Beirut weather 24.73 ° C
تاريخ النشر June 30, 2020 04:51
A A A
ماذا ورد في افتتاحية “الأنباء”؟
الكاتب: الأنباء

أطّلت أزمة التنقيب الاسرائيلي عن النفط في المياه اللبنانية برأسها من جديد، قبل أن تطوى صفحة الجدل حول القرار القضائي بحق السفيرة الاميركية.

واذ وضعت السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، ما نسب اليها في قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور من تدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، في خانة الدفاع عن مصالح بلادها. فإنها أكدت أن اتفاقية «فيينا» للعلاقات الديبلوماسية بين الدول، توجب على السفير الدفاع عن مصالح بلاده، وانها كانت في طور الدفاع عن مصالح بلادها، عندما ردت على اتهام الولايات المتحدة الأميركية بحجب الدولار عن لبنان، بالقول ان حزب الله وراء أزمة الدولار.

وفي هذا المجال، قال المستشار السياسي للرئيس سعد الحريري الوزير السابق د. غطاس خوري في تصريح له امس ان السفيرة الاميركية ليست بحاجة الى احد للدفاع عنها، وتساءل الى اين نحن ذاهبون بالمزيد من العزلة للبلد؟، واكد ردا على بعض التغريدات ان الرئيس سعد الحريري لم يغادر لبنان ولن يغادره خلافا لأمنيات البعض.

وكان مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي اتصل بالسفيرة الأميركية موضحا ومعتذرا، بينما لم يستدعها وزير الخارجية بعد الإدلاء بحديثها، إنما عاد واستدعاها بعد صدور القرار القضائي، ومن ثم تصريح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، بوجوب استدعاء السفيرة الى وزارة الخارجية.

وقد فسر ذلك، على انه ارضاء رئاسي لواشنطن بالاعتذار من سفيرتها، قابله ارضاء من وزير الخارجية ناصيف حتي، لحزب الله، باستدعاء السفيرة.

وفي تصريحات مقتضبة عقب للسفيرة الأميركية من وزارة الخارجية قالت: العلاقات بين الدولتين قوية جدا وستكون ذات فائدة على البلدين والشعبين. ووصفت اللقاء مع الوزير ناصيف حتي بالجيد، وقالت ان بلادها «مستعدة لدعم لبنان طالما تتخذ الحكومة الخطوات الاصلاحية». واضافت: «تحدثنا في موضوع القرار القضائي الجديد المؤسف. ولقد طوينا الصفحة والاهم اليوم هو التركيز على الوضع الاقتصادي المتدهور في لبنان». ورفضت الاجابة عن اسئلة الصحافيين وخصوصا حول ما اذا تلقت اعتذارا من الخارجية».

أمام هذه التطورات دخلت السفارة الإيرانية على الخط، من خلال التعليق على تصريحات السفيرة الأميركية، ساخرة من كلامها بالقول كلما ثرثرت الكثير، بهدلت نفسها وبلادها اكثر، ولا حق لها في ان تنال من بلد آخر من خلال الأراجيف التي تختلقها.

في هذه الأثناء، كان الرئيس السابق ميشال سليمان يستقبل السفير السعودي وليد البخاري في دارته في اليرزة، وقد دعا بعد اللقاء الى تصحيح العلاقة مع المملكة، المستعدة لدعم لبنان، وهي كانت تحضر 22 اتفاقا للتوقيع قبل التغيرات الأخيرة، والكلام للرئيس سليمان.

وفي الوقت عينه كان النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) يلتقي سفير الصين في لبنان، وقد أعلن بعد اللقاء ان التعاون مع الصين إستراتيجي يخدم البلدين وليس ضد أحد. لكن الصراعات الديبلوماسية على الساحة اللبنانية، وما نتج عنها من حصار مالي وتدهور اقتصادي وتراجع معيشي واقفال طرق وساحات، ليست مخاطره شيئا امام التحسبات السياسية، لما يمكن ان يشهده لبنان هذا الصيف في حال نفذت اسرائيل قرارها بالتنقيب عن الغاز في البلوك رقم 9 المتنازع عليه مع لبنان. ما دفع إلى دعوة المجلس الاعلى للدفاع للانعقاد اليوم للبحث في الوضع الامني والتنقيب اضافة الى موضوع التعبئة العامة.

وحول هذه الأزمة التي أطلت برأسها مجددا، مع قرار حكومة بنيامين نتنياهو الشروع بالتنقيب عن الغاز في هذه البقعة البحرية بعد فشل الوساطة الأميركية لترسيم الحدود المائية مع لبنان، تقول مصادر متابعة لـ«الأنباء» ان المفاوضات توقفت عند اقتراح الوسيط الأميركي تقاسم هذه المساحة البحرية مناصفة، ووافقت اسرائيل على التخلي عن مزارع شبعا ايضا بعد ترسيم الحدود مع سورية.

الجانب اللبناني أظهر مرونة حيال هذا المخرج، لكن المفاجأة غير المفاجئة تمثلت برفض الجانب السوري بلسان وزير الخارجية وليد المعلم مبدأ ترسيم الحدود بين بلدين لشعب واحد.

هذا الرفض يتصل بطبيعة النظرة السورية التاريخية إلى لبنان والتي لم تتطور كثيرا رغم قيام التبادل الديبلوماسي بين البلدين. وتتجه اسرائيل إلى استغلاله من خلال الإعلان عن الرغبة في التنقيب عن الغاز في البقعة البحرية المختلف عليها.

اعلان، اعتبره البعض في بيروت بمنزلة هز عصا للجانب اللبناني ومن يقف خلف ممانعته، وهناك من يتوسع في التفسير والتحليل إلى حد إدراج القرار الاسرائيلي في خانة دعم مبرر لاستمرار سلاح حزب الله، اذكاء للخلاف حول هذا السلاح بين اللبنانيين.

لكن مكمن الخطورة تقول المصادر، هي في حال قررت حكومة نتنياهو الشروع بالتنقيب الفعلي عن الغاز في البقعة المتنازع عليها، في هذه الحالة، تبدأ الحرب بمبادرة من حزب الله كما يخطط الإسرائيليون، على اعتبار أن الحزب لا يستطيع غض الطرف عن هذا الاعتداء الإسرائيلي على حقوق لبنان المائية كما يحصل في مواجهة الغارات الإسرائيلية شبه اليومية على المواقع الإيرانية في سوريا، باعتبار أن التنقيب عن الغاز خرق صارخ لقواعد اللعبة الحاكمة للوضع بين حزب الله والجانب الإسرائيلي، وطبعا اي عمل إسرائيلي تنفيذي لابد له من ضوء اميركي اخضر. وواضح للمتابعين في بيروت أن الحسابات الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تتطلب جرعة خارجية منشطة مع غياب المنشطات الداخلية.

ومن هنا القرع المتصاعد لطبول الحرب، التي عادت تشكل هاجسا للبنانيين دون استثناء، في ظل الاختناق السكاني والإقفال الحدودي.

وفي هذا السياق، كتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على موقع «تويتر»: «السياسة فن الممكن وليس فن المستحيل. ان المواجهة الإيرانية ـ الأميركية ستظهر نتائجها ربما بعد يونيو 2021. هل ننتظر في لبنان ونغرق أكثر فأكثر أمام الحائط المسدود أم نسلك طريق التلاقي حيث أمكن لتفادي الانهيار. الواقعية السياسية تملي علينا إيجاد مخارج وهذا مطلوب من الجميع دون استثناء».