافين والاستيراد ومصرف لبنان لا علاقة له بالسوق السوداء”. وذكر ان “البنك المركزي لديه 20 مليار دولار متاحة من العملة الصعبة”.
وأوضح وزير الإقتصاد ان هدف دعم السلة الاستهلاكية الموسعة هو تأمين أكثرية المواد الأساسية للمواطن بسعر منخفض وزيادة القدرة الشرائية لديه، وتم عقد الاجتماع من أجل دعم السلع، والهدف تغطية 80 % مما يستهلكه المواطن في المتاجر، الى جانب دعم مواد مستوردة”. وقال نعمه إن “دعم المواد يشمل 300 سلعة أساسية منها اللحوم ومشتقاتها ومنتجات دهنية وخضار وبذور ومكسرات وحليب وشاي وقهوة ودواجن وغيرها، وسعر الدعم سيكون على سعر صرف 3900، ولكن ستكون السلع مدعومة 100 في المئة، ونحن ننتظر إنخفاض الأسعار بعد الدعم وسنقوم بالمراقبة والملاحقة القضائية للتجار أو الموزعين في حال التلاعب”.
ومساء امس اطلق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله “المقاومة الزراعية والصناعية” داعيا في كلمة متلفزة جمهور الحزب الى “ممارسة الزراعة في كل بقعة ارض”.
ومن جهة ثانية دعا نصرالله الحكومة الى ارسال وفد الى العراق معتبرا ان التعاون مع بغداد “سيعود بالفائدة على البلدين” ونفى ان يكون هناك من يعمل لتغيير وجه لبنان . وقال ان دعوته الى الانفتاح تعني على الجميع واي دولة لديها الاستعداد لتستثمر في لبنان فلا مانع وسخر من القول بأنه يريد تحويل لبنان الى النموذج الإيراني .
وكرر دعوته الى الانفتاح شرقا وتحديدا على الصين وايران وكرر رفضه لقانون قيصر. واتهم السفيرة الأميركية بالتدخل في كل شيء ووضع “تصرفاتها برسم اللبنانيين وأهل السيادة وقال ان نواب كتلة الوفاء للمقاومة سيطلبون من وزارة الخارجية التصرف كما يقتضي السلوك الديبلوماسي وعدم الظهور على محطات التلفزة .