Beirut weather 25.47 ° C
تاريخ النشر June 30, 2020 05:40
A A A
الى أين يتجه الوضع المالي وسعر صرف العملة الخضراء؟
الكاتب: صونيا رزق - الديار

الكل يُحذّر من خطورة الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية، لكن لا احد منهم يفعل شيئاً بل يكتفي بتوجيه اللوم للاخر، ويتهمه بالمماطلة والفساد وبعدم القيام بمسؤولياته، والنتيجة كالعادة الشعب اللبناني وحده يدفع الثمن، والوضع من سيء الى أسوأ، فلا احد يبالي بهذا الشعب الذي وصل الى قعر الهاوية، بفضل اغلبية مسؤوليه الذين لم يرّف لهم جفن، في ظل ما يحصل من كوارث وخراب بشكل يومي، لان الجوع طرق الابواب وعلى ما يبدو لا حلول في الافق، بل مزيد من الويلات والكوارث الاجتماعية.

الى ذلك تتوالى الوكالات الاقتصادية العالمية بالتحذير والتنبيه، من اتجاه لبنان نقدياً الى مسار لا يُمكن تحمّله ابداً، مما يتطلّب تحرّكاً طارئاً لمعالجة الوضع الاقتصادي قبل فوات الاوان، محذّرة من تزايد تداعيات الوضع المالي الذي بات في قلب الانهيار، من دون أي عمل فعلي رادع لما يجري من قبل السلطة الحاكمة، التي اشعلت الشارع اللبناني، فدفعته الى قول كلمته المحقة عبر التظاهرات والاحتجاجات المتكرّرة، بعد ان كان في سبات عميق ينتظر وعود زعمائه من دون أي تنفيذ، لكن لغاية اليوم الحلول غائبة حتى اشعار آخر، فيما الواقع يتطلّب إعلان حالة طوارئ اقتصادية عاجلة، بحسب ما يدعو الخبراء الاقتصاديون يومياً. لان التقارير العالمية لم تأت من عدم، بل من مجموعة معطيات سلبية دفعت بالوكالات الدولية الى التنبيه مراراً، من دون ان ننسى الشق السياسي الذي ساهم كثيراً في التراجع، وعدم وضع السياسات الإصلاحية بصورة عاجلة جداً، من خلال ضبط أوضاع المالية العامة، والإستحصال على القروض الدولية من المؤتمرات التي وعدت لبنان بها، وكل ذلك يعود الى التأخير بتنفيذ شروط الداعمين وهي البدء اولاً بالاصلاحات.

وفي هذا الاطار يشير الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقه في حديث لـ«الديار» الى ضرورة تواجد بعض الامل لتغييّر هذا المسار التشاؤمي، لان هبوط سعر صرف الدولار تدريجياً الى حوالي 4 الاف ليرة وارد مع قدوم المغتربين، الذي سيحملون معهم العملة الخضراء لصرفها في البلد، وهنالك حجوزات مع بدء فتح المطار غداً الاربعاء بحسب ما سمعنا، وهذا يعني وجود بوادر نحو وضع اقل سوءاً، وعلينا الاّ نسير بالشائعات التي يطلقها بعض الافرقاء لتوتير الاجواء، لان ذلك يساهم في تدهور الوضع على كل الاصعدة.

ورداً على سؤال حول ارتفاع سعر الدولار الى11 الف ليرة في السوق السوداء، قال حبيقه : «هذه سوق صغيرة تحمل عنوان السرقة والابتزاز، وهنالك بعض الاشخاص الذين يتداولون بهذا السعر وحتى بأعلى منه، وهم اناس متهورون يفتقدون الى الادراك، سائلاً: «ماذا سيفعلون اذا تدنى سعر الدولار الى 5 الاف ليرة بعد شرائهم له بهذا السعر المرتفع جداً؟». وتابع: «نتفهّم مَن يحتاج الى الدولار كي يدفع فواتير تتعلق بالصحة او بتعليم ابنائه في الخارج، لكن على اللبنانييّن ان يتنبهوا الى ان كل شيء وارد في إمكانية تدنيّ سعر الصرف»، مذكّراً بأن المصارف اللبنانية رفعت يوم امس سعر صرف الدولار للسحوبات النقدية بالليرة من الودائع بالدولار من 3000 الى 3850 ليرة.

وعن الحلول المطلوبة لإنقاذ البلد قبل فوات الاوان، اعتبر بأن الحلول سياسية ادارية حكومية وليست نقدية، اي ان المشكلة ليست بالدولار، بل بالوضع السياسي والاداري والاخلاقي في البلد، وخصوصاً الاخير الذي يحتاج الى وقت لضبطه. وقال:«يتحدث البعض عن ضرورة تغييّر الحكومة وانا ضد هذا الرأي، لانه في حال إستقالت فنحن نحتاج الى سنتين لتشكيل اخرى، وبالتالي مَن سيقبل بترؤسها؟، لذا فالافضل ان تعمل بقوة وتنتج ، لان بعض الوزراء قادرين على الانتاج، وعلى رئيس الحكومة حسان دياب ان يكون صارماً اكثر، وبالتالي ان يتولى قيادة الاوركسترا بقساوة مع بعض الوزراء، فهو مسؤول جديّ ويعمل ما يقارب ال 18 ساعة في اليوم، لذا عليه ان يلاحق وزراءه في اطار حثهم على العمل والانتاج اكثر، فهنالك وزراء يستطيعون تقديم الافضل ومع ذلك لا يقومون بعملهم كما هو مطلوب، مما يعني وجود فوضى في الاداء».

ورأى بأن وزير المال غازي وزني يعمل كثيراً لكن بصمت، وعليه ان يوضح ما الذي يحدث مع صندوق النقد، فمهمته التفاوض مع هذا الصندوق للوصول الى اتفاق يوافق عليه مجلس الوزراء، ومن ثم يرسله الى مجلس النواب في حال كانت هناك قوانين جديدة.

وحول إمكانية ان يقدّم صندوق النقد مساعدات للبنان، اجاب حبيقه: «من واجبات صندوق النقد مساعدة الدول، ونحن كبلد عضو في هذا الصندوق فهو مُجبر على مساعدتنا، لكن ليس بأية طريقة، فالمساعدات عبارة عن قروض وعليه ان يعرف اتجاه هذه الاموال، وهذا يعني اجراء اتفاق مع الحكومة وعليها إدارة الاموال بالطريقة الصحيحة وعدم هدرها، ومن واجبات صندوق النقد التأكد من كل هذا، والا سيمتنع عن إعطائها تلك القروض.

وعن سبب التأخير في الاصلاحات التي إشترط عليها صندوق النقد، لفت الى ان سبب التأخير يعود الى قيام بعض اهل السياسة بالعرقلة، للاستفادة من الفساد القائم، وهؤلاء لا يتقبلون وجود الرئيس دياب في الحكومة، لانهم يفضلّون إرجاع السياسة التقليدية الى الحكم، وبالتالي فنجاح دياب يعني بالنسبة لهم ضربة لتلك السياسة.