Beirut weather 27.3 ° C
تاريخ النشر July 4, 2020 04:55
A A A
إفتتاحية “اللواء”.. ماذا تضمنت؟
الكاتب: اللواء

“الجوع ينحر اللبنانيين… «أي مستقبل تصنعون لهذا البلد»!
مفاوضات «النفط مقابل الغذاء» بين بيروت وبغداد.. والثنائي لن يقبل بحكومة بلا حزب الله”.
تحت العنوان اعلاه، كتبت صحيفة اللواء في افتتاحيتها:

من محمّد الهق إلى سامر حبلة، مشهد حزين خيَّم على المشهد السياسي والمالي في البلاد. فاقم من الكره الذي يعتمر قلوب اللبنانيين، ويسكن مشاعرهم، بوجه هؤلاء الذين اخذوا البلاد والعباد إلى الانهيار المالي، والوظيفي، وفرص العمل، وصولاً إلى الجوع.. «بس الجوع كافر» كما كتب ابن البقاع، الرجل الستيني، الذي كتب نهايته، في شارع المصارف والثقافة والسينما، «والعز أيام زمان» شارع الحمرا، بعدما ارتشف فنجان قهوة، في مقهى، وبرأ ذمته، حتى لا تندفع التحليلات والاتهامات بحق الضحية، التي قتلت نفسها بالرصاص، وبقي القاتلون يصولون ويجولون، تحت حجة البحث عن حلول.
قريب للرجل «الشهيد» شهيد اللقمة، ألقى اللعنة على الحكام، «الله يلعنهم، النّاس اختنقت».. وأخطر ما في المأساة ان الذين سرقوا المدخرات، والأحلام.. وحتى الخبز، «يجلسون في قلاعهم، وما زالوا يقهرونا». ومساء، وضع عشرات اللبنانيين الزهور حيث قضى الهق انتحاراً.
وانطلقت على مواقع التواصل ان سيّدة قدمت نفسها انها من «الشعب اللبناني العظيم» أجرت اتصالاً مع قصر بعبدا، وقالت: «متنا من الجوع، ومش قادرين تعملوا شيء، فلو». وقالت: «وينو وعوه، نايم»..
والوضع على قساوته، آخذ في التدهور، لأن استمرار انهيار العملة الوطنية وارتفاع الأسعار، وفقدان فرص العمل، سيجعل الأمن في مهب الخطر، ويحوّل الاحياء والمؤسسات إلى ما يمكن وصفه «بالحماية الذاتية» داخل المؤسسات والاحياء.
إزاء ذلك، قال المنسق الأممي في بيروت يان كوبيش، لا تراهنوا على أن صبر اللبنانيين بلا حدود، يكفيهم ما يعانونه من غياب تام للاصلاح بداية من قطاع الكهرباء ومرورا بغياب الرؤية الموحدة والجهد الحقيقي لمواجهة الانهيار ووصولا لبؤسهم المتزايد. أي مستقبل تصنعون لهذا البلد الذي يمتاز بجماله وفرادته وشعبه الدؤوب؟.
حسب المراقبين، جمود قاتل يضرب البلاد، وسط تسارع، غير مسبوق للإنهيار.
وتحتدم المطالبة، باستقالة الرئيس دياب كمخرج من المأزق الخطير، لكن، وفقا لهؤلاء المراقبين، ما يزال حزب الله يُشكّل رافعة لاستمرارها، باعتبار هذا الخيار، هو أقل الخيارات سوءاً، علي اعتبار ان أي تغيير سينظر إليه على انه هزيمة سياسية، ويفتح الطريق إلى فراع حكومي طويل..
وفي المعلومات، ان «الكباش الحكومي» يعني حزب الله مباشرة، وهو لن يوافق على أية صيغة تبعده عن المشاركة، لو بلغ سعر صرف الدولار 100 ألف ليرة، وتعاظمت الضغوط.
وفقا لمصادر فاعلة في 8 آذار اكثر من ذلك، فان الثنائي الشيعي لن يفاوض تحت الضغط، او بمعنى اوضح فانه ابلغ الفرنسيين ان حكومة دياب باقية ولن يتم اسقاطها قبل التفاهم بشكل كامل حول تفاصيل الحكومة الجديدة من اسم الرئيس الى الوزراء والبيان الوزاري والبرنامج الاقتصادي للحكومة البديلة.
وعليه، يبدو أن صفحة الحكومة قد طويت سريعاً برغم الاصوات التي علت مؤخراً لتغييرها، بعدما جرت اتصالات على اعلى مستويات شاركت فيها كل الاطراف الداعمة للحكومة، وتبين ان تغييرها دونه عقبات ومحاذير، اقلها عدم توافر البديل ما يمكن ان يضع البلاد امام الفراغ الحكومي طويلاً وتعطيل كل خطوات الاصلاح والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي والاتصالات مع الدول الداعمة لبنان غرباً وشرقاً، وقد اتفقت هذه القوى حسب معلومات «اللواء» على تحفيز وتفعيل عمل الحكومة، «لا سيما لجهة الاسراع بتطبيق الاصلاحات وتنفيذ المشاريع والقوانين التي اقرها المجلس النيابي والحكومة ذاتها».
وقد جاء هذا القرار حسب مصادر مقربة من عين التينة، بعد اللقاء الذي جمع امس الاول، كلا من الرئيس نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، على ان يتم تفعيل عمل الحكومة بتطبيق القوانين والمشاريع التي اقرها مجلس النواب ومجلس الوزراء، نافية حصول اي تسوية او اتفاق جديد يضمن عودة الحريري.
ووفق مصادر عين التينة «بأن التغيير والتبديل الحكومي غير مطروحين حاليا، المطلوب العمل بسرعة على معالجة الازمات الاقتصادية والمعيشية القائمة»، فيما كتب باسيل امس، عبر حسابه على «تويتر» قائلا: «اوّل شي، انا قلت بـ١٤ شباط ٢٠١٩ انها رح تكون طويلة وصعبة؛ تاني شي، ولا يوم عملنا تسوية على الفساد ولا منعمل، نحنا منعمل تفاهمات؛ تالت شي، خلصنا من التسوية، بيكفي قدّي دفعنا ثمنها! وأهم شي اليوم، انو الحكومة تعمل اصلاحات والمجلس يقرّها والحاكم يضبط الدولار».
كما جاء قرار بقاء الحكومة في ظل الجو الضاغط سياسياً وامنياً واقتصادياً والتلويح بتحركات عنفية في الشارع قد تتوسع وتتحول الى اعمال مخلة بالامن الى درجة خطيرة، وفي اعقاب اتصالات بين الرئيس حسان دياب والوزراء لا سيما وزراء الخدمات لتفعيل وزاراتهم والانصراف لمعالجة المشكلات القائمة على كل المستويات. لا سيما وان الرئيس دياب تكلم امس الاول في مجلس الوزراء بكلام عالي النبرة مؤكداً المواجهة، كما اعلن عدد من الوزراء بأن لا استقالة بل مواجهة.
وقالت مصادر مقربة من رئيس الحكومة لـ«اللواء»: ان كل الكلام عن استقالة الحكومة غير صحيح بل بالعكس، هناك قرار كبير بتفعيل العمل والاستمرار حتى تحقيق ما يمكن من انجازات. وما كان يتم تداوله سراً وتحدث عنه البعض علناً من «بيت الوسط» وسواه ليس سوى استنتاجات وقراءات سياسية للوضع في غير محلها وغير دقيقة.
وفي السياق، قال وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي للزميل في «اللواء» غاصب المختار: ان الحكومة باقية ومستمرة في عملها وتعليمات الرئيس حسان دياب هي التماسك والعمل المنتج. وكل الطبخ الذي يجري طبخه سيبقى نيئاً ولن ينضج. خاصة انه لا بديل عن الحكومة الحالية وأياً كان سيأتي بعدها سيصطدم بالمعوقات والمشكلات ذاتها، لان الوضع جد صعب والمرحلة استثنائية، لكن التماسك الحكومي لازال موجوداً، وهو يتزايد لأن التحدي كبير امامها، ولكن يبقى الوضع الاقتصادي هو الأساس لأنه سينعكس حكماً على الوضع الامني.
وعن تأثير الوضع الاقتصادي على الحكومة وعلى الوضع الامني، خاصة في ظل المعلومات عن توجه لتحركات عنفية في الشارع في المرحلة المقبلة؟ قال الوزير فهمي: ان معالجة الوضع الاقتصادي والمعيشي تبقى الاساس، وهذه توجيهات الرئيس دياب، للابقاء متماسكين وتنشيط العمل، وهو ما يحفز الوزراء على العمل اكثر.
وعن المعطيات التي يملكها حول تدخل خارجي لتوتير الوضع، كشف الوزير فهمي ان هناك تدخلا خارجياً بالتأكيد، وهناك طائرة خاصة قدمت من تركيا تم توقيف اربعة اشخاص كانوا على متنها اتراك وسوريين ينقلون اربعة ملايين دولار، وقد دخلوا على اساس ان لديهم شركة صيرفة. ولا ندري هل هذه الاموال هي للتهريب والتلاعب بالدولار ام لتغذية تحركات عنفية معينة في الشارع. هذا اضافة الى التعليمات التي تصل من تركيا عبر «الواتس اب» لبعض اطراف الحراك الشعبي. والسؤال هو : ماذا اتى بهؤلاء الى لبنان وهم يحملون هذه الاموال؟
وفي إطار متصل، السؤال لماذا انفعل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل واستذكر التسوية مع الرئيس سعد الحريري بالقول «خلصنا منها وبيكفي قديش دفعنا ثمنها»؟
يجيب مصدر سياسي مطلع على الحركة السياسية بالقول: ان باسيل ايقن بعد العجز الفاضح لحكومة حسان دياب وتردي الوضع المالي والاقتصادي نحو الأسوأ وانعكاساته السلبية على العهد عموما، انه لا بد من تغيير الحكومة وتأليف حكومة جديدة تحظى بحد أدنى من تغطية زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري على الاقل بعدما رفض الاخير مرارا عروض العودة لرئاسة الحكومة في ظل وجود الرئيس ميشال عون بسدة الرئاسة.
ويقول المصدر ان مواقف الحريري هذه كان لها وقع سيء لدى باسيل ورئاسة الجمهورية عموما باعتبارها قطعت الطريق على أي محاولة لفتح قناة اتصال او الحصول على موافقة مباشرة او غير مباشرة من الحريري، لاختيار اي شخصية لرئاسة الحكومة تتغطى مواربة بالرئيس الحريري، من قريب او بعيد، في حين ان تكرار انتقادات الحريري الى باسيل اعادت التأكيد مجدداً بمسؤولية الاخير عن تعطيل مسار الدولة واجهاض مسيرة العهد ورفض كل محاولات الاصلاح وإثارة الاستفزازات مع كل الاطراف السياسيين في الحكومتين السابقتين.
ويختم المصدر المذكور بالقول: ان رسائل الحريري الساخنة فرملت مؤقتا ما كان يتم التحضير له من خطوات لتغيير الحكومة واغضبت باسيل الذي عبر عن مشاعره بالرد غير الموفق بالقول: «خلصنا من التسوية وبيكفي قديش دفعنا ثمنها». وفي حين لم يذكر ما هو هذا الثمن الذي دفعه، تجاهل ان هذه التسوية هي التي اوصلت عمه الى الرئاسة الاولى ولولاها لبقي حالما فيها حتى اليوم،اماقوله: «بيكفي ان تعمل الحكومة اصلاحات والمجلس يقرها» فهذا يتناقض كليا مع امانه العلني المتواصل بتعطيل اي اصلاحات مطلوبة ولاسيما في قطاع الطاقة منذ هيمنته على هذا القطاع مباشرة قبل اكثر من عشر سنوات وحتى اليوم، برغم النتائج الكارثية التي حصلت جراء ممارساته الفاشلة هذه.
وفي إطار المعالجة، عقد لقاء مالي- أمني في السراي الكبير برئاسة الرئيس دياب، وحضور الوزير غازي وزني، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي صرّح قائلاً بأن «الأسبوع المقبل» يبدأ ضخ الدولار في المصارف للاستيراد فقط.
وفي إطار البحث عن حلول للتأزمات الحالية، استقبل الرئيس دياب وفداً وزارياً عراقياً، ضم وزير النفط إحسان عبد الجبار إسماعيل ووزير النفط والزراعة سيف التميمي، وضرغام محمّد كريم، بحضور الوزراء عماد حب الله، عباس مرتضى، ريمون غجر، واللواء عباس إبراهيم مدير عام الأمن العام.
وكشف غجر جرى البحث تطرق إلى إعطاء لبنان النفط مقابل مواد غذائية وزراعية.
وفي وقت لاحق، كشف وزير الطاقة غجر ان شركات عالمية شاركت في مناقصة مازوت لصالح وزارة الطاقة، على ان تعلن النتيجة اليوم.
على صعيد الحراك، استهدف الناشط واصف الحركة، بعد خروجه من لقاء اذاعي في الأشرفية، وكشف ان شباناً أربعة على دراجات نارية استهدفوه بآلات حادّة، وبقي لوقت في الشارع، قبل نقله إلى المستشفى للمعالجة، ليعلن انه بخير.
وسارع وزير الداخلية محمّد فهمي إلى إدانة الاعتداء، كاشفاً ان تحقيقا بدأ بالحادث لكشف الفاعلين، وكذلك تعهدت وزيرة العدل ماري كلود نجم.
إلى ذلك، اعرب الوزير فهمي في بيان صادر عن مكتبه أمس، عن اسفه «لما حصل امام مدخل الوزارة لا سيما العبارات السيئة التي طالت ميشال عون، ويعتبر ان أحقية المطالب لا تبرر الشعارات السيئة التي اطلقت».